تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
بالأبطح ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ . فَقَالَ : " أَحَجَجْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " كَيْفَ قُلْتُ ؟ قال : " قُلْتُ : لَبَّيْكَ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِكَ . فَقَالَ : " أَسُقْتَ هَدْيًا ؟ " قُلْتُ : لَمْ أَسُقْ هَدْيًا . قَالَ : " فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ ثُمَّ حِلَّ " . فَفَعَلْتُ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أما مُعاذ فالأَشْبَه أَنَّهُ لم يرجع من اليمن حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَنَا ، الَّذِي كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا وَيُعَلِّمُهُمُ السُّنَّةَ وَيَأْخُذُ صَدَقَاتِهِمْ ، فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَعَهْدًا وَأَمَرَهُ فِيهِ أَمْرَهُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . هَذَا كِتَابٌ من الله ورسوله . يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . عَهْدًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ . أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ . فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ . وأمره أن يأخذ الحق كَمَا أَمَرَهُ ، وَأَنْ يُبَشِّرَ النَّاسَ بِالْخَيْرِ ، وَيَأْمُرَهُمْ بِهِ ، وَيُعَلِّمَ النَّاسَ الْقُرآنَ ، وَيُفَقِّهَهُمْ فِيهِ ، وَلا يَمَسَّ الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ ، وَيُخْبِرَ النَّاسَ بِالَّذِي لَهُمْ ، وَالَّذِي عَلَيْهِمْ ، وَيَلِينَ لَهُمْ فِي الْحَقِّ ، وَيَشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فِي الظُّلْمِ ، فَإِنَّ اللَّهَ كَرَّهَ الظُّلْمَ وَنَهَى عَنْهُ ، وَقَالَ : " أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ " . وَيُبَشِّرَ النَّاسَ بِالْجَنَّةِ وَبِعَمَلِهَا ، وَيُنْذِرَ النَّاسَ مِنَ النَّارِ وَعَمَلِهَا ، وَيَسْتَأْلِفَ النَّاسَ حَتَّى يَفْقَهُوا فِي الدِّينِ ، وَيُعَلِّمَ النَّاسَ مَعَالِمَ الْحَجِّ وَسُنَنَهِ وَفَرَائِضِهِ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ، وَالْحَجَّ الأَكْبَرَ وَالْحَجَّ الأَصْغَرَ ، فَالْحَجُّ الأَصْغَرُ الْعُمْرَةُ . وَيَنْهَى النَّاسَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثوب واحد صغير ، إِلا أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا فَيُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ ، وَيَنْهَى أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَيُفْضِيَ إِلَى السَّمَاءِ بِفَرْجِهِ . وَلا يَعْقِدَ شَعْرَ رَأْسِهِ إِذَا عُفِيَ فِي قَفَاهُ . وَيَنْهَى النَّاسَ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ هَيْجٌ أَنْ يَدْعُوا إِلَى الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ ، وَلْيَكُنْ دُعَاؤُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ . فَمَنْ لَمْ يدع إلى الله عز وجل ، ودعا إلى العشائر والقبائل فليعطفوا بِالسَّيْفِ حَتَّى يَكُونَ دُعَاؤُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ . وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ؛ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ، وَأَرْجُلَهُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وأن يمسحوا رؤوسهم كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ، وَأُمِرُوا بِالصَّلاةِ لِوَقْتِهَا ، وَإِتْمَامِ الركوع