تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فَاسْتَغْفَرَ لَهُ " " ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَهُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ " ، ثُمَّ قَالَ : " الَّلهُمَّ إِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ ، فَأَنْتَ تَنْصُرُهُ " . فَمِنْ يَوْمِئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ " سَيْفَ اللَّهِ " . وقال البكّائي ، عَنِ ابن إِسْحَاق : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أخذ الرايةَ زيدُ فقاتل بِهَا حتى قُتِل شهيدًا ، ثُمَّ أخذها جَعْفَر فقاتل حتى قُتل شهيدًا " ، ثُمَّ صمت ، حتى تغيَّرت وجوه الأنصار ، وظنوا أنه قد كَانَ فِي عَبْد الله بعضُ ما يكرهون . فقال : " ثُمَّ أخذها عَبْد الله بْن رَوَاحة فقاتل بِهَا حتى قُتِل شهيدًا " ، ثُمَّ قَالَ : " لقد رُفِعوا إلى الجنة فيما يرى النّائم عَلَى سُرُرٍ من ذهب . فرأيت فِي سرير عَبْد الله ازورارًا عَنْ سريرَيْ صاحبَيْه . فقلت : عمَّ هذا ؟ فقيل لي : مَضَيا وتردّد عَبْد الله بعضَ التردّد ثُمَّ مضى " . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ فضيل ، عن أبيه قال : لما أخذ خالد الراية : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ " . قَالَ : فحدّثني العَطَّاف بْن خَالِد قَالَ : لما قُتِل ابن رَوَاحة مساءً ، بات خَالِد ، فلما أصبح غدا وقد جعل مقدّمته ساقةً ، وساقَتَه مقدِّمة ، وميمَنَتَه مَيْسَرَةً ، ومَيْسَرَتَهُ مَيْمَنَةً . فأنكروا ما كانوا يعرِفون من راياتهم وهيئتهم ، وقالوا : قد جاءهم مدد ، فرُعِبُوا فانكشفوا منهزمين ، فقُتِلوا مَقْتَلةً لم يُقْتَلْها قومٌ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ : لَقَدِ انْدَقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيةٌ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَمَّا قُتِلَ زَيْدٌ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْحَيَاةَ وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْمَوْتَ وَمَنَّاهُ الدُّنْيَا ، فَقَالَ : الآنَ حِينَ اسْتَحْكَمَ الإِيمَانُ فِي