تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قال : فلما فرغ القوم أسلموا ، وأحسن النّبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جوائزهم . وفيهم نزلت : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } . وقال سليمان بن حرب : حدثنا حمّاد بْن زيد ، عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبير الحَنْظَليّ ، قَالَ : قدِم عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزِّبْرِقان بْن بدر ، وقَيْس بْن عاصم ، وعَمْرو بْن الأهْتَم . فقال لعمرو بْن الأهتم : أخبرني عَنْ هذا الزِّبْرقَان ، فأمّا هَذَا فلستُ أسألك عَنْهُ . قَالَ : وأُراه قَالَ قد عرف قَيْسًا . فقال : مُطاعٌ فِي أدْنيه ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره . فقال الزِّبْرقان : قد قَالَ ما قَالَ وهو يعلم أنّي أفضل مما قَالَ . فقال عمرو : ما علمتك إلّا زَمِرَ المروءة ، ضيّق العَطَن ، أحمق الأب ، لئيم الخال . ثمّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قد صَدَقْتُ فيهما جميعًا ؛ أرضاني فقلتُ بأحسن ما أعلم ، وأسخطني فقلت بأسْوَأ ما فِيهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ من البيان سِحْرًا " . وقد روى نَحوه علي بن حرب الطائي ، عن أبي سعد الهيثم بْن محفوظ ، عَنْ أَبِي المُقَوّم الْأَنْصَارِيّ يحيى بن يزيد ، عن الحكم بن عتيبة ، عن مقسم ، عن ابن عباس ؛ متصلا . وقال مسلم بن إبراهيم : حدثنا الأسود بن شيبان ، قال : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثُمَامَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ؛ قَالَ : وَفَدَ أَبِي فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدُنَا وَذُو الطَّوْلِ عَلَيْنَا . فَقَالَ : " مَهْ مَهْ ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلا يَسْتَجْرِئَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ، السَّيِّدُ اللَّهُ ، السَّيِّدُ اللَّهُ " . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُؤَمَّلَةَ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ جَدِّهَا مُؤَمَّلَةَ بْنِ جَمِيلٍ ، قَالَ : أَتَى عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَامِرُ ، أَسْلِمْ . قَالَ : أَسْلِمْ عَلَى أَنَّ الْوَبَرَ لِي ولك المدر . قَالَ : يَا عَامِرُ أَسْلِمْ . فَأَعَادَ قَوْلَهُ . قَالَ : لا . فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، لأَمْلأَنَّهَا