خَالِدٌ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ ، فَبَعَثَ الرُّكْبَانَ يَضْرِبُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ وَيَدْعُونَ إِلَى الإِسْلامِ ، وَيَقُولُونَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا . فَأَسْلَمَ النَّاسُ ، فَأَقَامَ خالد يعلمهم الإسلام ، وكتب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذلك . ثم قدم وفدهم مع خَالِدٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ أَعْيَانِهِمْ : قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ ذُو الْغُصَّةِ ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْمُحَجَّلِ . قَالَ : فَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَيْسًا .
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ إِلَيْهِمْ ، بَعْدَ أَنْ وَلَّى وَفْدَهُمْ ، عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِيُفَقِّهَهُمْ وَيُعَلِّمَهُمْ السنة ، ويأخذ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ .
وفي عاشر ربيعٍ الأول تُوُفِّيَ إبراهيم ابن النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ سنةٍ ونصفٍ . وغسّله الفضل بْن الْعَبَّاس . ونزل قبره الْفَضْلُ وأسامة بْن زيد فيما قِيلَ . وكان أبيض مسمَّنًا ، كثير الشَّبَه بوالده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلَامٌ فَسَمَّيْتُهُ بأبي إبراهيم " ففيه دليل على تسمية الولد ليلية مولده . ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ ؛ يَعْنِي امْرَأَةَ قَيْنٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ . قَالَ أَنَسٌ : فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنِهِ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلَ فَدَعَا بِالصَّبِيِّ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ .
قَالَ أَنَسٌ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بَيْنَ يدي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَكيِدُ بِنَفْسِهِ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : " تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرضِي الرَّبَّ . وَاللَّهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَجْزُومًا بِهِ .
وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : لما توفي إبراهيم ابن رَسُولُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة " . أخرجه البخاري .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 468
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٨