الدُّمُوعَ ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ إِنَّ جَعْفَرًا قَدْ قَدِمَ إِلَيْكَ إِلَى أَحْسَنِ ثَوَابٍ ، فَاخْلُفْهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ بِأَحْسَنَ مَا خَلَفْتَ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ فِي ذُرِّيَّتِهِ " . ثُمَّ قَالَ : " يَا أَسْمَاءُ ، أَلا أُبَشِّرُكِ " ؟ قَالَتْ : بَلَى ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي . قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِجَعْفَرٍ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا في الجنة " . قالت : فَأَعْلَمَ النَّاسَ ذَلِكَ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حدثني سليمان بن بلال ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ قَالَ : أُصِيبَ بِهَا نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَ أَمْتِعَةِ الْمُشْرِكِينَ . فَكَانَ مِمَّا غَنَمُوا خَاتَمٌ جَاءَ بِهِ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : قَتَلْتُ صَاحِبَهُ يَوْمَئِذٍ ، فَنَفَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ .
وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ : لَقِينَاهُمْ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُضَاعَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ ، فَصَافُّوا ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ يَشْتَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي : مَنْ لِهَذَا ؟ وَقَدْ رَافَقَنِي رَجُلٌ مِنْ أَمْدَادِ حِمْيَرٍ ، لَيْسَ مَعَهُ إِلا السَّيْفُ ، إِذْ نَحَرَ رَجُلٌ جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ ، فَوَهَبَهُ مِنْهُ ، فَجَعَلَهُ فِي الشَّمْسِ وَأَوْتَدَ عَلَى أَطْرَافِهِ أَوْتَادًا ، فَلَمَّا جَفَّ اتَّخَذَ مِنْهُ مِقْبَضًا وَجَعَلَهُ دَرَقَةً . قَالَ : فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمَدَدِيُّ فِعْلَ الرُّومِيِّ ، كَمَنَ لَهُ خَلْفَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ خرج عليه فعرقب فرسه ، فقعد الفرس على رجليه وخر عنه العلج ، فشد عَلَيْهِ فَعَلاهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ .
قَالَ : وَحَدَّثَنِي بُكَيْرُ بن مسمار ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَضَرْتُ مُؤْتَةَ فَبَارَزَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَأَصَبْتُهُ وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ لَهُ فِيهَا يَاقُوتَةٌ ، فَأَخَذْتُهَا ، فَلَمَّا انْكَشَفْنَا فَانْهَزَمْنَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَلَنِيهَا ، فَبِعْتُهَا زَمَنَ عُثْمَانَ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَاشْتَرَيْتُ بِهَا حَدِيقَةَ نَخْلٍ .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حدثني مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَ أَصْحَابُ مُؤْتَةَ تَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ . فَجَعَلُوا يَحْثُونَ عَلَيْهِمُ التُّرَابَ وَيَقُولُونَ : يَا فُرَّارُ ، فَرَرْتُم فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسُوا بِالفُرَّارِ ، وَلَكِنَّهُمُ الْكُرَّارُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " .
فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 328
مساهمون: الذهبي
ص٣٢٨