فَلَقِيَ رُعَاءَ الشَّاءِ ، فَاسْتَاقَ الشَّاءَ وَالنَّعَمِ مُنْحَدِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ . فَأَدْرَكَهُ الطَّلَبُ عِنْدَ اللَّيْلِ ، فَبَاتُوا يُرَامُونَهُمْ بِالنَّبْلِ حَتَّى فَنِيَ نَبْلُ أَصْحَابِ بَشِيرٍ ، فَأَصَابُوا أَصْحَابَهُ وَوَلَّى مِنْهُمْ مَنْ وَلَّى ، وَقَاتَلَ بشير قتالا شديدا حتى ضربت كَعْبَاهُ . وَقِيلَ قَدْ مَاتَ ، وَرَجَعُوا بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ ، وَتَحَامَلَ بَشِيرٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَدَكٍ ، فَأَقَامَ عِنْدَ يَهُودِيٍّ حَتَّى ارْتَفَعَ مِنَ الْجِرَاحِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ .
- سَرِيَّةُ غالب بْن عَبْد الله الليثي .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سعيد ، عن بشير بن محمد ابن الذي أري الأذان عبد الله بن زيد ، قَالَ : كَانَ مَعَ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أبو مَسْعُودٍ ، عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ . فَلَمَّا دَنَا غَالِبٌ منهم بعث الطلائع ثم رجعوا فأخبروه فأقبل يسير حتى إذا كان بمنظر العين منهم ليلا وقد احتلبوا وهدأوا ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأَمَرَ بِالطَّاعَةِ ، قال : وإذا كبرت فكبروا ، وجردوا السيوف . فذكر الحديث في إحاطتهم بهم . قَالَ : وَوَضَعْنَا السُّيُوفَ حَيْثُ شِئْنَا مِنْهُمْ ، وَنَحْنُ نصيح بشعارنا : أمت أمت ، وخرج أسامة فحمل عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَسْلَمَ ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْكَلْبِيَّ ، كَلْبَ لَيْثٍ ، إِلَى أَرْضِ بَنِي مُرَّةَ ، فَأَصَابَ بِهَا مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ ، حليف لَهُمْ مِنَ الْحُرَقَةِ فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ . فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : أَدْرَكْتُهُ - يَعْنِي مِرْدَاسًا - أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ . فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرْنَاهُ خَبَرَهُ ، فَقَالَ : " يَا أُسَامَةُ مَنْ لَكَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " ؟ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ . قَالَ : " فَمَنْ لَكَ بِلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ " . فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، مَا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 301
مساهمون: الذهبي
ص٣٠١