تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بلغك . فقال : أجل ، لا يحزنني اللَّهُ ، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللَّهِ إِلا مَا أُحِبُّ ؛ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللَّهِ فِي خَيْبَرَ ، وَاصْطَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ ، فَإِنْ كَانَ لك في زوجك حاجة فَالْحَقِي بِهِ . قَالَتْ : أَظُنُّكَ وَاللَّهِ صَادِقًا . ثُمَّ أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَحَدَّثَهُمْ . فَرَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كَآبَةٍ وَجَزَعٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ .

- غزوة وادي القرى

مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرَقًا ، إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ . فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى . وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم عبد أسود يُقَالُ لَهُ : مِدْعَمٌ . حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي القرى ، بينما مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كلا ، والذي نفسي بِيَدِهِ ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نَارًا " . فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عليه السلام : " شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ قَالَ : شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى . وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ قَدْ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ . فَلَمَّا نَزَلْنَا بِوَادِي الْقُرَى ، انْتَهَيْنَا إِلَى يَهُودَ وَقَدْ ثَوَى إِلَيْهَا نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ . فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدِ اسْتَقْبَلَنَا يَهُودُ بِالرَّمْيِ حَيْثُ نَزَلْنَا . وَلَمْ نَكُنْ عَلَى تَعْبِئَةٍ ، وَهُمْ يصيحون في آطامهم ، فَيُقْبِلُ سَهْمٌ عَائِرٌ ، فَأَصَابَ مِدْعَمًا فَقَتَلَهُ . فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ