فَصْلٌ في صِفَةِ الحَجِّ والعُمْرةِ
يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بمكة الِإحرامُ بالحَجِّ يوم التَّرْوِيةِ وهو الثامنُ مِنْ ذي الحجة ، والمبيتُ بمنى ، فإِذا طلعت الشَّمْسُ سار فأَقام بنمرة إِلى الزوال ، ثُمَّ يأَتي عرفَةَ وكُلُّها مَوْقِفٌ إِلاَّ بطنَ عُرَنَةَ ، وهو الجَبَلُ المُشْرِفُ على عرفة إِلى الجبال المقابلة له إِلى ما يلي حوائط بني عامر ، ويجمَعُ فيها بين الظهر والعصرِ تقديماً .
وسُنَّ وقوفُه راكباً بخلاف سائر المناسك ، مستقبل القِبلَة عند الصخرات وجبل الرحْمة ، ولا يشرعُ صعوده ، ويرفعُ يديه ، ويكثرُ الدعاء بما ورد .
ووقتُ الوقوف مِنْ فَجْرِ عَرَفَةَ إِلى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ، ثُمَّ يدفَعُ بعد الغروب إِلى مزدلفة بسَكِينَة ، ويَجمَعُ فيها بين العشائين تأَخيراً ويبيت بها ، فإِذا صَلَّى الصُّبْحَ أَتى المَشْعَر الحرام ، فرقاهُ ووَقف عِنْدَهُ ، وحَمِد الله تعالى وهَلَّلَ وكَبَّرَ ، ودعا بِمَا وَرَدَ وقرأَ : ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) [ البقرة : 198 ] الآيتين ، ويدعو حَتَّى يُسْفِرَ جداً ثُمَّ يَدْفَعُ إِلى منى ، فإِذا بَلَغَ مُحَسِّراً أَسرعَ رميةَ حَجَرٍ ، وَأَخَذَ حصى الجمارِ سبعين حصاة أَكبر مِنَ الحِمص ودون البُنْدقِ ، مِنْ حيث شاء ، وَكُرِه مِنَ الحرم ، والحُشِّ ( 1 ) ، وتكسيره ، ولا يُسَنُّ غسله ، وتجزئُ حصاةٌ نجِسَةٌ مع الكراهَةِ ، فيرمي جمرة العقبة وَحدَها بسبع ، ويشترط الرمي فلا يجزئُ الوضع ، وكونه
هامش
( 1 ) هو المرحاض .