تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
رحَالِهم ، فلمّا أسلموا ذكروا لَهُ مكانه فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر بِهِ لهم ، وقال : " أَمَا إنه ليس بأشرِّكم مكانًا " ؛ يعني حِفْظَهُ ضَيْعَة أصحابه . ثمّ انصرفوا وجاؤوه بالذي أعطاه . فلمّا قدِموا اليمامة ارْتَدَّ عَدُوُّ اللَّه وتَنَبَّأَ ، وقال : إنّي أُشْرِكتُ فِي الأمر مَعَ مُحَمَّد ، ألم يقل لكم حين ذكرتموني لَهُ أما إنه ليس بأشركم مكانا ؟ وما ذاك إلّا لِما يعلم أنّي قد أُشركت معه . ثمّ جعل يَسْجَع السَّجعات فيقول لهم فيما يَقُولُ مُضاهاةً للقرآن : لقد أنعم اللَّه عَلَى الْحُبُلِىِّ ، أخرج منها نَسَمةً تَسْعَى ، من بين صِفاقٍ وحَشى . ووضع عَنْهُمْ الصلاة وأحلّ لهم الزِّنا والخمر . وهو مَعَ ذَلِكَ يشهد لرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نبيّ . فأَصْفَقَتْ معه بنو حَنِيفة عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حسين ، قال : حدثنا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ مُسَيْلَمَةُ الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتَّبَعْتُهُ . وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ . فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِطْعَةُ جَرِيدٍ ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلَمَةَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : " إِنْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا . وَلَنْ تعدو أمر الله فيك ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ . وَإِنِّي أُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ ، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ يُجِيبُكَ عَنِّي " . ثُمَّ انْصَرَفَ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكَ الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ " ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " بينا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتَ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا ، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا ، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ مَنْ بَعْدِي " . قَالَ : فَهَذَا أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ صَاحِبُ صَنْعَاءَ ، وَالْآخَرُ مُسْيَلِمَةُ صَاحِبُ الْيَمَامَةِ . أَخْرَجَاهُ . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الْأَرْضِ ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَكَبُرَا عَلَيَّ