يعني كأين وأيش يستعملان مفعولين أو مبتدأين نحو ( كأين من رجل رأيت ) ، ( وأيش قلتَ ) ونحو ( كأين من رجل جاءني ) ، و ( أيش هذا ) ، واللفظ فيهما جر أبدًا ، لأن كأين أصله كاف التشبيه دخلت على أي فجرتها ، ثم أجرى اللفظ مجرى كم الخبرية في الاستعمال والمعنى ( وأيش ) أصله أي شيء ثم حذفت العرب الياء المتحركة من أي كما حذفوها من مَيْت وبابه ، وحذفوا من شيء عينه ولامه معًا وأبقوا الفاء وجعلوها محل الإعراب الذي كان في اللام ، فهذا باب من التركيب بقي الاسم الثاني فيه على إعرابه الأصلي .
ما اسمٌ له تغير بعامِل . . . محله مِنْ آخر حَرْفان
يعني امرءًا وابنما وأخاك وبابه لأنه يتغير فيه بالعوامل حرفان الآخر وما قبله بسبب الاتباع .
ما اثنانِ في أواخر مِنْ كلمةٍ . . . ضدانِ حَقا وهما مِثْلان
يعني كل لقبين متقابلين من ألقاب الإعراب والبناء الرفع مع الضم ، والنصب مع الفتح ، والجر مع الكسر ، والجزم مع السكون ، هما مثلان في الصورة ، ضدان في الإعراب والبناء بحسب الانتقال واللزوم .
ما فاعلٌ بالفِعل لكنْ جرُّه . . . مع السكون فيه ثابتان
يعني الصنبر في قوله طرفة :
بجفانٍ تعتري نَادينا . . . وسَديف حين هاجَ الصنبر
والصنبر البرد بسكون الباء :
قال ابن جني في خصائصه في وجه ذلك : كان حق هذا إذا نقل
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 69
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٩