تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وَضَمَانُهَا مِنْ بَائِعِهَا ، وَقَوْلُهُ التَّابِعَةُ مَفْهُومُهُ فِيهَا الْجَائِحَةُ اتِّفَاقًا ، وَلَا مَفْهُومَ لِلدَّارِ ( ص ) وَهَلْ هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ كَسَمَاوِيٍّ وَجَيْشٍ أَوْ وَسَارِقٍ خِلَافٌ ( ش ) أَيْ أَنَّ الْجَائِحَةَ هَلْ هِيَ كُلُّ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ لَوْ عُلِمَ بِهِ كَسَمَاوِيٍّ أَيْ مَنْسُوبٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْبَرْدِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا ، وَالْحَرِّ وَالرِّيحِ وَهُوَ السَّمُومُ ، وَالثَّلْجُ وَالْمَطَرُ ، وَالْعَفَنُ ، وَالدُّودُ ، وَالْفَأْرُ ، وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ ، وَالْقَحْطُ ، وَالْجَرَادُ ، وَالْجَيْشُ الْكَثِيرُ ، وَالْعَفَاءُ وَهُوَ يُبْسُ الثَّمَرَةِ مَعَ تَغَيُّرِ لَوْنِهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي السَّارِقِ هَلْ هُوَ جَائِحَةٌ وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ، وَنَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ أَبِي زَيْدٍ أَوْ لَيْسَ بِجَائِحَةٍ خِلَافٌ ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ السَّارِقُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَيَتْبَعُهُ الْمُشْتَرِي مَلِيئًا أَوْ غَيْرَ مَلِيءٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْجَيْشِ إذَا عُرِفَ مِنْهُ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ ، وَالْأَظْهَرُ فِي عَدَمِهِ غَيْرُ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ جَائِحَةٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ ( ص ) وَتَعْيِيبُهَا كَذَلِكَ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا لَمْ تَهْلِكْ بَلْ تَعَيَّبَتْ بِغُبَارٍ ، وَمَا أَشْبَهَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِحَةٌ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكِنْ فِي ذَهَابِ الْعَيْنِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ ، وَفِي التَّعْيِيبِ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ فَتُوضَعُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَالتَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ الْوَضْعِ لَا بِقَيْدِ الْمَكِيلَةِ لِأَنَّ الْمَكِيلَةَ هُنَا قَائِمَةٌ فَلَا يُنْظَرُ إلَيْهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ ، وَغَيْرِهِمَا ( ص ) وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ ، وَإِنْ قَلَّتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَلِيلَةً دُونَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْبُقُولِ ، وَغَيْرِهَا لِأَنَّ سَقْيَهَا لَمَّا كَانَ عَلَى رَبِّهَا أَشْبَهَتْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ ، وَمَا وَقَعَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّ سَقْيَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ سَبْقُ قَلَمٍ ( ص ) كَالْبُقُولِ وَالزَّعْفَرَانِ ، وَالرَّيْحَانِ ، وَالْقُرْطِ وَالْقَضْبِ ، وَوَرَقِ التُّوتِ ، وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ ( ش ) التَّشْبِيهُ فِي الْوَضْعِ ، وَإِنْ قَلَّتْ لَكِنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ الْعَطَشِ أَوْ غَيْرِهِ فَلَيْسَتْ كَجَائِحَةِ الثِّمَارِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى مِقْدَارِ ثُلُثِ ذَلِكَ لِجَذِّهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا فَلَا يُضْبَطُ قَدْرُ مَا يَذْهَبُ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ تَافِهًا لَا بَالَ لَهُ ، وَبِعِبَارَةٍ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ مُطْلَقًا لِأَنَّ السَّقْيَ مُشْتَرًى ، وَالْأَصْلُ الرُّجُوعُ بِالْمُشْتَرَى ، وَأَجْزَائِهِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ ، وَلَمْ يَدْخُلْ الْمُشْتَرَى عَلَى سُقُوطِ شَيْءٍ ، وَالْبُقُولُ الْخَسُّ ، وَالْكُزْبَرَةُ ، وَالْهُنْدُبَا ، وَالسِّلْقُ ، وَالْقُرْطُ نَوْعٌ مِنْ الْمَرْعَى يُشْبِهُ الْبِرْسِيمَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَخْصَبُ خِصْبَهُ ، وَالْقَضْبُ كُلُّ مَا يُرْعَى ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إشْعَارٌ بِجَوَازِ بَيْعِ مُغَيَّبِ الْأَصْلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُقْلِعَ مِنْهُ شَيْئًا ، وَيَرَاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَلَا يَكْفِي رُؤْيَةُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ دُونَ قَلْعٍ ، وَذَكَرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي ( ص ) وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ بَاقِيهَا ، وَإِنْ قَلَّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِمَّا فِيهِ جَائِحَةٌ فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ أَهْلَكَتْ غَالِبَهُ فَإِنَّ السَّالِمَ الْقَلِيلَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَدْ يُخَيَّرُ أَوْ يَحْرُمُ التَّمَاسُكُ بِالْبَاقِي ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْجَوَائِحَ لِتَكَرُّرِهَا كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَاخِلٌ عَلَيْهَا ، وَلِنُدُورِ الِاسْتِحْقَاقِ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ ( ص ) وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا فَأُجِيحَ بَعْضُهَا وُضِعَتْ إنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ ، وَأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً مِمَّا فِيهِ مِنْ الْجَائِحَةِ مِنْ حَائِطٍ أَوْ حَوَائِطَ كَنَخْلٍ ، وَرُمَّانٍ ، وَخَوْخٍ ، وَعِنَبٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأُجِيحَ بَعْضٌ مِنْ جِنْسٍ أَوْ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَوْ جِنْسٍ ، وَبَعْضٌ آخَرُ فَإِنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْجِنْسِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ
شرح
هُوَ يَدْخُلُ عَلَى بَائِعِهَا ثُمَّ إنَّ اشْتِرَاطَ دَفْعِ الضَّرَرِ يُغْنِي عَنْ اشْتِرَاطِ اشْتِرَاءِ جُمْلَتِهَا إذْ حَيْثُ اشْتَرَى بَعْضَهَا فَالضَّرَرُ مَوْجُودٌ . { تَنْبِيهٌ } اعْلَمْ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ إلَّا بِشَرْطٍ وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَا هُنَا ، وَلَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ ( قَوْلُهُ كَسَمَاوِيٍّ ) أَيْ مَنْسُوبٌ إلَى السَّمَاءِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ مِنْ فِعْلِ مَنْ رَفَعَ السَّمَاءَ أَوْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا مَنْ رَفَعَ السَّمَاءَ فَقَوْلُهُ إلَيْهِ أَيْ مَنْسُوبٌ لِلَّهِ أَيْ مَنْسُوبٌ لِلسَّمَاءِ الَّذِي لَيْسَ رَفْعُهُ إلَّا مِنْ اللَّهِ ( قَوْلُهُ أَوْ وَسَارِقٍ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا أَيْ أَوْ سَمَاوِيٍّ ، وَجَيْشٍ ، وَسَارِقٍ ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ السَّمُومُ ) وَهُوَ الرِّيحُ الْحَارُّ ( قَوْلُهُ وَالْعَفَنُ ) هُوَ تَغَيُّرُ لَوْنِهَا ( قَوْلُهُ وَالْقَحْطُ ) قِلَّةُ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ ، وَالْأَظْهَرُ فِي عَدَمِهِ ) أَيْ السَّارِقُ أَيْ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ قَالَ عج ، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ يَلْزَمُ مِثْلُهُ فِي الْجَيْشِ إلَخْ أَيْ يَضْمَنُ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إنْ عُرِفَ مِنْ الْجَيْشِ وَاحِدٌ فَلَيْسَ بِجَائِحَةٍ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ إنْ أُعْدِمَ غَيْرَ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبٍ فَهُوَ جَائِحَةٌ ، وَإِنْ عُرِفَ انْتَهَى أَقُولُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنَّ مِثْلَ عَدَمِهِ مَا إذَا كَانَ قَادِرًا ، وَلَكِنْ لَا تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ ( قَوْلُهُ وَرَقِ التُّوتِ ) أَيْ الَّذِي يُبَاعُ لِأَجْلِ دُودِ الْحَرِيرِ ، وَلَوْ مَاتَ الدُّودُ فَهُوَ جَائِحَةٌ فِي الْوَرَقِ كَمَنْ اكْتَرَى حَمَّامًا أَوْ فُنْدُقًا فَخَلَا الْبَلَدُ ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْكُنُهُ ، وَأَلْحَقَ الصَّقَلِّيُّ بِذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً فَخَلَا الْبَلَدُ لِأَنَّهُ ابْتَاعَهُ لِيَبِيعَهُ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ مَنْ اشْتَرَى عَلَفًا لِقَافِلَةٍ تَأْتِيهِ فَعَدَلَتْ عَنْ مَحَلِّهِ اُنْظُرْ تت كَبِيرٌ ، وَفِي عج ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ جَائِحَةٌ أَنَّهُ يَفْسَخُ عَنْ نَفْسِهِ الْكِرَاءَ وَالْبَيْعَ انْتَهَى إلَّا أَنَّ عَلَفَ الدَّابَّةِ لَمْ يُسْلَمْ مُحَشِّي تت فِيهِ بَلْ نَقَلَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يُقْبَضْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى سُقُوطِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا دَخَلَ عَلَى سُقُوطِهِ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ ) هُوَ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ فَقَدْ يُخَيَّرُ ) أَيْ فِي الشَّائِعِ ، ( وَقَوْلُهُ أَوْ يَحْرُمُ التَّمَاسُكُ إلَخْ ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ شَائِعًا كَدَارٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ دُورٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ دَارٍ مُعَيَّنٍ ( قَوْلُهُ فَإِنَّ الْجَائِحَةَ تُوضَعُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرْطَيْنِ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطَيْنِ لَا يَأْتِي فِيمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَوْ جِنْسٍ ، وَبَعْضٌ آخَرُ أَمَّا تَقْوِيمُ مَا إذَا ذَهَبَ بَعْضُ جِنْسٍ فَقَطْ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا إذَا ذَهَبَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ قَرَّرَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقَالُ مَا قِيمَتُهُمْ سَالِمُونَ فَيُقَالُ تِسْعُونَ مَا قِيمَتُهُمْ سَالِمُونَ كَذَا فِي الْأَصْلِ ، وَحُرِّرَ كَتَبَهُ مُصَحِّحُهُ