تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
إِلَيْهِ بِالْهَدِيَّةِ ، وَقَالَا : إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِنَا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا ، وَقَدْ نَزَلُوا أَرْضَكَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ : أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ . قَالَ : فَاتَّبَعُوهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى النَّجَاشِيِّ فَلَمْ يَسْجُدُوا لَهُ ، فَقَالَ : وَمَا لَكُمْ لَمْ تَسْجُدُوا لِلْمَلِكِ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْنَا نَبِيَّهُ ، فَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ . فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ عَمْرٌو : إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي عِيسَى ، قَالَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى وَأُمِّهِ ؟ قَالَ : نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ : هُوَ رَوْحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ ، الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ ، وَلَمْ يَفْرِضْهَا وَلَدٌ ، فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيُّ عُودًا فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ ، مَا تَزِيدُونَ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ مَا يَزِنُ هَذَا ، فَمَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي عِنْدَهُ فَأَحْمِلَ نَعْلَيْهِ - أَوْ قَالَ : أَخْدُمَهُ - فَانْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ أَرْضِي . فَجَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَشَهِدَ بَدْرًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " عَنْ حُدَيْجٍ . وَقَالَ عُبَيْدُ الله بن موسى : أخبرنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرٍ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَسَاقَ كَحَدِيثِ حُدَيْجٍ . وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ إِسْرَائِيلَ وَهَمَ فِيهِ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ ، وَإِلَّا أَيْنَ كَانَ أَبُو مُوسَى الأشعري ذلك الوقت . رجعنا إلى تَمَامِ الْحَدِيثِ الَّذِي سُقْنَاهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : فَلَمْ يَبْقَ بِطْرِيقٌ مِنْ بَطَارِقَةِ النَّجَاشِيِّ إِلَّا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّةً ، قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ , وَأَخْبَرَا ذَلِكَ الْبِطْرِيقَ بِقَصْدِهِمَا ، لِيُشِيرَ عَلَى الْمَلِكِ بِدَفْعِ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَرَّبَا هَدَايَا النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا ، ثُمَّ كَلَّمَاهُ فَقَالَا : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إنه قد ضوى إِلَى بِلَادِكَ مِنِّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ، جَاءُوا بِدِينٍ ابْتَدَعُوهُ ، لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ ، فَقَدْ بَعَثْنَا إِلَيْكَ فِيهِمْ أَشْرَافَ قَوْمِهِمْ مِنْ أَقَارِبِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ عَلَيْهِمْ ، فَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا ، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ . قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُمُ النَّجَاشِيُّ ، فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ : صِدْقًا أَيُّهَا الْمَلِكُ ، قَوْمُهُمْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 582 | الذهبي / بشار عوّاد معروف