تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
عَشَرَةَ أَرَادِبَ أَوْ أَوْسُقٍ مِنْ ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ فَإِنَّهُ لَا يُحَطُّ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيَأْخُذُ الْبَائِعُ جَمِيعَ مَكِيلَتِهِ مِنْ السَّالِمِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِتِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَيُوضَعُ مِنْ الْمَكِيلَةِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ الثَّمَرَةُ الثُّلُثَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ نَقَصَتْ النِّصْفَ وُضِعَ عَنْ الْمُشْتَرِي نِصْفُ الثَّمَنِ ، وَهُوَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ ، وَعَلَى هَذَا يُوضَعُ مِنْ الْمَكِيلَةِ بِحَسَبِ الْجَائِحَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقِيلَ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ مِنْ الثَّمَنِ مِمَّا سِوَاهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ، وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الدَّرَاهِمِ فَقَطْ ، وَهُوَ خَمْسَةٌ ، وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى ، وَتُعْتَبَرُ الْجَائِحَةُ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَ مِنْ حَائِطِهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَيْلٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ اتِّفَاقًا نِصْفًا أَوْ رُبُعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ { تَنْبِيهٌ } إذَا تَنَازَعَا فِي حُصُولِ الْجَائِحَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مَا أَذْهَبَتْ الْجَائِحَةُ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى أَصْلِ وُجُودِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْفَاكِهَانِيِّ . وَقَالَ الشَّاذِلِيُّ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الَّذِي أُجِيحَ هَلْ هُوَ الثُّلُثُ فَأَكْثَرَ أَوْ دُونَهُ فَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى ، وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَصْلِ الْجَائِحَةِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فِي هَذَا الْفَصْلِ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ فَمَا الْحُكْمُ إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَعَقَدَ لِذَلِكَ فَصْلًا فَقَالَ { فَصْلٌ إنْ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ } ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ كَبِعْت بِدَنَانِيرَ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ بِطَعَامٍ أَوْ أَسْلَمْت فِي حِنْطَةٍ . وَقَالَ الْآخَرُ فِي حَدِيدٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي نَوْعِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ كَبِعْت بِذَهَبٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِقَمْحٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ بِشَعِيرٍ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ كَقَوْلِ الْبَائِعِ لِحَائِطِهِ شَرَطْت نَخَلَاتٍ أَخْتَارُهَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ مُعَيَّنَةً فَإِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَتَحَالَفَانِ أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ مَعَ تَحْقِيقِ دَعْوَاهُ ، وَيَتَفَاسَخَانِ إنْ حَكَمَ بِهِ كَمَا يَأْتِي
شرح
( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُنَزَّلٌ ) فَكَانَ الْبَائِعُ بَاعَ الثُّلُثَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ أَرَادِبَ ثُمَّ إنَّ الْجَائِحَةَ أَذْهَبَتْ عَشَرَةً وَهِيَ ثُلُثُ الثُّلُثَيْنِ فَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ الثَّمَنِ ، وَثُلُثُ الثَّمَنِ فِي الْمَقَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَعَشَرَةُ أَرَادِبَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَثُلُثُ الْعَشَرَةِ أَرَادِبَ ( قَوْلُهُ بِعِبَارَةٍ ، وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ) فَعَلَى كَلَامِ ابْنِ وَهْبٍ لَوْ كَانَ الذَّاهِبُ مِنْ الثَّلَاثِينَ إرْدَبًّا ثَمَانِيَةً فَتُوضَعُ لِأَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشْرِينَ تَسْقُطُ ، وَيَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الذَّاهِبُ عَشَرَةً فِي مِثَالِنَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ نِصْفُ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ وَتُعْتَبَرُ الْجَائِحَةُ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ اعْتِبَارَ الثُّلُثِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى ، وَهُوَ عِشْرُونَ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْجَائِحَةَ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ نُسِبَتْ لِلْعِشْرِينَ فَتُوجَدُ ثُلُثَيْنِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْمُسْتَثْنَى الْمُرَادُ بِهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهُوَ عِشْرُونَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حَقِيقَتَهُ ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَائِحَةَ تُنْسَبُ لِلثَّلَاثِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَتُنْسَبُ لِلْعِشْرِينَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ ( قَوْلُهُ فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ شب فَلَوْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا شَائِعًا كَرُبُعٍ أَوْ نِصْفٍ مَثَلًا كَانَتْ الْجَائِحَةُ فِي جَمِيعِ الْمُسْتَثْنَى ، وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَائِحَةَ إذَا أَخَذَتْ الرُّبُعَ أَوْ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فَلَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَاَلَّذِي تَلِفَ يَتْلَفُ عَلَى الْجَمِيعِ فَإِذَا كَانَ اسْتَثْنَى الْبَائِعُ الثُّلُثَ فَإِنَّ الرُّبُعَ الَّذِي ضَاعَ يَضِيعُ ثُلُثُهُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَثُلُثَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِذَا كَانَ الْمُجَاحُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْمُجَاحُ مِنْ الْمَبِيعِ ثُلُثَ الْمَبِيعِ فَيُوضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالذَّاهِبِ مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَيْهِمَا مَعًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ نِصْفًا أَوْ رُبُعًا إلَخْ نَاظِرٌ لِمَا ذَهَبَ مِنْ الثِّمَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَضِيعُ عَلَيْهِمَا مَعًا ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الذَّاهِبُ الثُّلُثَ مِنْ الْمَبِيعِ هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَضْمُونِ كَلَامِ شَارِحِنَا مَعَ كَلَامِ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا مَرَّ إلَخْ ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْفَاكِهَانِيَّ يُفِيدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي حَالِ اتِّفَاقِهِمَا بِاتِّفَاقٍ ، وَكَلَامُ الشَّاذِلِيِّ حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ ، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ لِأَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ عَلَى أَصْلِ الْجَائِحَةِ فَصَارَ عِلْمُ الْقَدْرِ لَا يُدْرَكُ إلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَكُونُ إلَّا كَذَلِكَ [ فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ أَوْ قَدْرِهِ ] { فَصْلُ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ } ( قَوْلُهُ الْمُتَبَايِعَانِ ) أَيْ لِذَاتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ بِنَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ تَثْنِيَةُ مُتَبَايِعٍ كَمُتَرَادِفٍ ، وَمُتَرَادِفَانِ لَا تَثْنِيَةُ مُبْتَاعٍ ، وَلَا بَائِعٌ الَّذِي هُوَ بِالْهَمْزِ لِإِعْلَالِ فِعْلِهِ ، وَهُوَ بَاعَ بِخِلَافِ مُتَبَايِعٍ فَإِنَّهُ بِالْيَاءِ لِعَدَمِ إعْلَالِ فِعْلِهِ ، وَهُوَ تَبَايَعَ ( قَوْلُهُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالثَّمَنِ الْعِوَضَ فَيَشْمَلُ الْمُثَمَّنَ كَمَا شَمِلَ الثَّمَنَ ( قَوْلُهُ كَبِعْت بِذَهَبٍ ) مِثَالٌ لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِقَمْحٍ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي إشَارَةً إلَى الِاخْتِلَافِ فِي نَوْعِ الْمُثَمَّنِ ( قَوْلُهُ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ ) فِي جَدّ عج عَنْ الْمُدَوَّنَةِ إنْ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَقَدَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَقِدْ فَلِلْمُبْتَاعِ أَيْ بِيَمِينِهِ ابْنُ نَاجِي هُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُشْتَرًى لَا عَلَى أَنَّهُ مُبْقًى
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 195 | محمد بن عبد الله الخرشي