تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْمُسْلِمِينَ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ الْعُذْرِيُّ ، وَعَلَى الْمَيْسَرَةِ عَبَايَةُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَالْتَقَى النَّاسُ . فحدثني يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أبيه ، قال : حدثني أَبِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَكَانَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَكَأنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عُقِرَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ جعفر : يا حبذا الجنة واقترابها . . . طيبة باردة شرابها والروم روم قَدْ دَنَا عَذَابُهَا . . . عَلِيَّ إِنْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا فلما قتل أخذ الراية عبد الله بن رواحة . حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عُرْوة قَالَ : أخذها عَبْد الله بْن رَواحة فالتوى بها بعض الالتواء ، ثم تقدم بها عَلَى فرسه فجعل يستنزل نفسَه ويتردّد . حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بَكْر ، أَنَّ ابن رَوَاحة قَالَ عند ذَلِكَ : أقسمْتُ يا نَفْسُ لتنزلنه . . . طائعة أو سوف تكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنه . . . مالي أراك تكرهين الجنة يا طالما قد كنتِ مُطْمئنَه . . . هَلْ أنتِ إلّا نطفة فِي شَنَّهْ ثُمَّ نزل فقاتل حتى قُتِل . قَالَ ابن إِسْحَاق : وقال أيضًا : يا نفس إنْ لا تُقتلي تموتي . . . هذا حِمامُ الموتِ قد صُلِيت وما تمنَّيتِ فقد أُعْطيِتِ . . . إنْ تفعلي فعلهما هُديتِ وإنْ تأخَّرتِ فقد شَقِيتِ فلما نزل أتى ابن عمّ لَهُ بعَرق لحم فقال : شد بِهَا صُلْبَك ، فنهس منه