تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
النَّاسُ . فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ : " لا تَغْفَلُوا آلَ جَعْفَرٍ أَنْ تَصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِلُوا بِأَمْرِ صَاحِبِهِمْ " . قَالَ ابن إِسْحَاق : فسمعت عَبْد الله بْن أَبِي بَكْر يَقْولُ : لقد أدركت الناس بالمدينة إذا مات لهم مَيِّتٌ ؛ تكلّف جيرانُهم يومَهم ذَلِكَ طعامَهم ؛ فَلَكَأَنّي أنظر إليهم قد خبزوا خُبزًا صِغارًا ، وصنعوا لحمًا ، فُيجعل فِي جَفْنَةٍ ، ثُمَّ يأتون بِهِ أهلَ الميّت ، وهم يبكون عَلَى ميّتهم مُشتغلين فيأكلونه . ثُمَّ إنّ النّاس تركوا ذَلِكَ . فَائِدَةٌ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، فَرَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُ سَيْفِهِ . فَنَحَرَ رَجُلٌ جَزُورًا فَسَأَلَهُ الْمَدَدِيُّ طَائِفَةً مِنْ جِلْدِهِ ، فَأَعْطَاهُ فَاتَّخَذَهُ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ . وَمَضَيْنَا فَلَقِينَا جُمُوعَ الرُّومِ ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْقَرَ وَعَلَيْهِ سَرْجٌ مُذَهَّبٌ وَسِلَاحٌ مُذهَّبٌ ، فجعل يفري بِالْمُسْلِمِينَ . وَقَعَدَ لَهُ الْمَدَدِيُّ خَلْفَ صَخْرَةٍ ، فَمَرَّ بِهِ الرُّومِيُّ فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ ، فَخَرَّ وَعَلَاهُ فَقَتَلَهُ وَحَازَ فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ . فَأَخَذَهُ مِنْهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالسَّلْبِ لِلْقَاتِلِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ . قُلْتُ : لَتَرُدَّنَّهُ أو لأعرفنكها عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فاجتمعنا ، فقصصت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ لِخَالِدٍ : " مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ " ؟ قَالَ : اسْتَكْثَرْتُهُ . قَالَ : " رُدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ " . فَقُلْتُ : دُونَكَ يَا خَالِدٌ ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا ذاك " ؟ فَأَخْبَرْتُهُ . قَالَ : فَغَضِبَ وَقَالَ : " يا خَالِدُ لَا تَرُدَّهُ عَلَيْهِ . هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي ، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ " . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يعلى ، قال سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ : أَنَا أَحْفَظُ حِينَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّي ، فَنَعَى لَهَا أَبِي ، فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِي وَرَأْسِ أخي ، وعيناه تهراقان