نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَاءَهُ رَسُولَا مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ بِكِتَابِهِ يَقُولُ لَهُمَا : وَأَنْتُمَا تَقُولَانِ بِمِثْلِ مَا يَقُولُ ؟ قَالَا : نَعَمْ . فَقَالَ : " أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَربْتُ أعناقكما " .
قال ابن إِسْحَاق : وقد كَانَ مسيلمة كتب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آخر سنة عَشْرٍ :
من مسيلمة رَسُول اللَّهِ إلى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ . سلام عليك ، أما بعد ، فإنّي قد أُشركت فِي الأمر معك ، وإنّ لنا نِصْفَ الأرض ، ولكنّ قريشًا قوم يعتدون .
فكتب إِلَيْهِ : " من مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ إلى مسيلمة الكذّاب . سلام عَلَى من اتَّبع الْهُدَى ، أما بعدُ ، فإنّ الأرض لله يُورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين " .
- ثم قدم وفد طيئ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفيهم زَيْد الخيل سيّدهم . فأسلموا ، وسمّاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد الخَيْر ، وقطع لَهُ فَيْد وأَرَضِين ، وخرج راجعًا إلى قومه .
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ يَنْجُ زيدٌ من حُمَّى المدينة " . فإنّه يُقَالُ قد سمّاها رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باسمٍ غيرَ الحمّى ، فلم نُثْبِتْه . فلمّا انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه ، يقال له قردة ، أصابته الحمّى فمات بها . قَالَ : فعمدت امرأته إلى ما معه من كتب فحرقتها .
وقال شعبة : حدثنا سماك بن حرب ، قال : سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ حُبَيْشٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : جَاءَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِعَقْرَبٍ ، فَأَخَذُوا عَمَّتِي وَنَاسًا . فَلَمَّا أَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، غَابَ الْوَافِدُ ، وَانْقَطَعَ الولد ، وَأَنَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ ، فَمُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ . قَالَ : " مَنْ وَافِدُكِ ؟ " قَالَتْ : عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ . قَالَ : " الَّذِي فَرَّ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ " قَالَتْ : فَمُنَّ عَلَيَّ . وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ تَرَاهُ عليا ، فقال : سليه حملانا ، فأمر لها به . قال : فَأَتَتْنِي ، فَقَالَتْ : لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلةً مَا كَانَ أبوك يفعلها . ائته رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا ، فَقَدْ أَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ ، وَأَتَاهُ فُلَانٌ فَأَصَابَ مِنْهُ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 460
مساهمون: الذهبي
ص٤٦٠