تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وَكَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ وَلِمَالِكِهِ ، وَشُرُوعُهُ ، وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ ، وَأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى ثَمَرَ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ فَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلَمِ اُشْتُرِطَ فِيهِ جَمِيعُ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ اُشْتُرِطَتْ أَيْضًا مَا عَدَا كَيْفِيَّةَ الْقَبْضِ ، وَهَذِهِ التَّفْرِقَةَ نَظَرًا لِلَّفْظِ ، وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ فَمَا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا أَوْ بَيْعًا الْإِزْهَاءُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَهُ ، وَالزُّهُوُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَإِنْ قُلْت هَلَّا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بَدَلَ إزْهَاؤُهُ طِيبُهُ لِيَشْمَلَ ثَمَرَ النَّخْلِ ، وَغَيْرَهُ قُلْت لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا سَعَةُ الْحَائِطِ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ ، وَانْتِفَاءُ الْغَرَرِ ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيمَا إذَا سُمِّيَ سَلَمًا فَقَطْ كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ مُتَوَالِيًا أَوْ مُتَفَرِّقًا ، وَقَدْرُ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ لَا مَا شَاءَ فَلَوْ سُمِّيَ بَيْعًا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْحُلُولِ لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي التَّنَاجُزَ ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَنْ يُسْلَمَ لِمَالِكِهِ إذْ قَدْ لَا يُجِيزُ بَيْعَهُ الْمَالِكُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ ، وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا شُرُوعُهُ فِي الْأَخْذِ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا لَا أَكْثَرَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْتَلْزِمَ أَجَلُ الشُّرُوعِ صَيْرُورَتَهُ تَمْرًا ، وَإِلَّا فَسَدَ . وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَخْذُهُ أَيْ انْتِهَاءُ أَخْذِهِ لِكُلِّ مَا اشْتَرَاهُ حَالَ كَوْنِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ التَّمْرِ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ ، وَلَا بُدَّ مَعَ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّ مَنْ شَرَطَ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا ، وَأَخَذَهُ بِالْفِعْلِ كَذَلِكَ مُشْتَرِطًا فَقَدْ أَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِوَاحِدٍ ، وَهُوَ شَرْطُ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَوْ أَخَذَهُ بِالْفِعْلِ كَذَلِكَ إنْ قُدِّرَ فِي كَلَامِهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ ، وَشَرَطَ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( ص ) فَإِنْ شَرَطَ تَتَمُّرَ الرُّطَبِ مَضَى بِقَبْضِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي رُطَبٍ ، وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْحَائِطَ مُعَيَّنٌ صَغِيرٌ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْقَى عَلَى أُصُولِهِ حَتَّى يَتَتَمَّرَ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ فَاسِدًا لِبُعْدِ مَا بَيْنَ التَّمْرِ وَالرُّطَبِ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ ، وَلِقِلَّةِ أَمْنِ الْجَوَائِحِ فِيهِ فَإِنْ قَبَضَهُ ، وَلَوْ قَبْلَ تَتَمُّرِهِ مَضَى ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّرْطِ صَرِيحًا أَوْ الْتِزَامًا كَمَا لَوْ شَرَطَ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ أَيَّامًا يَصِيرُ فِيهَا تَمْرًا ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ مِنْ الشُّرُوطِ أَخْذَهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا مَحَلُّهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمِعْيَارِهِ ، وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا فِي الْحَائِطِ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ إلَى أَنْ يَتَتَمَّرَ لِأَنَّ الْجُزَافَ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَسَلَّمَهُ الْمُبْتَاعُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ لَمْ يُمْنَعْ ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ ضَمَانٌ إلَّا ضَمَانُ الْجَوَائِحِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ عَقْدُ السَّلَمِ بِمِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا تَنَاوَلَهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فَكَانَ غَرَرًا . ( ص ) وَهَلْ الْمُزْهِي كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي تَمْرٍ مُزْهٍ أَيْ صَارَ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ ، وَاشْتَرَطَ تَتَمُّرَهُ هَلْ الْحُكْمُ كَاشْتِرَاطِ تَتَمُّرِ الرُّطَبِ فَيَمْضِي بِقَبْضِهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الشُّيُوخِ كَابْنِ أَبِي زَيْدٍ ، وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ أَوْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفْسَخُ ، وَلَوْ قُبِضَ ، وَلَا يَمْضِي إلَّا بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ شَبْلُونِ لِأَنَّ التَّمْرَ مِنْ الْأَرْطَابِ قَرِيبٌ ، وَمِنْ الزُّهُوِّ بَعِيدٌ تَأْوِيلَانِ ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْمُزْهِي الْبُسْرَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُزْهِي مَا أَزْهَى ، وَلَمْ يُرْطِبْ - وَلَمَّا كَانَ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ بَيْعًا لَا سَلَمًا ، وَبَيْعُ الْمِثْلِيِّ الْمُعَيَّنِ يُفْسَخُ بِتَلَفِهِ أَوْ عَدَمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ( ص ) فَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ ، وَهَلْ عَلَى الْقِيمَةِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْمَكِيلَةِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ صَغِيرٍ ، وَقَدْ أَرْطَبَ ، وَشَرَطَ أَخْذَهُ رُطَبًا فَلَمَّا قَبَضَ الْبَعْضَ انْقَطَعَ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَخَذَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَرْجِعُ فِيمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ مُعَجَّلًا بِالْقَضَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ ، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْمُضِيُّ فِيمَا قُبِضَ ، وَالرُّجُوعُ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى حَسَبِ الْقِيمَةِ فَيَنْظُرُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُمَا فِي أَوْقَاتِهِ لِدُخُولِهِ عَلَى أَخْذِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَفَضِّ الْكِرَاءِ فَإِذَا قِيلَ قِيمَةُ مَا قَبَضَهُ عَشَرَةٌ مَثَلًا ، وَقِيمَةُ
شرح
قَوْلُهُ كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ مُتَوَالِيًا إلَخْ ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ حَالًّا مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ ( قَوْلُهُ وَشُرُوعُهُ ) وَإِنْ لِنِصْفِ شَهْرٍ هَذَا الشَّرْطُ مَحَلُّهُ إنْ أَتَى فِي بَيَانِ الْقَبْضِ بِمَا يَحْتَمِلُ الشُّرُوعَ فِي ذَلِكَ ، وَفِي أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ بَيَانُ كَيْفِيَّةِ قَبْضِهِ حُمِلَ عَلَى الْحُلُولِ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بُسْرًا ) هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْبُسْرَ هُوَ الزُّهُوُّ فَيَكُونُ فِي الْأَحْمَرِ ، وَالْأَصْفَرِ ، وَقِيلَ الْبُسْرُ هُوَ الْبَلَحُ الْأَخْضَرُ فَيَكُونُ قَبْلَ الزُّهُوِّ بَدْرٌ عَنْ عِيَاضٍ فِي بَابِ الزَّكَاةِ أَقُولُ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْبُسْرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بَعْدَ الزُّهُوِّ ، وَقَبْلَ الْإِرْطَابِ ( قَوْلُهُ الْخَطَرُ ) أَيْ الْغَرَرُ . ( قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بِالْفِعْلِ ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ أَخْذِهِ بِالْفِعْلِ يُعَدُّ شَرْطًا فِي جَوَازِ الْإِقْدَامِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ يَأْتِي بَعْدُ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُعَدَّ إلَّا الِاشْتِرَاطُ ثُمَّ يُقَالُ إذَا وَقَعَ ، وَنَزَلَ ، وَلَمْ يَشْرَعُوا فِي أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ فَاسِدًا ) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ ، وَنَقَلَهُ عج أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ الْأَخِيرَ فِي الْجَوَازِ فَقَطْ ، وَلَا يُوجَدُ الْفَسَادُ بِنَفْيِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي قَبْلَهُ فَهِيَ لِلصِّحَّةِ فَبِنَفْيِهَا تَنْتِفِي الصِّحَّةُ ( قَوْلُهُ وَلِقِلَّةِ أَمْنِ الْجَوَائِحِ ) أَيْ أَنَّ الْجَوَائِحَ لَا يُؤْمَنُ حُصُولُهَا فَهُوَ مِنْ عَطْفِ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ ) أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُ غَيْرِ الْجَوَائِحِ أَيْ الْكَثِيرِ الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَنَاوَلَهُ عَلَى صِفَةٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ ) أَيْ عَلَى كَوْنِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُزْهِي مَا أَزْهَى ، وَلَمْ يُرْطِبْ ) فَيَصْدُقُ بِالْبُسْرِ ( قَوْلُهُ كَفَضِّ الْكِرَاءِ ) أَيْ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ إنَّهُ فِي وَسَطِ الْمُدَّةِ سَقَطَ الْبَيْتُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا