تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
عَلَيْكَ خَيْلا جُرْدًا وَرِجَالا مُرْدًا ، وَلأَرْبِطَنَّ بِكُلِّ نَخْلَةٍ فَرَسًا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا وَاهْدِ قَوْمَهُ " . فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ صَادَفَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا سَلُولِيَّةُ ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَنَامَ فِي بَيْتِهَا ، فَأَخَذَتْهُ غُدَّةٌ فِي حَلْقِهِ ، فَوَثَبَ على فرسه ، وأخذ رمحه ، وجعل يجول ، ويقول : غدة كغدة الْبَكْرِ ، وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةَ . فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالَهُ حَتَّى سَقَطَ مَيِّتًا . وقال ابن إِسْحَاق : قدِم عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفدُ بني عامر ، فيهم : عامر بن الطفيل ، وأربد بن قيس ، وخالد بن جعفر ، وحيان بن أسلم ، وكانوا رؤساء القوم وشياطينهم . فقدِم عامرُ عدوّ الله عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يريد أنَّ يَغْدِر بِهِ . فقال لَهُ قومه : إنّ النّاس قد أسلموا . فقال : قد كنت آليْتُ أنَّ لَا أَنْتَهي حتّى تَتْبَع العربُ عَقِبي ، فأنا أتبعُ عَقِبَ هذا الفتى من قريش ؟ ثمّ قَالَ لأرْبَد : إذا قدِمنا عَلَيْهِ فإنّي شاغلٌ عنك وَجْهه ، فإذا فعلتُ ذَلِكَ فاعْلُهُ بالسيف . فلمّا قدِموا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عامر : يا مُحَمَّد ، خَالِّني . فقال : لَا والله ، حتّى تؤمن بالله وحده ، فقال : والله لأملأنّها عليك خَيْلًا ورِجَالًا . فلمّا ولّى قَالَ : " الَّلُهّم اكْفِني عامرًا " . ثمّ قَالَ لأَربَد : أَيْنَ ما أمرتُكَ بِهِ ؟ قَالَ : لَا أَبَا لَكَ ، والله ما هممتُ بالذي أمرتني بِهِ من مرّةٍ إلّا دَخَلْتَ بيني وبينه ، أَفَأَضْرِبُكَ بالسَّيف ؟ فبعث اللَّه ببعض الطريق عَلَى عامر الطَّاعُون فِي عُنُقه ، فقتله اللَّه فِي بيت امرأةٍ من سلول . وأما الآخر فأرسل الله عَلَيْهِ وعلى جَمَله صاعقةً أَحْرَقَتْهما . وَقَالَ هَمَّامٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ ، قَالَ : كَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ ، وَكَانَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أخيرك بين ثلاث خصال ؛ يكون لَكَ أَهْلُ السَّهْلَ وَيَكُونَ لِي أَهْلُ الْمَدَرِ ، أَوْ أَكُونَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ ، أَوْ أَغْزُوَكَ بِغَطَفَانَ بِأَلْفِ أَشْقَرَ وَأَلْفِ شَقْرَاءَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 455 | الذهبي / بشار عوّاد معروف