تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
صلاتُهم ، فقاموا يصلّون فِي مسجده ، فأراد النّاس مَنْعَهم . فقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " دَعُوهم " . فاستقبلوا الْمَشْرِقَ فصلّوا صلاتهم . وقال ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ ابن البَيْلَمانيّ ، عَنْ كُرْز بْن علْقمة ، قَالَ : قدِم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفد نصارى نَجران ؛ ستّون راكبًا ، منهم أربعة وعشرون من أشرافهم ، منهم : الْعَاقِبُ أمير القوم وذو رأيهم ، صاحب مشورتهم ، والذين لَا يصدرون إلّا عَنْ رأيه وأمره ؛ واسمه عَبْد المسيح . والسيّد ثمِالُهم وصاحب رَحْلهم ومجتمعهم ؛ واسمه الأَيْهم . وأبو حارثة بْن علْقمة ، أحد بَكْر بْن وائل ؛ أَسْقُفُّهم وحَبْرهم وإِمامهم وصاحب مِدْراسهم . وكان أَبُو حارثة قد شرُف فيهم ودرس كتبهم حتّى حسُن علمه فِي دينهم . وكانت ملوك الرُّوم من أهُل النصرانية قد شرّفوه وموّلوه وبنوا لَهُ الكنائس . فلمّا توجّهوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من نَجران ، جلس أَبُو حارثة عَلَى بَغْلةٍ لَهُ موجّهًا إِلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإلى جنبه أخٌ لَهُ ؛ يقال لَهُ : كُرْز بْن عَلْقَمَة ؛ يُسايِرُه ، إذْ عَثَرت بغلة أَبِي حارثة ، فقال لَهُ كُرز : تَعِس الأَبْعدُ ؛ يريد رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَقَالَ لَهُ أَبُو حارثة : بَلْ أنت تَعِسْتَ . فقال لَهُ : لِمَ يا أخي ؟ فقال : والله إنه لَلنَّبيُّ الَّذِي كنّا ننتظره . قَالَ لَهُ كُرز : فما يمنعك وأنت تعلم هذا ؟ قَالَ : ما صنع بنا هَؤُلَاءِ القوم ؛ شرّفونا وموّلونا ، وقد أَبَوْا إِلّا خِلَافَهُ ، ولو فعلتُ نَزَعوا منّا كل ما ترى . فأَضْمَر عليها أخوه كُرز بْن علْقمة حتّى أسلم بعد ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مولى زيد بن ثابت ، قال : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اجْتَمَعَتْ نَصَارَى نَجْرَانَ وَأَحْبَارُ يَهُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَنَازَعُوا ، فَقَالَتِ الْأَحْبَارُ : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا يَهُودِيًّا ، وَقَالَتِ النَّصَارَى : مَا كَانَ إِلا نصرانيا . فأنزل الله فيهم : " يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التوراة والإنجيل إلا من بعده " الآيات .