تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مِنْ الثَّمَنِ إذْ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ الْمَكِيلَةِ وَالثَّمَنِ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَنُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْبُطُونِ إلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَائِحَةَ إذَا أَصَابَتْ شَيْئًا يُطْعِمُ بُطُونًا كَالْمَقَاثِئِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا ، وَلَكِنْ لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَالْعِنَبِ أَوْ أَصْنَافًا كَبَرْنِيِّ ، وَصَيْحَانِيٍّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهُ فِي أَوَّلِ مُجْنَاهُ وَوَسَطِهِ وَآخِرِهِ ، وَكَانَ الذَّاهِبُ ثُلُثَ الْمَكِيلَةِ فَإِنَّهُ يَنْسُبُ فِيمَا ذُكِرَ قِيمَةَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْبُطُونِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا إلَى قِيمَةِ مَا بَقِيَ سَلِيمًا ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْمُصَابِ وَالسَّلِيمِ فِي زَمَنِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الشُّيُوخِ ، وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فَالْمُجَاحُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ ، وَيَسْتَأْنِي بِغَيْرِهِ إلَى زَمَنِهِ ، وَلَا يَسْتَعْجِلُ بِتَقْوِيمِهِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ ، وَقِيلَ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الْبَيْعِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ ، وَإِلَى رَدِّهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) ( لَا يَوْمَ الْبَيْعِ ) وَقَوْلُهُ ( ص ) وَلَا يَسْتَعْجِلُ عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي زَمَنِهِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُهُ أَيْ فِي زَمَنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يَسْتَعْجِلُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ قَالَ فِيهَا مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَقْثَأَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأُجِيحَ بَطْنٌ مِنْهَا ثُمَّ جَنَى بَطْنَيْنِ فَانْقَطَعَتْ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِمَّا لَمْ يُجَحْ قَدْرُ ثُلُثِ النَّبَاتِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ نَاحِيَةِ النَّبَاتِ وُضِعَ عَنْهُ قَدْرُهُ ، وَقِيلَ مَا قِيمَةُ الْمُجَاحِ فِي زَمَانِهِ فَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُونَ ، وَالْبَطْنُ الثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثُ عَشَرَةٌ فِي زَمَانَيْهِمَا لِغَلَاءِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ قَلَّ ، وَرُخْصِ الثَّانِي ، وَإِنْ كَثُرَ فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُجَاحُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْقِيمَةِ لَرَجَعَ بِمِثْلِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ فِي النَّبَاتِ لَمْ يُوضَعْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الصَّفْقَةِ إلَخْ هَذَا حُكْمُ الْبُطُونِ ، وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الْأَنْوَاعِ أَوْ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِمَّا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ كَانَ مِمَّا يُخْرَصُ كَالْعِنَبِ أَوْ لَا يُخْرَصُ كَالزَّيْتُونِ أَمَّا إنْ كَانَ النَّوْعُ ، وَاحِدًا ، وَيُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ فَالرُّجُوعُ فِيهِ بِحَسَبِ الْمَكِيلَةِ فَثُلُثُ الثَّمَرَةِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ ، وَنِصْفُهَا بِنِصْفِهِ وَلَمَّا ذَكَرَ الْجَائِحَةَ فِي الثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا ، وَكَانَتْ صَادِقَةً بِمَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً أُخْرَى كَمَا مَرَّ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِطَ ثَمَرَةَ أَصْلٍ فِي عَقْدِ كِرَاءِ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ ، وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَفِي الْمُزْهِيَةِ التَّابِعَةِ لِلدَّارِ تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا ، وَفِيهَا نَخْلَةٌ مُزْهِيَةٌ ، وَهِيَ تَبَعٌ لِلدَّارِ أَيْ قِيمَةُ ثَمَرَتِهَا قَدْرُ ثُلُثِ الْكِرَاءِ فَأَقَلَّ فَأُجِيحَتْ تِلْكَ النَّخْلَةُ فَذَهَبَ ثُلُثُ مَكِيلَتِهَا هَلْ فِيهَا جَائِحَةٌ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ مُبْتَاعَةٌ فَدَخَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً فَهِيَ كَغَيْرِهَا أَوْ لَا جَائِحَةَ ، وَلَوْ ذَهَبَ جَمِيعُهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ ، وَالْجَائِحَةُ إنَّمَا تَكُونُ فِي ثَمَرَةٍ مَقْصُودَةٍ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُزْهِيَةً فَلَا جَائِحَةَ اتِّفَاقًا كَانَتْ تَابِعَةً أَمْ لَا ، وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ إنْ اشْتَرَطَ إدْخَالَهَا فِيهِ
شرح
( قَوْلُهُ وَنُظِرَ ) أَيْ نُسِبَ ، وَقَوْلُهُ إلَى مَا بَقِيَ أَيْ وَمَا أُجِيحَ ، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نُظِرَ ، وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي تَجِبُ الْفَتْوَى بِهِ اعْتِبَارُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا يَوْمَ الْجَائِحَةِ لَكِنْ يُقَوَّمُ الْبَاقِي بَعْدَ وُجُودِهِ ، وَيُرَاعَى زَمَنُهُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ فَيُقَالُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَجِفَّ مَا قِيمَةُ هَذَا يَوْمَ الْجَائِحَةِ عَلَى وُجُودِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْجَائِحَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ وُجُودِهِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجَائِحَةِ مُرَاعًى وُجُودُهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ لَا يُحْبَسُ إلَخْ ) أَيْ لِفَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ كَعِنَبِ مِصْرَ وَبَلَحِهَا ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَصْنَافًا لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي جَعَلَهُ أَصْنَافًا نَوْعٌ وَاحِدٌ لَا يُحْبَسُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ ، وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ تَارَةً يَكُونُ تَحْتَهُ أَصْنَافٌ كَالْبَلَحِ ، وَتَارَةً لَا كَالْعِنَبِ ( قَوْلُهُ ثُلُثُ الْمَكِيلَةِ ) أَيْ وَثُلُثُ الْمَعْدُودِ كَمَا فِي الْبِطِّيخِ أَوْ الْوَزْنِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْبُطُونِ أَيْ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِمَّا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ بَطْنًا وَاحِدًا إلَخْ ( قَوْلُهُ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ إلَخْ ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ قِيلَ يَوْمُ الْبَيْعِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ فِي زَمَنِهِ ، وَالْقَائِلُونَ بِذَلِكَ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ قِيلَ يَسْتَعْجِلُ بِهِ قَبْلَ وُجُودِهِ عَلَى الظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقِيلَ لَا يَسْتَعْجِلُ بَلْ إنَّمَا يُقَوَّمُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَمُشَاهَدَتِهِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُهُ ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الَّذِينَ يُقَوِّمُونَهُ فِي زَمَنِهِ يَفْتَرِقُونَ عَلَى قَوْلَيْنِ قَوْلٌ بِالِاسْتِعْجَالِ ، وَقَوْلٌ بِعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْمُجَاحُ مِمَّا لَمْ يُجَحْ ) أَيْ نِسْبَتُهُ مِنْ الَّذِي لَمْ يُجَحْ أَيْ وَاَلَّذِي أُجِيحَ ( قَوْلُهُ قَدْرُ ثُلُثِ النَّبَاتِ ) أَيْ قَدْرُ ثُلُثِ الْمَكِيلِ مِنْ ذَلِكَ النَّبَاتِ أَوْ الْمَعْدُودِ مِنْهُ أَوْ الْمَوْزُونِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ نَاحِيَتِهِ ( قَوْلُهُ النَّبَاتُ ) أَيْ الْجِهَةُ الَّتِي فِيهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَةِ الْجِهَةِ الَّتِي فِيهَا النَّبَاتُ يُعْلَمُ مِنْهَا كَثْرَةُ الْحَمْلِ ، وَقِلَّتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ النَّاحِيَةُ كَانَ التَّقْوِيمُ عَلَى جَهَالَةٍ ( قَوْلُهُ أَمَّا إنْ كَانَ النَّوْعُ وَاحِدًا ، وَيُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ ) كَعِنَبِ غَيْرِ مِصْرَ ، وَأَمَّا عِنَبُ مِصْرَ فَلَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ لِكَوْنِهِ يَفْسُدُ إذَا حُبِسَ فَقَوْلُهُ حُكْمُ الْبُطُونِ أَيْ بُطُونُ الْمَقْثَأَةِ ، وَشَأْنُهَا أَنَّهَا لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهَا عَلَى آخِرِهَا لِلْفَسَادِ بِالتَّأْخِيرِ ، وَقَوْلُهُ مِنْ الْأَنْوَاعِ أَيْ أَصْنَافِ الْبَلَحِ الَّذِي لَا يُحْبَسُ أَوَّلُهُ عَلَى آخِرِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ النَّوْعُ الْوَاحِدُ كَعِنَبِ مِصْرَ فَقَوْلُهُ مِمَّا لَا يُحْبَسُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْأَنْوَاعِ ، وَالنَّوْعِ الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ عَلَى أَقْسَامٍ ) أَيْ أَرْبَعَةٍ فِي الدَّارِ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مُزْهِيَةً أَوْ لَا ، وَفِي كُلِّ تَابِعَةٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ الْكِرَاءُ فِي الثَّانِي ) أَيْ الَّتِي لَمْ تَكُنْ تَابِعَةً ، وَقَوْلُهُ دُونَ الْأَوَّلِ ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ تَابِعَةً بِأَنْ كَانَتْ الثُّلُثَ فَدُونَ أَيْ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ يُشْتَرَطَ جُمْلَتُهَا ، وَأَنْ يَكُونَ طِيبُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ ، وَأَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ بِاشْتِرَاطِهَا دَفْعَ الضَّرَرِ بِالتَّطَرُّقِ إلَيْهَا فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ لَمْ يَجُزْ اشْتِرَاطُهَا أَيْ بِأَنْ كَانَتْ لِلرَّغْبَةِ فِيهَا لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودَةٌ فِي نَفْسِهَا أَوْ اُسْتُثْنِيَ بَعْضُهَا لِأَنَّ مَظِنَّةَ الدُّخُولِ ، وَالتَّطَرُّقَ إلَيْهَا قَائِمَةٌ ، وَكَذَا إنْ كَانَ طِيبُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْوَجِيبَةِ لِأَنَّ الْمَضَرَّةَ قَائِمَةٌ أَيْضًا لَكِنَّ الْمَضَرَّةَ هُنَا مِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي لَهَا لِأَنَّهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ يَصِيرُ