وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَبِيعِ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا وُجِدَ شَبَهٌ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا ، وَلَكِنْ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ مَعَ الْقِيَامِ ، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ مَعَ الْفَوَاتِ ، وَلِذَا قَالَ ( ص ) وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَيْعِهَا ( ش ) أَيْ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ السِّلْعَةِ مَعَ فَوَاتِهَا ، وَلَوْ بِحَوَالَةِ السُّوقِ أَوْ مِثْلِهَا إنْ كَانَتْ مِثْلِيَّةً ، وَأَخَذَ ثَمَنَهُ ، وَتَقَاصَّا ، وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ اخْتِلَافَهُمَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لِوُضُوحِهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُنْكِرِهِ بِيَمِينِهِ إجْمَاعًا
( ص ) وَفِي قَدْرِهِ كَمَثْمُونِهِ أَوْ قَدْرِ أَجَلٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ ( ش ) يَعْنِي إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ مَثَلًا بِعْتُك بِثَمَانِيَةٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ بِأَرْبَعَةٍ أَوْ الْمُثَمَّنُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ هَذَا الثَّوْبَ ، وَهَذَا الْفَرَسَ بِعَشَرَةٍ أَوْ فِي الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك لِشَهْرٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ لِشَهْرَيْنِ أَوْ فِي أَصْلِ الرَّهْنِ أَوْ فِي الْحَمِيلِ بِأَنْ قَالَ الْبَائِعُ بِعْتُك بِرَهْنٍ أَوْ بِحَمِيلٍ ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي بَلْ بِلَا رَهْنٍ ، وَلَا حَمِيلٍ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ ، وَيَتَفَاسَخَانِ مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ ، وَإِلَّا مَضَى الْبَيْعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الْأَشْبَهِ مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ ، وَبِهِ الْقَضَاءُ ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ فَوَاتِهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَوْ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ عَطْفًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَهُوَ الْأَجَلُ أَيْ إنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الرَّهْنِ أَوْ نَوْعِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ لِأَنَّ لِلرَّهْنِ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ ، وَقَوْلُهُ ( حَلَفَا ، وَفُسِخَ ) رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْخَمْسَةِ ، وَلَوْ حَذَفَ حَلَفَا ، وَفُسِخَ الْمُتَقَدِّمَ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَاقْتَضَى أَنَّ الْأَوَّلَ كَالثَّانِي فِي الْفَسْخِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْفَسْخُ فِي الْأَوَّلِ ، وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَرَدَّ مَعَ الْفَوَاتِ قِيمَتَهَا وَلَمَّا كَانَ شَرْطُ الْفَسْخِ حَيْثُ قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يَقَعَ بِهِ حُكْمٌ لَا بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) إنْ حَكَمَ بِهِ ( ش ) أَيْ بِالْفَسْخِ مَا دَامَ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا بِدَلِيلِ حَلَفَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُفْسَخُ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الْفَسْخِ عَلَى أَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى الْفَسْخِ إقَالَةٌ لَا فَسْخٌ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَضِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا قَالَهُ الْآخَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَهُ ذَلِكَ ، وَعَلَى غَيْرِهِ لَا لِحُصُولِ الْفَسْخِ عِنْدَهُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ ، وَقَوْلُهُ ( ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ) مَعْمُولُ فُسِخَ ، وَظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ لَكِنْ نَقَلَ الْعَوْفِيُّ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ يُفْسَخُ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ حَتَّى لَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ بَعْدَ الْفَسْخِ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ بِذَلِكَ ، وَفِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا ، وَبَاطِنًا انْتَهَى ، وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَمَةً ، وَالظَّالِمُ هُوَ الْبَائِعُ
شرح
قَوْلُهُ وَتَقَاصَّا ) أَيْ مَا يُمْكِنُ فِيهِ الْمُقَاصَّةُ ، وَهُوَ الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ لِمُنْكِرِهِ ) كَانَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي
( قَوْلُهُ أَوْ فِي الْأَجَلِ إلَخْ ) وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ ( قَوْلُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هُنَاكَ ثَمَنًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ التَّنَازُعَ فِي الثَّمَنِ فَلَا اتِّفَاقَ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مَا يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْمُشْتَرِي فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَشْبَهُ ، وَمَا قَالَهُ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الْأَشْبَهُ ( قَوْلُهُ إنَّهُمَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ إلَخْ ) أَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي قَدْرِ الرَّهْنِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْحَمِيلُ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ الضَّامِنُ اثْنَانِ ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ كَالْحُكْمِ فِي الِاخْتِلَافِ ) أَيْ الْفَسْخِ سَوَاءٌ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تُنْتِجُ الْعَكْسَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلرَّهْنِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَبَيْنَ فَوَاتِهَا كَمَا يَأْتِي ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا تَقْتَضِيهِ الْعِلَّةُ حُكْمُ الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ إلَخْ ) يُنْتِجُ خِلَافَ هَذَا ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْقَدْرِ ( قَوْلُهُ لَاقْتَضَى ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخَمْسَةِ ، وَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ نَوْعِهِ اخْتِلَافٌ فِي ذَاتِهِ فَلِذَا فُسِخَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ زَائِدٍ عَلَى الذَّاتِ أَمَّا الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ وَالْأَجَلُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ فَلِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا عَلَى أَصْلِ كُلٍّ صَيَّرَ الزَّائِدَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ كَأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى أَصْلِ الذَّاتِ ( قَوْلُهُ إنْ حُكِمَ بِهِ ) أَيْ بِالْفَسْخِ قَيْدٌ فِي الْفَسْخَيْنِ جَمِيعًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِسَحْنُونٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْفَسْخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ .
{ تَنْبِيهٌ } يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ حُكِمَ بِهِ مَا إذَا كَانَ الْفَسْخُ بِسَبَبِ التَّجَاهُلِ فَيَنْفَسِخُ بِلَا حُكْمٍ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ قَالَهُ عج فِيمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي إلَخْ ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ مَا دَامَ التَّنَازُعُ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ ) لِلِاسْتِدْرَاكِ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِنَا مَا دَامَ التَّنَازُعُ مَوْجُودًا إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ لَا مَعْنَى لِلْفَسْخِ إلَّا انْحِلَالُ الْبَيْعِ ، وَتَرْجِيعُ السِّلْعَةِ لِبَائِعِهَا ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ أَيْ حَلَفَ وَفُسِخَ بِالْحُكْمِ لَا بِنَفْسِ التَّحَالُفِ ( قَوْلُهُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ ) لَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فِيمَا ذَكَرَ فَلَوْ قَالَ أَوَّلًا إنْ حُكِمَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَأَفَادَهُ ( قَوْلُهُ مَعْمُولُ فُسِخَ ) أَيْ أَنَّهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْحَالِ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ فُسِخَ أَوْ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْفَسْخِ ظَاهِرًا ، وَبَاطِنًا أَوْ فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ ثُمَّ أَقُولُ ، وَعَلَى كَلَامِ ز فَظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ مَنْصُوبَانِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ فَتَدَبَّرْ ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي الظَّاهِرِ أَنْ يُمْنَعَ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ ، وَمَعْنَى الْفَسْخِ فِي الْبَاطِنِ أَنَّهُ يُمْنَعُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ وَفِي حَقِّ الظَّالِمِ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ ظَاهِرًا فَقَطْ حَتَّى إلَخْ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِالتَّفْصِيلِ فِي فَوَاتِهِ فَالْفَسْخُ فِي حَقِّ الظَّالِمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَأَمَّا الْمَظْلُومُ فَهُوَ ظَاهِرٌ فَقَطْ ، وَعِنْدَ الْعَوْفِيِّ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ظَفِرَ بِالثَّمَنِ بَاطِنًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ .
وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ ظَاهِرٌ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ