وأهماني ، فأوحي إلي أن انفخهما ، فنفختهما ، فذهبا ، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا ؛ صَاحِبَ صَنْعَاءَ وصاحب اليمامة " . متفق عليه .
وقال البخاري : حدثنا الصلت بن محمد ، قال : حدثنا مهدي بن ميمون ، قال : سَمِعَ أَبَا رجاء ؛ هُوَ العُطَارِدِيّ ؛ يَقُولُ : لَمَّا بُعث النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسمعنا بِهِ ، لحِقنا بمسيلمة الكذّاب ؛ لحقنا بالنار ؛ وكنّا نعبد الحجَر فِي الجاهلية . وإذا لم نجد حجرا جمعنا حثية من تراب ثم حلبنا عليها اللَّبَن ، ثمّ نطوف بِهِ .
وَقَالَ إسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد ، عَنْ قَيْسٍ بْن أَبِي حازم ، قَالَ : جَاءَ رجلٌ إِلَى ابْن مَسْعُود فَقَالَ : إنّي مررتُ ببعض مساجد بني حنيفة وهم يقرؤون قراءةً ما أنزلها اللَّه : الطَّاحِنات طَحْنًا ، والعاجنات عَجْنًا ، والخابزات خَبْزًا ، والثَّاردات ثَرْدًا ، واللاقمات لَقْمًا . فأرسل إليهم عَبْد اللَّه فأتى بهم ، وهم سبعون رجلًا ورَأسُهم عَبْد اللَّه بْن النَّوَّاحَة . قَالَ : فأمَر بِهِ عَبْد اللَّه فقُتل . ثمّ قَالَ : ما كنّا بمُحْرِزِين الشَّيْطان من هَؤُلَاءِ ، ولكنّا نَحْدُرهم إلى الشّأْم لعلّ اللَّه أنَّ يَكْفِيَنَاهُمْ .
وَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ ابْنُ النَّوَّاحَةِ وَابْنُ أُثَالٍ رَسُولَيْنِ لِمُسَيْلَمَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَشْهَدَانِ أَنِّي رسول الله ؟ " فقالا : نَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ : " آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ، وَلَوْ كُنْتُ قَاتِلا رَسُولا لَقَتَلْتُكُمَا " .
قال عبد الله : فمضت السنة بأن الرُّسُلَ لا تُقتَلُ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا ابْنُ أُثَالٍ فَقَدْ كَفَانَا اللَّهُ ، وَأَمَّا ابْنُ النَّوَّاحَةِ فَلَمْ يَزَلْ فِي نَفْسِي حَتَّى أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ . وَلَهُ شَاهِدٌ .
قَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 459
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٩