مختلف ؛ لأن تخشين للواحدة أصله تخشيين كتذهبين ولجمعها أصله على لفظ تفعلن كتذهبن ، وترتمين للواحدة أصله ترتميين كما تقول تكتسبين . فأعل تخشين بما يجب لكل واحد منها في التصريف ، وترتمين يا هندات تفتعلن على مقتضى لفظه .
كذلك للجمِع لفظٌ واحدٌ . . . ذكِّر أو أنث لا لفظان
يعني مثل ( الزيدون يدعون والهندات يدعون ) ، قال الله تعالى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم } [ الكهف : 28 ] ، وقال : { رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ } [ يوسف : 33 ] . فهذا يفعلن للإناث والأول يفعلون للذكور واللفظ فيهما واحد .
ما موضع يغلب الأنثى به . . . ولفظُه في الأصلِ للذكرانِ
يعني مثل سرنا خمسا من الدهر وخمس عشرة بين يوم وليلة ، لأن الزمان يغلب فيه الليالي لسبقها ، وليس ذلك في غيرها ، ونزع التاء من أسماء العدد علامة تأنيث المعدود وذلك خاص بباب العدد ، والأصل في اللفظ الخالي من علامة التأنيث أن يكون للمذكر كما في سائر الأبواب نحو ( قائم ) وسائر الصفات ، ومن ههنا استقام ألغاز الحريري في العدد بقوله : ما موضع تبرز فيه ربات الحجال بعمائم الرجال يعني نزع التاء من أسماء العدد .
حَرفان قَدْ تنازَعا في عملٍ . . . واسمانِ للحرفيْن مطلوبانِ
يعني ( ليت أن زيدا قائم ) ، فالاسمان بعد أن مطلوبان لها ولليت من جهة المعنى لكن العمل فيهما لأن ، وأغنى ذكرهما بعدها عن ذكرهما لليت فهو إعمال مع تنازع بين حرفين ، والشأن في التنازع
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 74
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٧٤