تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وَقَوْلُهُ : وَبَخُورٍ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ صَانِعِهِ وَغَيْرِهِ . ( ص ) وَقَيْءٍ وَبَلْغَمٍ إنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ يَعْنِي : أَنَّ صِحَّةَ الصَّوْمِ بِتَرْكِ إيصَالِ قَيْءٍ وَبَلْغَمٍ أَوْ قَلْسٍ إنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ أَيْ : طَرْحُ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ : ( مُطْلَقًا ) يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَمَعْنَاهُ فِي الْقَيْءِ كَانَ مِنْ عِلَّةٍ أَوْ امْتِلَاءٍ تَغَيَّرَ عَنْ الطَّعَامِ أَمْ لَا رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، زَادَ بَعْضٌ : أَوْ غَلَبَةً وَهُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا لَا لَفْظًا إذْ لَا إمْكَانَ مَعَ الْغَلَبَةِ وَمَعْنَاهُ فِي الْبَلْغَمِ كَانَ مِنْ الصَّدْرِ أَمْ مِنْ الرَّأْسِ ، وَسَوَاءٌ وَصَلَ لِطَرَفِ اللِّسَانِ أَوْ اللَّهَوَاتِ أَمْ لَا لَكِنْ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي الْبَلْغَمِ ، وَلَوْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ ، وَلَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إلَى طَرَفِ لِسَانِهِ . ( ص ) أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَيْءٍ وَبَلْغَمٍ مُشَارِكٌ لَهُ فِي شَرْطِهِ وَإِطْلَاقِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَمَّا طَلَبَ الشَّارِعُ الْمَضْمَضَةَ وَالسِّوَاكَ مِنْ الصَّائِمِ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ اغْتِفَارُ مَا سَبَقَ لِلْحَلْقِ مِنْهُمَا رَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : أَوْ وُصُولِ غَالِبٍ لِحَلْقِهِ مِنْ أَثَرِ مَاءِ مَضْمَضَةٍ أَوْ مُجْتَمِعٍ فِي فِيهِ مِنْ سِوَاكٍ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْفَرْضِ وَتَقْدِيرُ الْمُضَافِ وُصُولٌ لَا إيصَالٌ ، الْمَذْكُورُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْغَلَبَةَ تُنَافِي الْإِيصَالَ الْمُشْعِرَ بِالِاخْتِيَارِ وَالْمَصْدَرُ الْمَزِيدُ فَرْعُ الْمُجَرَّدِ فَلَا بُعْدَ فِي الْإِدْلَالِ بِهِ عَلَيْهِ ، وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ . ( ص ) وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا ( ش ) يَعْنِي : أَنَّهُ يَقْضِي فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرَهُ بِكُلِّ مُفْطِرٍ مِنْ كُلِّ مَنْفَذٍ عَلَى أَيْ وَجْهٍ مِنْ : عَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ أَوْ غَلَبَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ كَوْنِهِ أَصْلًا أَوْ عُرُوضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : إلَّا الْمُعَيَّنَ لِمَرَضٍ إلَخْ ثُمَّ إنْ كَانَ عَامِدًا فَيَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي إمْسَاكِ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا : كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ كَانَ عَلَيْهِ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَامِدٍ فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَمْسَكَ وَإِنْ كَانَ فِي قَضَائِهِ كَانَ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ وَالِاسْتِحْسَانُ الْإِمْسَاكُ ، وَإِنْ كَانَ كَالظِّهَارِ وَقَتْلِ النَّفْسِ مِمَّا يَجِبُ تَتَابُعُهُ فَأَفْطَرَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ شَهْرَيْنِ ، وَإِنْ أَفْطَرَ فِي أَثْنَائِهِ فَمَنْ قَالَ الْفِطْرُ يُسْقِطُ حُكْمَ الْمَاضِي فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ ، وَإِنْ كَانَ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ مِمَّا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَعَدَمِهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ . ( ص ) وَإِنْ بِصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِمًا ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الصَّائِمَ إذَا صَبَّ إنْسَانٌ فِي حَلْقِهِ مَاءً أَيْ : سَكَبَهُ ؛ لِأَنَّ الصَّبَّ هُوَ السَّكْبُ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ إلَى حَلْقِهِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى فَاعِلِهِ . ( ص ) كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْمَرْأَةَ النَّائِمَةَ إذَا جُومِعَتْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَالْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَطْ بِلَا كَفَّارَةٍ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى فَاعِلِهِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِخِلَافِ مَنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَالِمَةً لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ عَنْهَا . ( ص ) وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ ( ش ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَقْضِي مَعَ
شرح
وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءٌ لِلْجَوْفِ كَدُخَانِ الْحَطَبِ فَلَا قَضَاءَ فِي وُصُولِهِ لِحَلْقِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى عج وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اسْتَنْشَقَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَكَيَّفُ فَالدُّخَانُ الَّذِي يُشْرَبُ مُفْطِرٌ إذْ هُوَ مُتَكَيِّفٌ وَيَصِلُ إلَى الْحَلْقِ ، بَلْ إلَى الْجَوْفِ أَحْيَانًا وَيَقْصِدُ عب ( قَوْلُهُ : وَقَيْءٍ وَبَلْغَمٍ إلَخْ ) . ( تَنْبِيهٌ ) : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ رِيقَهُ وَلَوْ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِ خِلَافًا لعب ( قَوْلُهُ : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ ) أَيْ : عَلَى مُتَحَلِّلٍ مِنْ قَوْلِهِ وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ صَحِيحٌ حُكْمًا إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي الرُّجُوعِ وَالْإِمْكَانِ صِفَةٌ . اُنْظُرْ ح نَعَمْ قَوْلُهُ : رَجَعَ عَمْدًا ، أَوْ سَهْوًا إنَّمَا يَتِمُّ فِي الْفَرْضِ ، وَأَمَّا الرُّجُوعُ سَهْوًا فِي النَّفْلِ فَلَا يُوجِبُ شَيْئًا كَمَا أَفَادَهُ فِي ك ( قَوْلُهُ : أَوْ اللَّهَوَاتِ ) فِي الْمِصْبَاحِ وَاللَّهَاةُ اللَّحْمَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى الْحَلْقِ فِي أَقْصَى الْفَمِ ، وَالْجَمْعُ لَهًى وَلَهَيَاتٌ مِثْلُ حَصَاةٍ وَحَصًى وَحَصَيَاتٌ وَلَهَوَاتٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصْلِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ فِي الْبَلْغَمِ ) بِأَنْ يَبْلُغَ النُّخَامَةَ ابْنُ رُشْدٍ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي النُّخَامَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ابْتِلَاعِهِ إيَّاهَا عَامِدًا اه - . ( قَوْلُهُ وَبَلْغَمٍ مُشَارِكٍ لَهُ فِي شَرْطِهِ ) أَيْ : الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ : أَمْكَنَ طَرْحُهُ وَقَوْلُهُ : وَإِطْلَاقِهِ أَيْ : الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : خَاصٌّ بِالْفَرْضِ ) أَيْ : وَأَمَّا النَّفَلُ إذَا وَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ غَلَبَةً فِيهِ فَلَا قَضَاءَ ( قَوْلُهُ : فَلَا بُعْدَ فِي الْإِدْلَالِ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَزِيدِ عَلَى الْمُجَرَّدِ ( قَوْلُهُ : وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ ) وَهُوَ أَنَّ الْغَلَبَةَ تُنَافِي الِاخْتِيَارَ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَيِّ وَجْهٍ مِنْ عَمْدٍ أَوْ سَهْوٍ ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي الْفَرْضِ بَيْنَ كَوْنِهِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَيْنُ قَوْلِهِ رَمَضَانَ ، أَوْ غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) وَهُوَ التَّطَوُّعُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ أَيْ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ بَدَلُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا أَيْ : لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ وَلَا يُنْدَبُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى لَا تَقْضِي إلَّا بِنَفْيِ الْوُجُوبِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ أَمْسَكَ ) أَيْ : لِحُرْمَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ يَقْضِي وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَالتَّطَوُّعُ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِي قَضَائِهِ ) أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ كَالظِّهَارِ ) أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّهُ نَاسٍ ( قَوْلُهُ : فَمَنْ قَالَ الْفِطْرُ يُسْقِطُ حُكْمَ الْمَاضِي فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ ) التَّعْبِيرُ " بِلَهُ " يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِأَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ كَالْفِطْرِ نِسْيَانًا فَفِي النَّقْلِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ الْفِطْرِ الْعَمْدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ إلَّا إذَا كَانَ الزَّمَنُ مُعَيَّنًا كَرَمَضَانَ الْحَاضِرِ ، وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَالتَّطَوُّعِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمَا عَدَا هَذَيْنِ لَا يَجِبُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ ) أَيْ : وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفِطْرَ نِسْيَانًا ( قَوْلُهُ : مِمَّا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ وَقَوْلُهُ : فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، وَالظَّاهِرُ نَدْبُ الْإِمْسَاكِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : بِلَا كَفَّارَةٍ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى فَاعِلِهِ عَنْهَا إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَلَى الْمُجَامِعِ لِلنَّائِمَةِ الْكَفَّارَةَ ، ، وَأَمَّا هِيَ فَإِنَّمَا عَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَكَأَكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ )