بَتٍّ وَقَوْلُهُ : ( إلَّا لِوَجْهٍ ) مُخْرَجٌ مِنْ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ فِي النَّفْلِ الْمُقَدَّرِ فِي الْكَلَامِ وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى مَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَخَالَفَهُ الْحَطَّابُ وَأَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُسْتَنِدًا لِمَا صَرَّحَ بِهِ التَّادَلِيُّ مِنْ نَفْيِ الْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِفِطْرٍ حَرَامٍ ، وَكَلَامُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ .
( ص ) كَوَالِدٍ وَشَيْخٍ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا ( ش ) هُنَا حُذِفَ مُضَافٌ أَيْ : كَأَمْرِ شَيْخٍ وَوَالِدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ مِنْ الصَّوْمِ لِإِدَامَتِهِ ، وَمِثْلُ الْوَالِدِ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَالْمُرَادُ بِالْوَالِدِ دَنِيُّهُ لَا الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : كَوَالِدٍ إلَخْ تَمْثِيلًا لِلْوَجْهِ ، وَالْكَافُ لِإِدْخَالِ الْأَفْرَادِ الذِّهْنِيَّةِ وَإِنْ انْحَصَرَتْ فِي الْخَارِجِ فِيمَا ذَكَرَ كَشَمْسٍ ، وَالْأُمِّ كَالْأَبِ فَقَوْلُهُ : كَوَالِدٍ أَيْ : كَشَخْصِ وَالِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ كَمَا قَالَهُ ق ، وَلَوْ تَرَكَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إلَّا لِوَجْهٍ إلَخْ لَكَانَ حَسَنًا ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ مَعَ الْوَجْهِ غَيْرُ حَرَامٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا وَيَكُونَ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ بِأَنْ يَحْلِفَ شَخْصٌ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ ، أَوْ عِتْقِ أَمَتِهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِحُبِّهَا فَيُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ ،
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ وَاجِبٍ بَيَّنَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِهِ بِقَوْلِهِ : ( ص ) وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى تَجِبُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا : الْعَمْدُ ، وَثَانِيهَا الِاخْتِيَارُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ ، وَلَا عَلَى مُكْرَهٍ ، وَثَالِثُهَا الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ فَالْمُتَأَوَّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى جَاهِلٍ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِشَيْءٍ : كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُحَرِّمُ الْجِمَاعَ وَجَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ حُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ مَعَ عِلْمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ ، وَأَمَّا جَهْلُ رَمَضَانَ فَيُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ قَبْلَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ ، وَخَامِسُهَا كَوْنُهُ صَوْمَ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ مِنْ قَضَائِهِ ، أَوْ كَفَّارَةٍ ، أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَحْوِهِمْ إمَّا ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يَدْخُلُ بَابَ الْكَفَّارَاتِ ، أَوْ يَدْخُلُهُ وَلَكِنْ لِرَمَضَانَ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ، وَتَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ ، وَلَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْأَكَلَاتِ ، أَوْ الْوَطَآتِ ، وَسَوَاءٌ أَخْرَجَ كَفَّارَةَ الْأَوْلَى أَمْ لَا .
( ص ) جِمَاعًا ، أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا ، أَوْ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا ( ش ) هَذَا مَعْمُولُ تَعَمَّدَ أَيْ وَكَفَرَ إنْ تَعَمَّدَ جِمَاعًا يُوجِبُ الْغُسْلَ ، أَوْ رَفَعَ نِيَّتَهُ نَهَارًا وَأَوْلَى لَيْلًا حَيْثُ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ رَافِعًا لَهَا ، وَسَوَاءٌ نَوَى الصَّوْمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا ، أَوْ أَكْلًا لِمَا يَقَعُ بِهِ الْإِفْطَارُ ، وَلَوْ حَصَاةً
شرح
قَوْلُهُ : الْمُقَدَّرِ ) صِفَةٌ لِفِطْرٍ ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ مَعْنَاهُ بِالْفِطْرِ الْعَمْدِ الْحَرَامِ ، وَفِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَّا لِوَجْهٍ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِفِطْرٍ حَرَامٍ ) فِيهِ أَنَّ عِيَاضًا يُسَلِّمُ تِلْكَ الْعِلَّةَ ( قَوْلُهُ : وَشَيْخٍ إلَخْ ) الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي أَخَذَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَهْدَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ قَالَهُ ابْنُ عَلَاقٍ وَبَحَثَ فِيهِ الْبَدْرُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُخِذَ عَلَيْهِ الْعَهْدُ فِي فِعْلِ الْعِبَادَةِ لَا فِي تَرْكِهَا اه - .
وَيُجَابُ بِأَنَّ تَرْكَ الصَّوْمِ عِبَادَةٌ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ ابْنُ نَاجِي ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ شَيْخُهُ الْمُعَلِّمُ لِلْعِلْمِ وَأَلْحَقَهُ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ ، وَالظَّاهِرُ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ كَذَا فِي عب ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ آلَتَهُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ كَوَالِدٍ ) أَيْ : كَأَمْرِ وَالِدٍ فَإِنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ نَفْسَ الْوَالِدِ ، بَلْ أَمْرُ الْوَالِدِ ( قَوْلُهُ : وَالْكَافُ لِإِدْخَالِ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِدُخُولِ السَّيِّدِ تَحْتَ الْكَافِ ( قَوْلُهُ : وَالْأُمُّ كَالْأَبِ ) أَيْ : وَيُرَادُ بِالْوَالِدِ مَا يَشْمَلُهُمَا فَلِذَلِكَ قَالَ أَيْ : كَشَخْصِ وَالِدٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُسْلِمُ إلَخْ هَذَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ ، وَالْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ ) هَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ مُخْرَجٌ مِنْ تَحْرِيمٍ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ بِنَاءٌ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ حَسَنًا إلَخْ ) أَيْ : فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُنَاسِبٍ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ أَجَابَ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ تَحْرِيمِ الْفِطْرِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُحَشِّي تت .
( قَوْلُهُ : وَثَانِيهَا الِاخْتِيَارُ ) مُفَادُهُ أَنَّ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَمَّدًا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ قَيْدَ التَّعَمُّدِ مُحْرَزٌ لِلِاخْتِيَارِ فَقَالَ : فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ وَلَا عَلَى غَيْرِ مُخْتَارٍ كَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مُوجِبَاتِهَا مُكْرَهًا ، أَوْ غَلَبَةً لِعَدَمِ وَصْفِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِالتَّعَمُّدِ حَقِيقَةً إلَّا مَنْ اسْتَاكَ بِجَوْزَاءَ نَهَارًا عَمْدًا وَابْتَلَعَهَا غَلَبَةً عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ( قَوْلُهُ : الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ ) أَيْ : عَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِهَا ( قَوْلُهُ : كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ) أَيْ : قَرِيبِ اتِّصَافٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ قَرِيبِ عِلْمٍ بِالْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَافُ بِهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَدْخُلُ بَابُ إلَخْ ) أَيْ : لَا يَصِحُّ دُخُولُهُ وَقَوْلُهُ : أَوْ يَدْخُلُهُ أَيْ : يَصِحُّ دُخُولُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ لِرَمَضَانَ حُرْمَةٌ ) أَيْ : فَلَوْ قِسْنَا لَكَانَ قِيَاسًا مَعَ الْفَارِقِ ( قَوْلُهُ : هَذَا مَعْمُولُ تَعَمَّدَ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ، أَوْ رَفَعَ مَعْطُوفٌ عَلَى جِمَاعًا فَهُوَ يُقْرَأُ اسْمًا وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّافِعَ مُتَعَمِّدٌ لِأَنَّ الرَّفْعَ قَدْ يَكُونُ سَهْوًا اه - . ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَفْعَ النِّيَّةِ نَهَارًا لَا يَكُونُ إلَّا عَمْدًا ( قَوْلُهُ : جِمَاعًا يُوجِبُ الْغُسْلَ ) أَيْ : لَا مِنْ غَيْرِ بَالِغٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ حَيْثُ لَمْ تُنْزِلْ وَلَا فِيمَنْ لَا تُطِيقُهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْبَالِغِ الَّذِي وَطِئَهَا ثُمَّ يُعْتَبَرُ الِانْتِهَاكُ حَالَةَ الْفِعْلِ حَيْثُ لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ فَمَنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ فِي يَوْمِ الثَّلَاثِينَ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَوْمُ الْعِيدِ فَلَا كَفَّارَةَ وَلَا قَضَاءَ ( قَوْلُهُ : أَوْ رَفَعَ نَهَارًا ) هَذَا إذَا رَفَعَ رَفْعًا مُطْلَقًا ، أَوْ مُعَلَّقًا عَلَى أَكْلٍ ، أَوْ شُرْبٍ وَحَصَلَ نَهَارًا لَا فِي مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا كَفَّارَةَ وَكَذَا لَا قَضَاءَ كَمَا صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ ( قَوْلُهُ وَأَوْلَى لَيْلًا ) إنَّمَا كَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَفَعَهَا فِي مَحَلِّهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ أَيْ : فَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا أَوْقَعَهَا فِي مَحَلِّهَا وَهُوَ اللَّيْلُ وَأَصْبَحَ صَائِمًا أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِرَفْعِهَا فِي النَّهَارِ .
( تَنْبِيهٌ ) : يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ