اتِّبَاعًا لِلرُّخْصَةِ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فُسِخَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ ، وَفِي الْمَبْسُوطِ يَبْطُلُ شَرْطُ التَّعْيِينِ ، وَيَبْقَى فِي الذِّمَّةِ ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ يُوفِي عِنْدَ الْجِذَاذِ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَرٍ مِنْ نَوْعِهَا مُعَيَّنٍ فَأَحَدُ الشَّرْطَيْنِ لَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ
وَأَشَارَ لِشَرْطٍ آخَرَ مِنْ شُرُوطِهَا بِقَوْلِهِ ( ص ) وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ ( ش ) إلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا اُشْتُرِطَ فِي شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ الْمُشْتَرِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَرِيَّةُ أَكْثَرَ ، وَلَوْ قَالَ وَالْمَبِيعُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ كَانَ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ص ) وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بِعَيْنٍ عَلَى الْأَصَحِّ ( ش ) لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَاشْتَرَى خَمْسَةً بِالْخَرْصِ ، وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّهُ جَائِزٌ ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ ، وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ خَرَجَتْ عَنْ حَدِّهَا كَمَا لَوْ أَقَالَهُ مِنْ طَعَامٍ ابْتَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَبَاعَهُ سِلْعَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَكَمُسَاقَاةٍ ، وَبَيْعٍ ، وَقِرَاضٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الرُّخَصِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ هَذَا ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْأَصَحِّ دُونَ الْأَرْجَحِ لِأَنَّ ابْنَ يُونُسَ حَاكٍ لِلتَّصْوِيبِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرَانِ فِي عَلَيْهِ وَمَعَهُ عَائِدَانِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ أَيْ أُخِذَ زَائِدٌ مِمَّا أَعْرَاهُ كَمَا إذَا أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَاشْتَرَى خَمْسَةً بِالْخَرْصِ ، وَالزَّائِدَ عَلَيْهَا بِالْعَيْنِ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِد سِلْعَةً فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَعَهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى مَجْمُوعَ الثَّمَرَةِ بِعَيْنٍ جَازَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقَدْ مَرَّ ، وَهَذَا الْمَفْهُومُ يُضْعِفُ كَوْنَ قَوْلِهِ وَكَانَ بِخَرْصِهَا شَرْطًا ( ص ) إلَّا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ ، وَكُلُّ خَمْسَةٍ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لَا بِلَفْظٍ عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ ، وَالْوَاوُ مِنْ قَوْلِهِ وَكُلُّ وَاوِ الْحَالِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَمِنْ كُلِّ خَمْسَةٍ ، وَهِيَ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهَا ، وَمَنْ أَعْرَى أُنَاسًا شَتَّى مِنْ حَائِطٍ أَوْ مِنْ حَوَائِطَ لَهُ فِي بَلَدٍ أَوْ بُلْدَانٍ شَتَّى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى ، وَمَحَلُّ جَوَازِ الْأَخْذِ مِنْ كُلِّ عَرِيَّةٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لَا بِلَفْظٍ ، وَاحِدٍ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْكَاتِبِ ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ ، وَأَقَرَّهُ فَإِقْرَارُهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ كَوْنِهِ مِنْهُ فَلِذَا نُسِبَ لَهُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَعَدُّدِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَاتِّحَادِهِ ، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا لِلرَّجْرَاجِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ لِجَمَاعَةٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَوْ وَقَعَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ عَرَايَا ، وَلَا حَوَائِطَ أَيْ أَوْ حَائِطٌ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَعَدُّدُ الْعَرِيَّةِ ، وَتَعَدُّدُ الْعَقْدِ الْوَاقِعَةُ بِهِ ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ
ثُمَّ تَمَّمَ شُرُوطَ الْعَرِيَّةِ بِعَاشِرِهَا فَقَالَ ( ص ) لِدَفْعِ الضَّرَرِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ ( ش ) أَيْ وَأَنْ يَكُونَ شِرَاءُ الْمُعْرِي لِلْعَرِيَّةِ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْبَدَلِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ بِدُخُولِ الْمُعْرَى بِالْفَتْحِ ، وَخُرُوجِهِ عَلَيْهِ ، وَاطِّلَاعِهِ عَلَى مَا لَا يُرِيدُ اطِّلَاعَهُ عَلَيْهِ أَوْ لِلْمَعْرُوفِ بِالرِّفْقِ بِالْمُعْرَى بِالْفَتْحِ بِكِفَايَتِهِ حِرَاسَتَهُ ، وَمُؤْنَتَهُ ، وَعَلَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ التَّعْلِيلَ بِالثَّانِيَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَهُوَ
شرح
قَطَفْت الْعِنَبَ ، وَنَحْوَهُ قَطْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، وَقَتَلَ قَطَعْته ، وَهَذَا زَمَنُ الْقِطَافِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ اه - . فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْقِطَافَ اسْمٌ لِلْقَطْعِ لَكِنْ اُنْظُرْ هَلْ قِطَافٌ مَصْدَرٌ ثَانٍ لِقَطَفَ سَمَاعِيٌّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ ) أَيْ وَقَعَ ( قَوْلُهُ وَفِي الْمَبْسُوطِ ) كَلَامُ الْمَازِرِيِّ يُفِيدُ ضَعْفَهُ ، وَالْمَبْسُوطُ كِتَابٌ لِإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِيهَا بِثَمَرٍ إلَخْ ) أَيْ وَيَأْخُذُهَا عِنْدَ الْجِذَاذِ
( قَوْلُهُ وَكَمُسَاقَاةٍ وَبَيْعٍ ، وَقِرَاضٍ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَمُسَاقَاةٍ أَوْ قِرَاضٍ مَعَ بَيْعٍ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ اجْتِمَاعِ الرُّخْصَةِ كَالْمُسَاقَاةِ ، وَالْقِرَاضِ مَعَ غَيْرِهَا كَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ حَاكٍ لِلتَّصْوِيبِ عَنْ غَيْرِهِ ) لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلُ ، وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَقُولُ غَيْرَ أَنَّهُ ارْتَضَاهُ فَيَكُونُ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الزَّائِدُ سِلْعَةً ) أَيْ اشْتَرَى خَمْسَةً بِالْخَرْصِ ، وَسِلْعَةً بِدِينَارٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الزَّائِدُ عَلَى الْخَمْسَةِ سِلْعَةً فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُقَابِلُ ظَاهِرًا مِنْ جِهَةِ اجْتِمَاعِ الرُّخْصَةِ وَالْبَيْعِ ( قَوْلُهُ يَضْعُفُ ) تَقَدَّمَ مَا يَنْدَفِعُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَانَ بِخَرْصِهَا شَرْطٌ فِي جَوَازِ بَيْعِهَا عَلَى الْكَيْلِ لَا مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَهِيَ أَوْلَى إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَرِيَّةَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ لَا غَيْرُ وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ أَعَمُّ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ ) أَيْ عُقُودٍ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ زَمَنُهَا مُخْتَلِفًا فَإِنْ اتَّحَدَ زَمَنُهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ لَا بِلَفْظٍ أَيْ لَا بِعَقْدٍ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عُقُودٍ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ ) وَأَمَّا إنْ كَانَتْ فِي حَائِطٍ فَإِنْ قِيلَ إنَّ شِرَاءَ الْعَرِيَّةِ مُعَلَّلُ مَنْعِ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ جَازَ كَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّلٌ ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ حَوَائِطُ يَجُوزُ بِعُقُودٍ وَعَقْدٍ وَاحِدٍ قَطْعًا ، وَأَمَّا فِي حَائِطٍ فَالْمَنْعُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ شِرَاءَ الْعَرِيَّةِ مُعَلَّلٌ ، وَأَمَّا لِرَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ بِعُقُودٍ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ اتَّحَدَ زَمَنُهَا فَهِيَ بِمَثَابَةِ الْعَقْدِ الْوَاحِدِ ، وَاعْتَمَدَ عب ، وَغَيْرُهُ كَلَامَ الرَّجْرَاجِيِّ فَحَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ أَيْ عُقُودٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي أَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَالْمُعْرَى بِالْفَتْحِ وَاحِدٌ كَانَ فِي حَائِطٍ أَوْ حَوَائِطَ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُعْرَى لَمْ يُشْتَرَطْ تَعَدُّدُ الْأَلْفَاظِ أَيْ الْعُقُودِ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَوَائِطَ لَا إنْ كَانَ فِي حَائِطٍ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ مِنْ أَنَّ الشِّرَاءَ مُعَلَّلٌ ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّلٍ جَازَ
( قَوْلُهُ وَعَلَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ إلَخْ ) وَالْمُصَنِّفُ يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ فَتَكُونُ أَوْ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَحَدُهُمَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَوْ إشَارَةً لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ