تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
عَمْرًا عَلَى سَرِيرِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رِجَالًا مِنَّا سُفَهَاءَ لَيْسُوا عَلَى دِينِكَ وَلَا دِينِنَا ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ وَأَعْلَمَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ هُمْ ، فَقَالَ عَمْرٌو : هُمْ أَصْحَابُ الرَّجُلِ الَّذِي خَرَجَ فِينَا ، وَإِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ ، وَلَا يَسْجُدُونَ لَكَ إِذَا دَخَلُوا . فَأَرْسَلَ النَّجَاشِيُّ إِلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، فلم يسجد له جعفر وَلَا أَصْحَابُهُ وَحَيَّوْهُ بِالسَّلَامِ ، فَقَالَ عَمْروٌ : أَلَمْ نخبرك خبر الْقَوْمِ . فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : حَدِّثُونِي أَيُّهَا الرَّهْطُ ، مَا لكم لا تحيوني كما يحييني مَنْ أَتَانِي مِنْ قَوْمِكُمْ ، وَأَخْبِرُونِي مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى وَمَا دِينُكُمْ ؟ أَنَصَارَى أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : أَفَيَهُودٌ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَعَلَى دِينِ قَوْمِكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَمَا دِينُكُمْ ؟ قَالُوا : الْإِسْلَامُ ، قَالَ : وَمَا الْإِسْلَامُ ؟ قَالُوا : نعبد الله وحده ولا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، قَالَ : مَنْ جَاءَكُمْ بِهَذَا ؟ قَالُوا : جَاءَنَا بِهِ رَجُلٌ مِنَّا قَدْ عَرَفْنَا وَجْهَهُ وَنَسَبَهُ ، بَعَثَهُ اللَّهُ كَمَا بَعَثَ الرُّسُلَ إلى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، فَأَمَرَنَا بِالْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَفَاءِ وَالْأَمَانَةِ ، وَنَهَانَا أَنْ نَعْبُدَ الْأَوْثَانَ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ ، فَصَدَّقْنَاهُ ، وَعَرَفْنَا كَلَامَ اللَّهِ ، فَعَادَانَا قَوْمُنَا وَعَادَوْهُ وَكَذَّبُوهُ ، وَأَرَادُونَا عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، فَفَرَرْنَا إِلَيْكَ بِدِينِنَا وَدِمَائِنَا مِنْ قَوْمِنَا . فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : وَاللَّهِ إِنْ خَرَجَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَمْرُ عِيسَى . قَالَ : وَأَمَّا التَّحِيَّةُ فَإِنَّ رَسُولَنَا أَخْبَرَنَا أَنَّ تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامُ ، فَحَيَّيْنَاكَ بِهَا ، وَأَمَّا عِيسَى فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ، وَرُوحٌ مِنْهُ وَابْنُ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ . فَخَفَضَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَأَخَذَ عُودًا فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا زَادَ ابْنُ مَرْيَمَ عَلَى هَذَا وَزْنَ هَذَا الْعُودِ ، فَقَالَ عُظَمَاءُ الْحَبَشَةِ : وَاللَّهِ لَئِنْ سَمِعَتْ هَذَا الْحَبَشَةُ لَتَخْلَعَنَّكَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقُولُ فِي عِيسَى غَيْرَ هَذَا أَبَدًا ، وَمَا أَطَاعَ اللَّهَ النَّاسُ فِيَّ حِينَ رَدَّ إِلَيَّ مُلْكِي ، فَأَنَا أُطِيعُ النَّاسَ فِي دِينِ اللَهِ ! مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ . وَكَانَ أَبُو النَّجَاشِيِّ مَلِكَ الْحَبَشَةَ ، فَمَاتَ وَالنَّجَاشِيُّ صَبِيٌّ ، فَأَوْصَى إِلَى أَخِيهِ أَنَّ إِلَيْكَ مُلْكَ قَوْمِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ابْنِي ، فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْمُلْكُ . فَرَغِبَ أَخُوهُ فِي الْمُلْكِ ، فَبَاعَ النَّجَاشِيَّ لِتَاجِرٍ ، وَبَادَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِلَى السَّفِينَةِ ، فَأَخَذَ اللَّهُ عَمَّهُ قَعْصًا فَمَاتَ ، فَجَاءَتِ الْحَبَشَةُ بِالتَّاجِ ، وَأَخَذُوا النَّجَاشِيَّ فَمَلَّكُوهُ ، وَزَعَمُوا أَنَّ التَّاجِرَ قَالَ : مَا لِي بد من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 580 | الذهبي / بشار عوّاد معروف