تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ ، رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ ، وَفِيهِمَا طُولٌ . وَقَالَ [ عمارة بن عكرمة ، عن عائشة ] : لما افتتحنا خَيْبَرَ قُلْنَا : الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ . وَقَالَ ابن وهب : أخبرنا يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس قال : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ قَدِمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ . وَكَانَ الأَنْصَارُ أَهْلَ أَرْضٍ ، فَقَاسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَنْ أَعْطَوْهُمْ أَنْصَافَ ثِمَارِ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عام ، ويكفونهم العمل والمؤونة . وَكَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ ، وَهِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ ، أَعْطَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِذَاقًا لَهَا ، فَأَعْطَاهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم أيمن مولاته أم أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَسٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِتَالِ أَهْلِ خَيْبَرَ ، وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، رد المهاجرون إلى الأنصار متاعهم ، وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّي عِذَاقَهَا ، وَأَعْطَى أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ مِنْ شَأْنِ أُمِّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا كَانَتْ وَصِيفَةً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَكَانَتْ مِنَ الْحَبَشَةِ . فَلَمَّا وَلَدَتْ آمِنَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تحضنه حتى كبر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا ، ثم أنكحها زيد بن حارثة . ثم تُوُفِّيَتْ بَعْدَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَقَالَ مُعْتَمِرٌ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعْطِي مِنْ مَالِهِ النَّخَلاتِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ مَالِهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى فُتِحَتْ عَلَيْهِ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ ، فَجَعَلَ يَرُدُّ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَنِي أَهْلِي أَنْ آتِيَهُ فَأَسْأَلُهُ الَّذِي كَانُوا أَعْطُوهُ أَوْ بَعْضَهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمنَ ، أَوْ كَمَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَسَأَلْتُهُ ، فَأَعْطَانِيهُنَّ . فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَلَوَتِ الثَّوْبَ في عنقي ، وجعلت تقول : كلا والله الذي لا إله إلا هو ، لا يعطيكهن وَقَدْ أَعْطَانِيهِنَّ . فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم : " يا أم أيمن اتركي ، ولك كَذَا وَكَذَا " . وَهِيَ تَقُولُ كلَا وَاللَّهِ . حَتَّى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 298 | الذهبي / بشار عوّاد معروف