الْحَالَةِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الِاسْتِمْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ السَّيِّدُ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضَةُ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهُمَا فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهُمَا كَانَتَا كَالْأَجْنَبِيَّتَيْنِ
. ( ص ) فَإِنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ أَعْسَرَ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ عَنْهَا بِالْأَصَالَةِ بِأَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَتَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا وَهِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَهُ ، أَوْ يُسَلِّمَهُ لَهَا هَذَا إنْ لَمْ تَصُمْ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا ، وَإِذَا كَفَّرَتْ بِغَيْرِ الصَّوْمِ وَرَجَعَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ الَّتِي أَعْتَقَهَا وَمِنْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ الَّتِي كَفَّرَتْ بِهِ يُرِيدُ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ أَيْ : تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كَيْلِ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ رَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كَيْلِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَقَوْلُهُ : وَكَيْلِ الطَّعَامِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّقَبَةِ أَيْ : الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ فَالْأَقَلُّ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعُ بِكَيْلِ الطَّعَامِ ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَهَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَإِنْ اشْتَرَتْهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ : قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ، وَكَيْلِ الطَّعَامِ ، وَثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ : فَإِنْ أَعْسَرَ بَلْ لَهَا الرُّجُوعُ إذَا كَفَّرَتْ عَنْ نَفْسِهَا مَعَ يُسْرِهِ أَيْضًا
. ( ص ) وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلَا تَأْوِيلَانِ ( ش ) يَعْنِي : لَوْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلَا ، أَوْ أَنْزَلَتْ فَقَطْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا ؟ ذَهَبَ إلَى هَذَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوُّلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ
شرح
عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا يَتَحَقَّقُ مَعَ عِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ : وَإِنْ ثَبَتَ وَاوُ الْحَالِ وَالْخَبَرُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلَكِنَّ زَائِدَةٌ ، أَوْ أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ ، وَالتَّقْدِيرُ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُعْتَقَدٌ دَوَامُهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الِاسْتِمْرَارِ وَأَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اعْتِقَادِ دَوَامِهِ تَحَقُّقُ دَوَامِهِ .
( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ ) أَيْ : عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ ، وَالْمُبَعَّضَةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْعِتْقِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ لَا تَرْجِعُ بِحَيْثُ تَكُونُ بَعِيدَةَ الْأَجَلِ بِحَيْثُ يُنْزَعُ مَالُهَا بَعْدُ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ النَّزْعُ لِقُرْبِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَا يُنْزَعُ مَالُهُمَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الصِّحَّةُ فَإِذَا حَصَلَتْ أَمْكَنَ مَالُهُمَا ، وَالْمُبَعَّضَةُ لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُ مَالِهَا أَصْلًا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَى تِلْكَ الْعِلَّةِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمَا مُسْتَمِرٌّ لِعَدَمِ طُرُوِّ مَا يُضَادُّهُ ، فَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضَةِ لَا يَصِحُّ وَطْؤُهُمَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ تَسْلِيمُ اسْتِمْرَارِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، .
( قَوْلُهُ : كَانَتَا كَالْأَجْنَبِيَّتَيْنِ ) أَيْ : وَمَنْ أَكْرَهَ أَجْنَبِيَّةً عَلَى أَنْ يُجَامِعَهَا كَفَّرَ عَنْهَا نِيَابَةً كَمَا قَالَ تت ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ لَا عِنْدَ الطَّوْعِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّكْفِيرَ بِالْعِتْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ ، وَأَمَّا لَوْ طَاوَعَتْهُ فَلَا يُكَفِّرُ عَنْهَا ، وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ أَكْرَهَتْ زَوْجَةٌ ، أَوْ أَمَةٌ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا عَلَى الْوَطْءِ ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَجْنَبِيًّا عَلَى وَطْئِهَا لَمْ تُكَفِّرْ الْمُكْرِهَةُ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِشَارِهِ ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِكْرَاهِ ، وَانْظُرْ إكْرَاهَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ بِمَاذَا .
( قَوْلُهُ : وَكَيْلِ الطَّعَامِ ) الْمُنَاسِبُ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعَ بِنَفْسِ الطَّعَامِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا ) أَيْ : صَامَتْ فَقَطْ ، أَوْ ضُمَّتْ لَهُ إطْعَامًا ، أَوْ عِتْقًا بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَكَذَا بِإِذْنٍ لَهَا فِي أَحَدِهِمَا فَصَامَتْ ثُمَّ فَعَلَتْهُ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ الصَّوْمِ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِأَقَلِّهِمَا كَمَا إذَا فَعَلَتْهُ ، ثُمَّ صَامَتْ ك ( قَوْلُهُ : الَّتِي أَعْتَقَتْهَا ) أَيْ : حَقُّهَا أَنْ تُعْتِقَهَا فِي الْكَفَّارَةِ ( قَوْلُهُ : الَّتِي كَفَّرَتْ بِهِ ) الْحَاصِلُ أَنَّ التَّكْفِيرَ إمَّا بِالْإِطْعَامِ ، أَوْ بِالْعِتْقِ ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَشْتَرِيَ ذَلِكَ ، أَوْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِهَا فَإِذَا كَفَّرَتْ بِالْإِطْعَامِ ، وَكَانَ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ تَرْجِعُ بِمَكِيلَةِ الطَّعَامِ فَإِنْ اشْتَرَتْهُ وَكَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِثَمَنِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ مِنْهُمَا رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَثَمَنِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِمَكِيلَةِ الطَّعَامِ ، وَأَمَّا إذَا كَفَّرَتْ بِالْعِتْقِ وَكَانَتْ الْمَعْتُوقَةُ عِنْدَهَا وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ اشْتَرَتْ الرَّقَبَةَ وَكَانَ ثَمَنُهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ قِيمَتِهَا رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : وَالْمُرَادُ ثَمَنٌ مُعْتَادٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَقَلِّ لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ ، بَلْ لِلْمُلَابَسَةِ وَالتَّقْدِيرُ رَجَعَتْ رُجُوعًا مُلْتَبِسًا بِالنَّظَرِ لِلْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَقِيمَةِ كَيْلِ الطَّعَامِ ، وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْمَرْجُوعِ بِهِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : رَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَفَّرَتْ بِهِ بِالْفِعْلِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُكَفِّرْ بِهِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ كَانَتْ كَفَّرَتْ بِرَقَبَةٍ وَقِيمَتُهَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ فَإِنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ تُعْطِ طَعَامًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ تَرْجِعَ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ ) وَالْمِثْلِيَّاتُ يُرْجَعُ فِيهَا بِالْمِثْلِ ظَاهِرٌ كَمَا قُلْنَا إذَا دَفَعَتْ طَعَامًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : وَهَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ ( قَوْلُهُ : رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ ) أَيْ : فَإِذَا اشْتَرَتْ طَعَامًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَتَرْجِعُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَشَرَةً وَالثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَرَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَرَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ .
( تَنْبِيهٌ ) : تُعْتَبَرُ قِيمَةُ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ يَوْمَ إذْنِهَا ؛ لِأَنَّهَا مُسَلِّفَةٌ لَا يَوْمَ الرُّجُوعِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ تَكْفِيرِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا لَهُ ، بَلْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَنَعَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُخَالِفُ مُقْتَضَى كَوْنِ تَكْفِيرِهِمَا عَنْهَا نِيَابَةً ك أَقُولُ : قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْجَوَابَ ، وَإِنَّمَا رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ وَلَمْ تَكُنْ كَالْحَمِيلِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إلَى أَنْ تُكَفِّرَ عَنْ نَفْسِهَا