وَالْخُشُوعِ ، وَأَنْ يُغَلِّسَ بِالصُّبْحِ ، وَيُهَجِّرَ بِالْهَاجِرَةِ حِينَ تَمِيلَ الشَّمْسُ ، وَصلاةُ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ فِي الأَرْضِ مُدْبِرَةٌ ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ يَقْبَلُ اللَّيْلُ ، لا تُؤَخَّرُ حَتَّى تَبْدُوَ النُّجُومُ فِي السَّمَاءِ ، وَالْعِشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ . وَأَمَرَهُ بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ بِهَا ، وَالْغُسْلِ عِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَيْهَا . وَأَمَرَهُ أَنْ يأخذ من المغانم خمس الله عز وجل ، وَمَاَ كَتَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ فِيمَا سَقَى الْغَيْلُ وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرَ ، وَفِيمَا سَقَتِ الْغَرْبُ فَنِصْفَ الْعُشْرِ . ثُمَّ ذَكَرَ زَكَاةَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، مُخْتَصَرًا .
قَالَ : وَعَلَى كُلِّ حَالِمٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، دِينَارٌ وَافٍ أَوْ عرضه من الثياب . فمن أدى ذلك كان لَهُ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ، وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَدُوُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ .
وَقَدْ رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حزم ، عن أبيه ، عن جده ، نحو هذا الحديث موصولا ؛ بزيادات كَثِيرَةٍ فِي الزَّكَاةِ ، وَنَقْصٍ عَمَّا ذَكَرْنَا فِي السنن .
وقال أبو اليمان : حدثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ : أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوصِيهِ ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : " يَا مُعَاذُ ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي " . فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ ، الْبُكَاءُ مِنَ الشَّيْطَانِ " .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْن الزُّبير قَالَ : لما قدِم وفد نَجْران عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخلوا عَلَيْهِ مسجده بعد العصر فحانت
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 465
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٥