تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قَالَ عَدِيٌّ : فَأتَيْتُهُ ، فَإِذَا عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيَّانِ ؛ أَوْ صَبِيٌّ ، فَذَكَرَ قُرْبَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مُلْكَ كِسْرَى وَلَا قَيْصَرَ ، فَأَسْلَمْتُ . فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ اسْتَبْشَرَ ، وَقَالَ : " إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ ، وَالضَّالِّينَ النَّصَارَى " . وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ حُذَيْفَةَ ، قَالَ رَجُلٌ : كُنْتُ أَسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ عَدِيٍّ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لا أَسْأَلُهُ . فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَرِهْتُهُ أَشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئًا قَطُّ . فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ مِمَّا يَلِي الرُّومَ . ثُمَّ كَرِهْتُ مَكَانِي فَقُلْتُ : لَوْ أَتَيْتُهُ وَسَمِعْتُ مِنْهُ . فَأَتَيْتُ إِلَى المدينة ، فاستشرفني النَّاسَ ؛ وَقَالُوا : جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ، جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . فَقَالَ : يَا عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . فَقُلْتُ : إِنِّي عَلَى دِينٍ . قَالَ : " أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ ، أَلَسْتَ رَكُوسِيًّا ؟ " قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : " أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ ؟ " قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : " أَلَسْتَ تَأْخُذُ الْمِرْبَاعَ ؟ " قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : " فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَحِلُّ فِي دِينِك " . قَالَ : فَوَجَدْتُ بِهَا عَلَيَّ غَضَاضَةً . ثُمَّ قَالَ : " إِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَمْنَعَكَ أَنْ تُسْلِمَ أَنْ تَرَى بِمَنْ عِنْدَنَا خَصَاصَةً ، وَتَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا . هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ " قُلْتُ : لَمْ أَرَهَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا . قَالَ : " فَإِنَّ الظَّعِينَةَ سَتَرْحَلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ " . قُلْتُ : كنوز كسرى ابن هُرْمُزَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ ، وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مَالَهُ مِنْهُ صَدَقَةً " . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ ، وَكُنْتُ فِي أَوَّلِ خَيْلٍ أَغَارَتْ عَلَى المدائن . ووالله لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةَ ، إِنَّهُ لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى نَحْوَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عبيدة . وقال ابن إِسْحَاق : قدِم عَلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْوَةُ بْن مُسَيْك المرادي ،