تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإنْ تعلَمْ هِيَ وأهلُها بإسلامي فلا مال لي ، فائذنْ لي فأُسْرِعُ السيرَ ولا يسبق الخبر . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلاطٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالا ، وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلا أُرِيدُ إتيانهم ، فأنا في حلٍ إن أنا نلت منك ، فقلت شَيْئًا ؟ فَأَذِن لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لامْرَأَتِهِ ، وَقَالَ لَهَا : أَخْفِي عَلَيَّ وَاجْمَعِي مَا كَانَ عِنْدَكِ لِي ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ . فَفَشَا ذَلِكَ بِمَكَّةَ ، وَاشْتَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَلَغَ مِنْهُمْ . وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا . فَبَلَغَ الْعَبَّاسَ الْخَبَرُ فَعُقِرَ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ . قَالَ مَعْمَرٌ : فأخبرني عثمان الجريري ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ : فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ ابْنًا لَهُ يُقَالُ لَهُ : قُثَمُ وَاسْتَلْقَى وَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وهو يقول : حي قثم * * شبيه ذِي الأَنْفِ الأَشَمْ فَتًى ذِي النَّعَمِ * * بِرَغْمِ مَنْ رَغِمْ قَالَ مَعْمَرٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : فَأَرْسَلَ الْعَبَّاسُ غُلامًا لَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ : وَيْلَكَ ، مَا جِئْتَ بِهِ وَمَا تَقُولُ ؟ وَالَّذِي وَعَدَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ . قَالَ الْحَجَّاجُ : يَا غُلامُ أَقْرِئْ أَبَا الْفَضْلِ السَّلامَ ، وَقُلْ لَهُ : فَلْيُخْلِ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ فَآتِيهِ ، فَإِنَّ الأَمْرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ . فَلَمَّا بَلَغَ الْعَبْدُ بَابَ الدَّارِ ، قَالَ : أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ . فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَأَعْتَقَهُ ، ثُمَّ جَاءَ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ بِافْتِتَاحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ ، وَغَنْمِ أَمْوَالِهِمْ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اصطفى صفية ، ولكن جئت لمالي ، وأني استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم فأذن لي ، فأخف عَلَيَّ يَا أَبَا الْفَضْلِ ثَلاثًا ، ثُمَّ اذْكُرْ مَا شِئْتَ . قَالَ : وَجَمَعَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَتَاعَهُ ، ثم انشمر ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ ، أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ : مَا فَعَلَ زَوْجُكِ ؟ قَالَتْ : ذَهَبَ ، لا يُحْزِنُكَ اللَّهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي