فالمراد اثنان أو جماعة لا واحد ، وإنما هذا الوصف هنا كالفعل في حكم اللفظ وفى المعنى .
وما الذي فيه لدَى إعرابهِ . . . وقبل ذاك يَستوى اللفظانِ
يعني أن من المعربات ما يستوي لفظه بعد التركيب وجريان الإعراب فيه وقبل ذلك ، والشأن في لفظ الإعراب أبدًا اختصاصه بحالة التركيب لأنه أثر العوامل ، وذلك مثل ( الفتى والعصا ويخشى ) ، فالنحاة يقولون في هذا الباب كله تحركت الواو بحركة الإعراب وانفتح ما قبلها فسكنت وانقلبت ألفًا .
ويقال كذلك اللفظ قبل التركيب مع أن حركة الإعراب مفقودة إذ ذاك بفقد عاملها ، فقد كان قياس الصناعة يقتضي أن يقال قبل التركيب الفتى والعصو ويخشى ويرضى بياء أو واو ساكنة في الآخر . كما تقول قبل التركيب رجل وزيد ، لكن خرج هذا عندهم مخرج الاستعارة بحالة التركيب وبمراعاة المآل في اللفظ ، ولأن من العرب من يقول في يوجل وييأس ياجل ويايس فالتزموا ذلك هنا لما ذكر .
وما اللذانِ يعملان دولةً . . . والعاملان فيه مَعْمولان يعني أسماء الشرط في مثل قوله تعالى : { أَيًّا مَا تَدْعُوا } [ الإسراء : 110 ] ف ( أَيًّا ) منصوب ب ( تَدْعُوا ) و ( تَدْعُوا ) مجزوم ب ( أَيًّا ) وهكذا نحو ( من تضرب أضرب ) ، فالمفعولية في اسم الشرط بحق الاسمية والجزم يتضمن أن الشرطية ، والرتبة في ظاهر اللفظ متضادة لوجود سبق العامل معموله فيهما .
الألغاز النحوية ( الطراز في الألغاز ) — صفحة 67
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٦٧