تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
مَا بَقِيَ خَمْسَةٌ مَثَلًا فَنِسْبَةُ خَمْسَةٍ إلَى الْعَشَرَةِ الثُّلُثُ فَيَرْجِعُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِتِلْكَ الْحِصَّةِ مَا شَاءَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ مُعَجَّلًا فَإِنْ تَأَخَّرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ فَمَا تَأَخَّرَ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا يُقَابِلُهُ كَالْجَائِحَةِ إذَا اشْتَرَى جَمِيعَ الْحَائِطِ فَإِنْ تَأَخَّرَ نِصْفُ الْمَكِيلَةِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ مِنْهَا عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ أَيْ يُحَطُّ عَنْهُ نِصْفُ الثَّمَنِ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ ثُلُثُهَا حُطَّ مِنْ الثَّمَنِ ثُلُثُهُ ، وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى تَقْوِيمٍ تَأْوِيلَانِ ، وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ أَخْذُهُ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ رَجَعَ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ تت ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ يُقْبَضُ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَكَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا جُمْلَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى حَسَبِ الْمَكِيلَةِ أَيْضًا ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِيَوْمَيْنِ مُدَّةٌ لَا تَخْتَلِفُ فِيهَا الْقِيمَةُ ، وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ ، وَفِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ أَوْ حَيْثُ رَضِيَ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بِجَائِحَةٍ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فَسَيَأْتِي ، وَالْمُرَادُ بِالْجَائِحَةِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّلَفُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ فَيَشْمَلُ الْجَائِحَةَ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فِي بَحْثِ الْجَوَائِحِ وَالتَّعْيِيبِ الْمُوَافِقِ لَهَا فِي الْحُكْمِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُنَاكَ ، وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَكْلَ أَهْلِهَا مِنْ الْجَائِحَةِ لِأَنَّهُ إمَّا غَصْبٌ أَوْ سَرِقَةٌ ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحَلُّهُ إذَا دَفَعَ الْمُسْلِمُ رَأْسَ الْمَالِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْبَقَاءُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ ( ص ) وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا أَوْ تُخَالِفُهُ فِيهِ ، وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ
شرح
يَخُصُّ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَكِنْ بِالنَّظَرِ لِلْقِيمَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْكِرَاءُ أَغْلَى فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ ( قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِتِلْكَ الْحِصَّةِ ) وَلَيْسَ فِيهِ الِاقْتِضَاءُ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ طَعَامًا لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ طَعَامٍ لَيْسَ عَنْ ثَمَنِ طَعَامٍ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْفَسَخَتْ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ فَلَا يُقَالُ لِذَلِكَ الْمَدْفُوعِ فِي الطَّعَامِ ثَمَنٌ ( قَوْلُهُ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا ) أَيْ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ ) أَيْ فَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ ، وَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ ( قَوْلُهُ أَوْ حَيْثُ رَضِيَ بِعَدَمِ الْبَقَاءِ ) أَيْ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْبَقَاءِ لَكِنْ تَرَاضَيَا عَلَى عَدَمِ الْبَقَاءِ فَيُقْرَأُ رُضِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ سَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَرَّحُ بِهِ هُنَا الرُّجُوعُ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الِانْقِطَاعِ بِجَائِحَةٍ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فَسَيَأْتِي ) هَذَا لعج ، وَقَدْ حَلَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ فَاتَ مَالُهُ إبَّانَ بِمَا اشْتَرَى ، وَأَمَّا شَارِحُنَا فَتَبِعَهُ هُنَا ، وَخَالَفَهُ فِي حَلَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ فَاتَ مَالُهُ إبَّانَ فَوَقَعَ فِي كَلَامِ شَارِحِنَا تَخَالُفٌ وَالرَّاجِحُ مَا لِشَارِحِنَا فِيمَا سَيَأْتِي ، وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ كَمَا يَجْرِي فِي الْجَائِحَةِ يَجْرِي فِي فَوَاتِ الْإِبَّانِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ ، وَأَمَّا لِفَوَاتِ الْإِبَّانِ فَسَيَأْتِي كَلَامُ عج ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ ، وَالصَّوَابُ هُنَا التَّعْمِيمُ ، وَيَحِلُّ الْمُصَنِّفُ بِمَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَائِحَةِ ) هَذَا لعج ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مَعْنَى الْجَائِحَةِ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْجَائِحَةِ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَأَمَّا الْجَائِحَةُ فِي ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّ السَّلَمَ فِيهَا كَالثَّمَرِ فِي غَيْرِهَا فَيَصِحُّ حَيْثُ يُوجَدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَقْتَ حُلُولِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ اُنْظُرْ عج ( قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَكْلَ أَهْلِهَا ) أَيْ أَصْحَابِهَا يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُسَوَّغُ لِأَهْلِ الْحَائِطِ الْأَكْل مِنْهَا لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ لِلْمُسْلِمِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ لَهُ الْبَقَاءُ ) لَا يُقَالُ كَيْفَ لَا يُدْفَعُ رَأْسُ الْمَالِ مَعَ كَوْنِهِ سَلَمًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ السَّلَمِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ ، وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ سَلَمًا حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ حَقِيقَةً ، وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا بِالنَّظَرِ لِلَّفْظِ ( قَوْلُهُ وَهَلْ الْقَرْيَةُ إلَخْ ) وَيَدْخُلُ فِي التَّشْبِيهِ مَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُ ثَمَرِهَا بِجَائِحَةٍ فَإِنَّهُ كَانْقِطَاعِ ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ فِي وُجُوبِ الْفَسْخِ كَمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ ، وَانْقِطَاعُ كُلِّ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ بِجَائِحَةٍ كَحُكْمِ انْقِطَاعِ بَعْضِهِ بِهَا فِي لُزُومِ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ هِيَ مِثْلُ الْحَائِطِ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ إلَخْ ، وَالْمَعْنَى وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَيْ وَهِيَ مِثْلُهُ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا بِخِلَافِ السَّلَمِ فِي حَائِطٍ فَلَا يَجِبُ تَعْجِيلُ النَّقْدِ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ ، وَتَسْمِيَتُهُ سَلَمًا مَجَازٌ ( قَوْلُهُ أَوْ تُخَالِفُهُ إلَخْ ) لَوْ قَالَ أَوْ فِيهِ ، وَفِي السَّلَمِ لِمَنْ لَا مِلْكَ لَهُ لَكَانَ أَوْلَى ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ تَارَةً ، وَيَكُونُ لَهُ إبَّانَ مُعَيَّنٍ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ، وَتَارَةً يَكُونُ مَوْجُودًا دَائِمًا ، وَالِانْقِطَاعُ الْمُتَعَلِّقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَمِيعِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ ، وَأَيْضًا الِانْقِطَاعُ فِيمَا لَهُ إبَّانٌ أَمَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوَاتِ إبَّانِهِ أَوْ بِجَائِحَةٍ ، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ مَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُهُ مِنْ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ بِجَائِحَةٍ ، وَكَذَا بِقَرْيَةٍ بِقَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ ، وَهَذَا عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ ، وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ ، وَلِمَا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُهُ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ بِجَائِحَةٍ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قُبِضَ الْبَعْضُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ ، وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَوِي حُكْمُ انْقِطَاعِ بَعْضِ ثَمَرِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ فِي وُجُوبِ الْبَقَاءِ ، وَعَلَيْهِ فَيَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ قُبِضَ الْبَعْضُ وَجَبَ التَّأْخِيرُ إلَخْ عَلَى مَا يَشْمَلُ ثَمَرَ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ . وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِالْمُحَاسَبَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الرِّضَا فِيمَا هُوَ مَضْمُونٌ اتِّفَاقًا فَيَجُوزُ الرِّضَا بِالْمُحَاسَبَةِ فِيمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا ، وَحُكْمُ انْقِطَاعِ الْكُلِّ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا حُكْمُ انْقِطَاعِ الْبَعْضِ فِيهَا كُلِّهَا كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي بَعْضِهَا ، وَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ بَعْضُ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ كُلُّهُ لِفَوَاتِ إبَّانِهِ سَوَاءٌ كَانَ السَّلَمُ فِي ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ أَوْ ثَمَرِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ انْقَطَعَ