تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
لِتَاجِرٍ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَذَفَهُ فِي سَفِينَةٍ وَانْطَلَقَ بِهِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ هَاجَتْ سحابة ، فَخَرَجَ عَمُّهُ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا ، فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَقَتَلَتْهُ ، ففزعت الحبشة إلى ولده ، فإذا هو محمق ليس في ولده خير ، فمرج الأَمْرُ ، فَقَالُوا : تَعَلَّمُوا ، وَاللَّهِ إِنَّ مَلِكَكُمُ الَّذِي لَا يُقِيمُ أَمْرَكُمْ غَيْرُهُ لَلَّذِي بِعْتُمُوهُ غَدْوَةً . فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكُوهُ ، وَأَخَذُوهُ مِنَ التَّاجِرِ ، ثم جاؤوا بِهِ فَعَقَدُوا عَلَيْهِ التَّاجَ ، وَأَقْعَدُوهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ ، فَجَاءَ التَّاجِرُ فَقَالَ : مَالِي . قَالُوا : لَا نُعْطِيكَ شَيْئًا ، فَكَلَّمَهُ ، فَأَمَرَهُمْ فَقَالَ : أَعْطُوهُ دَرَاهِمَهُ أَوْ عَبْدَهُ . قَالُوا : بَلْ نُعْطِيهِ دَرَاهِمَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا خُبِرَ مِنْ عَدْلِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ يُكَلِّمُ النَّجَاشِيَّ عُثْمَانُ بن عفان رضي الله عنه . أخبرنا إبراهيم بن حمد وجماعة ، قالوا : أخبرنا ابن ملاعب ، قال : حدثنا الأرموي ، قال : أخبرنا جابر بن ياسين ، قال : أخبرنا المخلص ، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان ، قال : حدثنا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرًا وَعُمَارَةَ بِهَدِيَّةٍ إلى النجاشي ليؤذوا المهاجرين . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : أَعَبِيدٌ هُمْ لَكُمْ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَلَكُمْ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ ؟ قَالُوا : لا . قال : فخلوهم ، فقال عمرو : إنهم يَقُولُونَ فِي عِيسَى غَيْرَ مَا تَقُولُ . فَأَرْسِلْ إِلَيْنَا ، وَكَانَتِ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ أَشَدَّ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : ما يقول صاحبكم في عيسى ؟ قَالَ : يَقُولُ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى عَذْرَاءَ بَتُولٍ . فَقَالَ : ادْعُوا لِي فُلَانًا الْقَسَّ وَفُلَانًا الرَّاهِبَ ، فَأَتَاهُ أُنَاسٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ؟ قَالُوا : أَنْتَ أَعْلَمُنَا ، قَالَ : وَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ فَقَالَ : مَا عَدَا عِيسَى مَا قَالَ هَؤُلَاءِ مِثْلَ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُؤْذِيكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَنَادَى : من آذى أحدا مِنْهُمْ فَأَغْرَمُوهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيَكْفِيكُمْ ؟ قُلْنَا : لَا ، فَأَضْعِفْهَا ، قَالَ : فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَاجَرَ أَخْبَرْنَاهُ ، قَالَ : فَزَوَّدَنَا وَحَمَلْنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْ صَاحِبَكَ بِمَا صَنَعْتُ إِلَيْكُمْ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرْ لِي . فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ،