عَلَى الْجَذِّ إذْ مَا بِيعَ كَذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْبَقَاءُ لِانْتِهَاءِ طِيبِهَا شَرْعًا
( ص ) وَمِنْ عَرِيَّتِهِ ( ش ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ الْإِغْيَاءِ أَيْ وَإِنْ مِنْ عَرِيَّتِهِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْرَى شَخْصًا مِنْ حَائِطِهِ ثَمَرَ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ ، وَلِمَنْ قَامَ مَقَامَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ فَإِذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا فَأُجِيحَتْ فَإِنَّهُ يَجِبُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ عَنْهُ مِنْ الْخَرْصِ كَمَا يُوضَعُ عَمَّنْ اشْتَرَى ثَمَرًا بِدَرَاهِمَ إذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ لِأَنَّهَا بَيْعٌ ، وَلَا تُخْرِجُهَا الرُّخْصَةُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
( ص ) لَا مَهْرَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ ثَمَرَةً عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ بَدَا صَلَاحُهَا فَأَصَابَتْهَا جَائِحَةٌ فَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ قِيَامٌ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَيْسَ بَيْعًا مَحْضًا ، وَعَلَى هَذَا لَا جَائِحَةَ فِي الثَّمَرِ الْمُخَالَعِ بِهِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ فِي الْخُلْعِ أَضْعَفُ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ فِي الصَّدَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْغَرَرُ ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ فِي الْمَهْرِ جَائِحَةً وَشُهِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا جَائِحَةَ أَيْضًا فِي الْخُلْعِ لِمَا مَرَّ
( ص ) إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ ، وَلَوْ مِنْ كَصَيْحَانِيٍّ ، وَبَرْنِيِّ ، وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا ، وَأُفْرِدَتْ أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي شُرُوطِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْهَا أَنْ تَبْلُغَ ثُلُثَ النَّبَاتِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ، وَمِثْلُهُ ثُلُثُ الْمَعْدُودِ كَالْبِطِّيخِ فَلَوْ قَالَ إنْ بَلَغَتْ ثُلُثَ كَيْلِ الْمُجَاحِ أَوْ وَزْنَهُ أَوْ عَدَدَهُ لَكَانَ أَشْمَلَ ، وَلَوْ كَانَ ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ الذَّاهِبُ مِنْ أَحَدِ صِنْفَيْ نَوْعٍ كَصَيْحَانِيٍّ ، وَبَرْنِيِّ بِيعَا مَعًا ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ أُجِيحَ بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ تَعَدُّدَ الْأَصْنَافِ كَتَعَدُّدِ الْأَجْنَاسِ فَلَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْمُجَاحِ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ ، وَأُجِيحَ مِنْهُ ثُلُثُ مَكِيلَتِهِ كَمَا يَأْتِي ، وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بَقِيَّةُ الثَّمَرَةِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا فَإِذَا تَنَاهَتْ فَلَا جَائِحَةَ ، وَأَيَّامُ الْجِذَاذِ الْمُعْتَادَةِ كَأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ أَيَّامِ الطِّيبِ حُكْمًا فَيُعْتَبَرُ مَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ الْجَائِحَةِ ، وَتَقَدَّمَ عَدَمُ مُعَارَضَةِ هَذَا لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجِذَاذِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى الثَّمَرَةَ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَقَطْ أَوْ اشْتَرَاهَا مُفْرَدَةً أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى أَصْلَهَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الثَّمَرَةَ حِينَئِذٍ مَقْصُودَةٌ بِالشِّرَاءِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَالسَّقْيُ بَاقٍ عَلَى الْبَائِعِ ، وَلَوْ شَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَا سَقْيَ عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ الْجَائِحَةُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ أَصْلُهَا يَتَنَازَعُهُ أُفْرِدَتْ عَلَى أَنَّهُ جَارٌّ ، وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، وَأُلْحِقَ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ فَاعِلِهِ فَاعْمَلْ الثَّانِي ، وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أُفْرِدَتْ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيَقْتَضِي إنَّهَا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا شَيْءٌ كَثَوْبٍ مَثَلًا لَا جَائِحَةَ فِيهَا ، وَهُوَ فَاسِدٌ ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَوَّلًا ثُمَّ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ ثَانِيًا أَوْ اشْتَرَى الْأَصْلَ ، وَالثَّمَرَةَ مَعًا فَلَا جَائِحَةَ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَفِي الثَّانِي بِلَا خِلَافٍ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) لَا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ ( ش ) وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِلصُّوَرِ ، وَلِمَا ذُكِرَ إنَّ شَرْطَ حَطِّ الْجَائِحَةِ هُوَ ذَهَابُ ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ فَأَكْثَرَ لَا دُونَهُ
بَيْنَ كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ
شرح
الْجَوَابِ لَوْ بِيعَتْ عَلَى التَّبْقِيَةِ ، وَشَرَعَ فِي جَذِّهَا فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا مَعَ أَنَّ فِيهَا الْجَائِحَةَ فَهَذَا الْجَوَابُ لَا يَظْهَرُ فَالْأَحْسَنُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ ، وَهُوَ الرَّاجِحُ ، وَمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ فَإِذَا بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ فَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ قِيلَ فِيهِ جَائِحَةٌ ، وَهُوَ كَلَامُهُ هُنَا ، وَقِيلَ لَا جَائِحَةَ ، وَهُوَ كَلَامُهُ الْآتِي إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَبِيعَتْ إلَخْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ إلَّا إذَا بَقِيَتْ لِانْتِهَاءِ الطِّيبِ فَإِذَا بَقِيَتْ لِمَا بَعْدَ فَلَا جَائِحَةَ ( قَوْلُهُ شَرْعًا ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ طِيبِهَا ، وَقَوْلُهُ لَا يَتَأَتَّى أَيْ عَادَةً
( قَوْلُهُ وَشُهِرَ ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ حَيْثُ كَانَ الْمَشْهُورُ ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ أَنْ يَعْتَمِدَ هَذَا الْقَوْلَ إلَخْ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ عَلَى الْأَرْجَحِ ، وَالْأَظْهَرِ ، وَالْأَحْسَنِ
( قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ صِنْفَيْ نَوْعٍ ) أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى أَنَّ الْجَائِحَةَ قَدْرُ الثُّلُثِ وَأَنَّهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مُفِيدًا لِذَلِكَ فَيُجَابُ عَنْهُ بِجَوَابَيْنِ إمَّا بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِ صِنْفَيْ نَوْعٍ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إشَارَةً لِجَوَابٍ ثَانٍ ، وَلَيْسَ مِنْ تَتِمَّةِ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إلَخْ ) أَيْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ثُلُثِ الْمَكِيلَةِ أَيْ مَكِيلَةِ الْجَمِيعِ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَصْنَافُ كَبَرْنِيِّ وَصَيْحَانِيٍّ ، وَلَا يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْقِيمَةِ ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّ تَعَدُّدَ الْأَصْنَافِ كَتَعَدُّدِ الْأَجْنَاسِ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَمْرَانِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ ، وَثُلُثُ مَكِيلَةِ نَفْسِهِ لَا ثُلُثُ مَكِيلَةِ الْجَمِيعِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ كَمَا عَلِمْت ، وَيُتَّفَقُ عَلَى صُورَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ نَوْعًا وَاحِدًا ( قَوْلُهُ قِيمَةُ الْمُجَاحِ ) أَيْ الَّذِي حَصَلَتْ فِيهِ الْجَائِحَةُ لَا خُصُوصُ الَّذِي ذَهَبَ بِالْجَائِحَةِ كَمَا يَأْتِي إيضَاحُهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَجْنَاسًا ( قَوْلُهُ وَأُجِيحَ إلَخْ ) هَذَا إشَارَةٌ لِصُورَةٍ ثَالِثَةٍ تُلْحَقُ بِالْمُصَنَّفِ بِالْخِلَافِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَفَادَ أَنَّ الثُّلُثَ بَعْضُ الصَّيْحَانِيِّ أَوْ بَعْضَ الْبَرْنِيِّ فَقَطْ ، وَيُزَادُ عَلَيْهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ ، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَلَيْسَ قَصْدُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ أَوْ أُجِيحَ إلَخْ حَلَّ الْمُصَنِّفِ ، وَزِيَادَةَ الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ تَقْدِيرُ أَحَدٍ ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيُمْكِنُ أَنَّ أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتَصْدُقُ بِالثَّلَاثَةِ ( قَوْلُهُ وَأَيَّامُ الْجِذَاذِ ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَتَى مَا تَنَاهَتْ لَا جَائِحَةَ سَوَاءٌ جُذَّتْ فِي الْأَيَّامِ الْمُعْتَادَةِ أَمْ لَا .
{ تَنْبِيهٌ } قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا يَبْقَى بَعْدَ انْتِهَاءِ طِيبِهِ لِتَدُومَ رُطُوبَتُهُ أَوْ نَضَارَتُهُ أَنَّهُ مِنْ الْجَائِحَةِ الْبَاجِيُّ ، وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونَ خِلَافَهُ ، وَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ يَتَنَازَعُهُ أُفْرِدَتْ ) لَكِنْ بِوَاسِطَةِ حَرْفِ الْجَرِّ ، وَتَنَازُعِهِ أُلْحِقَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَأَعْمَلَ الْمُصَنِّفُ الثَّانِيَ بِدَلِيلِ حَذْفِ الْجَارِّ ، وَأَضْمَرَ فِي الْأَوَّلِ ، وَحَذَفَهُ لِكَوْنِهِ فَضْلَةً فَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ أَيْ عَلَى أَنَّ أَصْلَهَا جَارٌّ وَمَجْرُورٌ ( قَوْلُهُ تَتْمِيمًا لِلصُّوَرِ ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ اثْنَتَانِ فِيهِمَا الْجَائِحَةُ ، وَاثْنَتَانِ لَا جَائِحَةَ فِيهِمَا