تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

- السنة العاشرة

ثمّ قَالَ ابن إِسْحَاق : ولمّا فتح اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مكّة ، وفَرَغ من تبوك ، وأسلمتْ ثقيف ، ضَرَبتْ إِلَيْهِ وُفودُ العرب من كلّ وَجْهٍ . وإنما كانت العرب تَرَبَّصُ بالإسلام أَمْرَ هذا الحيّ من قريش ، وأَمْرَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذلك أنّ قريشًا كانوا إِمامَ الناس . قَالَ : فقدم عُطَارِد بْن حَاجِب فِي وفدٍ عظيمٍ من بني تميم ، منهم الأَقْرَع بْن حَابِس ، والزِّبْرِقَان بْن بَدْر ، ومعهم عُيَيْنة بْن حِصْن . فلمّا دخلوا المسجد . نادوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ وراء حجراته : أن اخرج إلينا يا محمد ، وآذى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ صياحهم فخرج إليهم فقالوا : يا مُحَمَّد جئناك نفاخرك ، فائذنْ لشاعرنا وخطيبنا . قَالَ : قد أَذِنْتُ لخطيبكم ، فلْيَقُمْ . فقام عُطارد ، فقال : الحمد لله الَّذِي لَهُ علينا الفضلُ وَالْمَنُّ ، وهو أَهْلُه ، الَّذِي جعلنا ملوكًا . ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزَّ أهُل المَشْرق ، وأكثرَهُ عَدَدًا ، وأَيْسره عُدّةً . فَمنْ مثْلُنا فِي النّاس ؟ أَلَسْنا برؤوس النّاس وَأُولِي فضلهم ؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا ، وإن لو نشأ لأكثرنا الكلام ، ولكن نستحيي من الإِكْثار . أقول هذا لأَنْ تَأتوا بمثل قولنا ، وأمرٍ أفضل من أمرنا . ثمّ جلس ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لثَابِت بْن قَيْس بْن الشَّمَّاس الخَزْرَجِيّ : قُمْ فأَجِبْهُ . فقام ، فقال : الحمد لله الَّذِي السماواتُ والأرضُ خَلْقُه ، قضى فيهنَّ أَمْره ، ووَسع كُرْسِيُّه عِلْمه ، ولم يكن شيء قطّ إلّا من فضله . ثمّ كَانَ من فضله أنَّ جعلنا