تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
حُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا ، وَأَوْلَى فِي الْحُرْمَةِ وَوُجُوبِ الْقَضَاءِ مَنْ أَكَلَ شَاكًّا فِي الْغُرُوبِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَكَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَوْلُهُ : ( أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : شَاكًّا وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى أَكْلِهِ أَيْ : وَإِنْ كَانَ أَكَلَ شَاكًّا أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ . ( ص ) وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ وَإِلَّا احْتَاطَ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي دَلِيلِهِ يَرْجِعُ لِلْفَجْرِ وَالْغُرُوبِ أَوْ لِلصَّوْمِ وَهُوَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى : أَنَّ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ دَلِيلَ الْفَجْرِ أَوْ الْغُرُوبِ أَوْ دَلِيلَ الصَّوْمِ أَيْ : الدَّلِيلَ الْمُتَعَلِّقَ بِالصَّوْمِ مِنْ فَجْرٍ وَغُرُوبٍ لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِمَنْ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ : يُقَلِّدُهُ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا أَوْ مُسْتَنِدًا إلَى عَارِفٍ عَدْلٍ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَتَأَوَّلَ كَلَامُهُمْ عَلَى الْعَاجِزِ انْتَهَى فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُسْتَدِلَّ أَوْ وَجَدَهُ فَاقِدًا بَعْضَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ احْتَاطَ بِتَأْخِيرِ الْفِطْرِ وَتَقْدِيمِ السُّحُورِ . وَقَالَ ق بِنَظَرٍ يُعْرَفُ أَيْ : وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ دَلِيلَهُ وَكَذَا لَوْ عَرَفَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِنَفْسِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدَّلِيلِ فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ فِي كَلَامِهِ مَوْصُولَةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُ غَيْرَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَحِينَئِذٍ فَيُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ . ( ص ) إلَّا الْمُعَيَّنَ : لِمَرَضٍ ، أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ نِسْيَانٍ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَالْمَعْنَى : أَنَّ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِعُذْرٍ : كَمَرَضٍ ، أَوْ حَيْضٍ ، أَوْ ، إغْمَاءٍ ، أَوْ إكْرَاهٍ فَإِنَّهُ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَنِهِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَ فِيهِ نِسْيَانًا فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَالشَّيْخُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي النِّسْيَانِ ، وَالْفَرْقُ عَلَى مَذْهَبِهَا بَيْنَ النِّسْيَانِ وَالْمَرَضِ أَنَّ النَّاسِيَ مَعَهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّفْرِيطِ ، وَجَعَلَ سَنَدٌ خَطَأَ الْوَقْتِ كَالنِّسْيَانِ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِفِطْرِ السَّفَرِ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ هَارُونَ . ( ص ) وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الصَّوْمَ النَّفَلَ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا حَرَامًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ، وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ النِّسْيَانُ وَبِالْحَرَامِ غَيْرُهُ : كَالْفِطْرِ لِحَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ نَحْوِهِمَا ثُمَّ بَالَغَ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ : ( وَلَوْ بِطَلَاقٍ بَتٍّ ) أَيْ : وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ مُسْتَنِدًا لِطَلَاقٍ
شرح
الْمُرَادُ بِالشَّكِّ عَدَمُ التَّيَقُّنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : أَكَلْت بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَقَالَ لَهُ آخَرُ : أَكَلْت قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : مَعَ حُرْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ ) ، وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ ( قَوْلُهُ : وَأَوْلَى فِي الْحُرْمَةِ إلَخْ ) ، بَلْ الْحُرْمَةُ اتِّفَاقًا كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ ( قَوْلُهُ : وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ ) ، وَمُقَابِلُهُ الْكَفَّارَةُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْفَجْرِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، وَفِي الْغُرُوبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا ، وَعَدَمُ الْكَفَّارَةِ فِي الْفَجْرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ كَمَا فِي ك ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْغُرُوبِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ اللَّيْلِ ( قَوْلُهُ : عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ شَاكًّا ) وَالتَّقْدِيرُ وَكَأَكْلِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ وَكَأَكْلِهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ طَارِئًا لَهُ الشَّكُّ فَهِيَ حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ ( قَوْلُهُ أَيْ : وَإِنْ كَانَ أَكَلَ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ لِلْمَتْنِ أَنْ يَقُولَ : وَكَأَنْ أَكَلَ شَاكًّا ، أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ . ( تَنْبِيهٌ ) : النَّفَلُ مُخَالِفٌ لِلْفَرْضِ فِي هَذَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ قَضَاءٌ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلصَّوْمِ وَهُوَ أَوْلَى ) أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحُوجُ إلَى تَكْلِيفٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَحُوجُ إلَى اعْتِبَارِ مَا ذَكَرَ وَإِلَّا لَكَانَ الْوَاجِبُ دَلِيلَهُمَا ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِمَنْ ) أَيْ : بِشَخْصٍ ، يَسْتَدِلُّ بِذَلِكَ الشَّخْصِ أَيْ : يَسْتَنِدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَ أَيْ : الشَّخْصُ الَّذِي اسْتَنَدَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مُقَلِّدًا ، أَوْ مُجْتَهِدًا فَصَحَّ . قَوْلُهُ : حَيْثُ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَجِدُ ذَلِكَ أَعَمَّ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُجْتَهِدُ ( قَوْلُهُ : عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ : الصَّوْمِ وَالدَّلِيلُ هُوَ الْفَجْرُ وَالْغُرُوبُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ فِي الْقِبْلَةِ ) أَيْ : أَنَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ ، وَالْفَرْقُ كَثْرَةُ الْخَطَأِ فِي الْقِبْلَةِ لِخَفَائِهَا دُونَ دَلِيلِ الصَّوْمِ ، فَتَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ تَقْلِيدِ مِحْرَابِ مِصْرٍ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ بِنَفْسِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّظَرِ حَقِيقَتَهُ ، فَيُخَالِفُ تَفْسِيرَ يَنْظُرُ بِيَعْرِفُ فَإِذَنْ الْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى الْمَتْنُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَنَّ مَنْ كَانَ عَارِفًا بِالدَّلِيلِ وَلَمْ يَنْظُرْ مَعَ الْقُدْرَةِ اسْتَدَلَّ ، وَأَوْلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقُلْ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ ) أَيْ : وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ يُنَافِي كَلَامَهُ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : فَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ عَرَفَ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : فَيُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ ) مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ ( قَوْلُهُ : النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ النَّذْرِ الْمَضْمُونِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَجِبُ فِعْلُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ ( قَوْلُهُ : أَوْ إكْرَاهٍ ) رَجَّحَ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ عج أَنَّ الْإِكْرَاهَ كَالنِّسْيَانِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ) ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُبَيِّتُ الصَّوْمَ فَيَكُونُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَفِي شَرْحِ عب مَا نَصُّهُ : وَشَمَلَ الْمُصَنِّفُ نَاسِي تَبْيِيتِ الصَّوْمِ فِي الْمُعَيَّنِ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ أَثْنَاءَهُ وَالْمُفْطِرَ فِيهِ نَاسِيًا بَعْدَ تَبْيِيتِ الصَّوْمِ وَتَارِكَ التَّبْيِيتِ فِيهِ عَمْدًا مُعْتَقِدًا أَنَّهُ الَّذِي قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ فِي أَثْنَائِهِ أَنَّهُ الْمُعَيَّنُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ وَعَدَمُ الْقَضَاءِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَالرَّاجِحُ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ اُنْظُرْ عب ( قَوْلُهُ : كَالنِّسْيَانِ ) أَيْ : فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ ) وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِالْعَمْدِ النِّسْيَانُ ) وَيَجِبُ عَلَيْهِ إمْسَاكٌ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ لَمْ يَبْطُلْ وَكَذَا مَنْ أَفْطَرَ فِي النَّفْلِ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ ، أَوْ لِإِكْرَاهٍ ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ غَيْرُ حَرَامٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَلَاقٍ بِمَعْنَى اللَّامِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُلَابَسَةِ وَهَذَا حَلٌّ بِحَسَبِ الْمَعْنَى
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 251 | محمد بن عبد الله الخرشي