تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
غُلَامِي أَوْ مَالِي . قَالَ النَّجَاشِيُّ : صَدَقَ ، ادْفَعُوا إِلَيْهِ مَالَهُ . قَالَ : فَقَالَ النَّجَاشِيُّ حِينَ كَلَّمَهُ جَعْفَرٌ : رُدُّوا إِلَى هَذَا هَدِيَّتَهُ - يَعْنِي عَمْرًا - وَاللَّهِ لَوْ رَشَوْنِي عَلَى هَذَا دَبْرَ ذَهَبٍ - وَالدَّبْرُ بِلُغَتِهِ الْجَبْلُ - مَا قَبِلْتُهُ ، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ : امْكُثُوا آمِنِينَ ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ مِنَ الرِّزْقِ . وَأَلْقَى اللَّهُ الْعَدَاوَةَ بَيْنَ عَمْرٍو وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ فِي مَسِيرِهِمَا ، فَمَكَرَ بِهِ عَمْرٌو وَقَالَ : إِنَّكَ رَجُلٌ جَمِيلٌ ، فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ فَتَحَدَّثْ عِنْدَهَا إِذَا خَرَجَ زَوْجُهَا ، فإن ذلك عون لنا فِي حَاجَتِنَا . فَرَاسَلَهَا عُمَارَةُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا انْطَلَقَ عَمْرٌو إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ : إِنَّ صَاحِبِي هَذَا صَاحِبُ نِسَاءٍ ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَهْلَكَ فَاعْلَمْ عِلْمَ ذَلِكَ . فَبَعَثَ النَّجَاشِيُّ ، فَإِذَا عُمَارَةُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَنَفَخَ في إحليله شحوة ثُمَّ أُلْقِيَ فِي جَزِيرَةٍ مِنَ الْبَحْرِ ، فَجُنَّ ، وَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ ، وَرَجَعَ عَمْرٌو خَائِبَ السَّعْيِ . وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ : قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ ، جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ النَّجَاشِيَّ ، أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا ، وَعَبَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى ، لَا نُؤْذَى ، وَلَا نَسْمَعُ مَا نَكْرَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ائْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ ، وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ ، فَبَعَثُوا بِالْهَدَايَا مَعَ عَبْدِ الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، وَسَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، رَوَاهَا جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ . وَقَالَ حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَنَحْنُ ثَمَانُونَ رَجُلًا ، وَمَعَنَا جَعْفَرٌ وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عُمَارَةَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَبَعَثُوا مَعَهُمَا بِهَدِيَّةٍ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ سَجَدَا له ، وبعثا