اختصاصه بالأفعال وما يجرى مجراها وإنما خصه النحاة بذلك إذ قصدوا فيه ما يتصور فيه إعمال العاملين .
فيهما أيضًا فصيحا قد يُرى . . . فعل وحرفٌ يتنازعان
يعني مثل ( علمت أن زيدا قائم ) ، فالاسمان قد يتنازع فيهما الفعل والحرف معا لكن الواجب أن يعمل الحرف وهذه كالمسألة قبلها .
وقد يُرى مبتدأٌ خبره . . . في الرفع والنصب له حالان
يعني المسئلة الزنبورية وبابها ( كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي ) . قاله سيبويه ، أو ( فإذا هو إياها ) قاله الكسائي وحكاه أبو زيد الأنصاري عن العرب ، والضمير في الأول مبتدأ ولا خبر له من جهة المعنى غير الضمير الذي بعده لأنه المستفاد من الكلام ، والخبر هو الجزء المستفاد من الجملة ؛ فرفعه ظاهر جلي .
والنصب في القول الصحيح على إضمار فعل قام معموله مقامه وناب عنه بنفسه دون فعل يحصل معناه دون فعل ، والتقدير فإذا هو يساويها ، لأن باب ( زيد زهير ) إنما معناه يساويه .
ومما يدخل تحت هذا البيت ما أجازه بعض نحاة المتأخرين في مثل قول ابن قتيبة في الأدب ، ( إن اللطع بياض في الشفتين ، وأكثر ما يعتري ذلك السودان ) ، والنصب ، على أنه مفعول يعتري وما مصدرية أي أكثر اعتراء ذلك السودان ، وهذا المفعول هو الذي أغنى عن الخبر لأنه الجزء المستفاد من الكلام .
فموضع الإلغاز من هذه المسائل دخول النصب فيما هو خبر لمبتدأ
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 75
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٧٥