لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ ، وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْنَاءَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ
. وَلَمَّا كَانَتْ أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ قَالَ .
( ص ) بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ ( ش ) فَقَوْلُهُ : بِإِطْعَامِ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَّرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِطْعَامِ التَّمْلِيكُ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى : أَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَلَى التَّخْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ مَلَكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً بِشَرْطِ كَمَالِهَا وَتَحْرِيرِهَا لِلْكَفَّارَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ لَكِنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْإِطْعَامُ ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ نَفْعًا لِتَعَدِّيهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِلْغَيْرِ وَقِيلَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ : ( كَالظِّهَارِ ) التَّشْبِيهُ فِي شَرْطِ التَّتَابُعِ وَنِيَّتِهِ وَقَطْعِهِ بِمَا يَقْطَعُ فِيهِ وَفِي إيمَانِ الرَّقَبَةِ وَكَمَالِهَا وَتَحْرِيرِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا فِي الْمِقْدَارِ فِي الْإِطْعَامِ وَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ فَلَا تُتَوَهَّمُ إرَادَتُهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ : لِكُلٍّ مُدٌّ ، وَالْعَطْفِ " بِأَوْ " وَصَحَّ التَّشْبِيهُ بِالظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِشُهْرَتِهِ ثُمَّ إنَّ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ الرَّشِيدِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ ، أَوْ أَبَى كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ أَيْ : قِيمَةِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ
. ( ص ) وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا ، أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا نِيَابَةً ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ مَنْ وَطِئَ أُمَّتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ كَرْهًا أَوْ طَوْعًا فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً وُجُوبًا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ طَوْعَهَا إكْرَاهٌ لِأَجْلِ الرِّقِّ ، وَكَذَلِكَ يُكَفِّرُ عَنْ زَوْجَتِهِ إذَا أَكْرَهَهَا ، وَلَوْ عَبْدًا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ ، أَوْ صَرِيحُهَا أَوْ أَمَتَهِ ابْنُ شَعْبَانَ وَهِيَ جِنَايَةٌ إنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَهُ أَوْ افْتَكَّهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ : قِيمَةِ الرَّقَبَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ بِهَا وَالطَّعَامِ ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجَةِ عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً ، أَوْ كَافِرَةً أَوْ غَيْرَ عَاقِلَةٍ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً وَهِيَ إذَا كَانَتْ بِصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهِهَا عَنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَمَةِ وَلَا فَرْقَ فِي الزَّوْجَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ( ص ) فَلَا يَصُومُ وَلَا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ نِيَابَةً بِالصَّوْمِ عَمَّنْ ذَكَرَ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ ، وَكَذَالِكَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ أَمَتِهِ بِالْعِتْقِ إذْ لَا وِلَاءَ لَهَا يَتَحَقَّقُ اسْتِمْرَارُهُ بَلْ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ فَقَطْ وَيُكَفِّرُ عَنْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ بِالْإِطْعَامِ أَوْ بِالْعِتْقِ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَتَحَقَّقُ اسْتِمْرَارُهُ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْنَا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مَرِيضًا فَإِنَّ الْوِلَاءَ لَهُمَا ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِمَا لِأَنَّ الْوِلَاءَ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمَا فِي هَذِهِ
شرح
الْقَضَاءُ وَيَحْتَمِلُ لَا قَضَاءَ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكِحٌ
( قَوْلُهُ : وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ بِمَعْنَى يُقَدِّمُ الطَّعَامَ لَهُمْ لِيَأْكُلُوا .
( تَتِمَّةٌ ) تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَوْ حَصَلَ مُوجِبُهَا الثَّانِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوجِبُ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْمُوجِبِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا لِبُطْلَانِ صَوْمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْأَوَّلِ ، ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْعُولِ فَتَتَعَدَّدُ ( قَوْلُهُ : وَتَحْرِيرُهَا لِلْكَفَّارَةِ ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً اشْتَرَطَ بَائِعُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا الْعِتْقَ ( قَوْلُهُ : شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ وَالنِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ النِّيَّةَ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الثَّلَاثَةِ لَا فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ ( قَوْلُهُ : لِتَعَدِّيهِ ) أَيْ : لِتَعَدِّيهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ لِوَاحِدٍ وَبِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلَا تَعَدِّيَ فِيهِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدِّيَ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ إلَّا أَنَّ الْإِطْعَامَ أَكْثَرُ تَعَدِّيًا وَقَوْلُهُ وَقَطْعِهِ أَيْ : التَّتَابُعِ بِمَا أَيْ : بِشَيْءٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ قَوْلِهِ لِكُلٍّ مُدٌّ ) أَيْ : ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ قَالَ فِيهَا لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ ( قَوْلُهُ : أَيْ قِيمَةِ الْعِتْقِ ) أَيْ : فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقِيقِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَيَحْتَمِلُ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَبَى الصَّوْمَ وَهُوَ أَبْيَنُ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الصَّوْمِ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَ
. ( قَوْلُهُ : وَعَنْ أَمَةٍ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : وَكَفَّرَ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَعَنْ أَمَةٍ وَزَوْجَةٍ نِيَابَةً ، فَعَنْ أَمَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَنِيَابَةً عَلَى أَصَالَةً ، وَهَذَا مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ بِالِاكْتِفَاءِ ( قَوْلُهُ : نِيَابَةً ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ ، أَوْ حَالٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِذَلِكَ بَدَلًا عَنْهَا لَا النِّيَابَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمُقْتَضِيَةُ أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِهَا ، وَقَدْ قَامَ عَنْهَا ( قَوْلُهُ طَوْعًا ، أَوْ كَرْهًا ) أَيْ : إلَّا أَنْ تَطْلُبَهُ ، أَوْ تَتَزَيَّنَ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَمَتِهِ ) أَيْ : لَا بِقَيْدِ الْإِكْرَاهِ وَالْمُرَادُ وَطْءُ أَمَتِهِ طَوْعًا ، أَوْ كَرْهًا ، وَعِبَارَةُ عب وَلَوْ عَبْدًا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ ، أَوْ صَرِيحِهَا ، أَوْ أَمَةٍ ( قَوْلُهُ : إنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَهُ ) أَيْ : لِلزَّوْجَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهَلْ تُعْتِقُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مُعْتَقًا لَزِمَهُ فِي الْأَصْلِ ، أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا تت ( قَوْلُهُ : وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ ) أَيْ : فَتُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ ، أَوْ الْعِتْقِ ( قَوْلُهُ : ، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَمَةِ ) أَيْ : فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً ( قَوْلُهُ : فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُمَا ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَفَى الِانْتِزَاعُ ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَسَيَأْتِي مَا يَرُدُّهُ وَقَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ وَقَوْلُهُ : فَإِنَّ الْوَلَاءَ