تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أَوْ بَعْدَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِ الصُّبْحِ مَا تُدْرِكُ فِيهِ رَكْعَةً بَعْدَ الطُّهْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمَا قَالَهُ بَيِّنٌ ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَضَائِهَا وَهُوَ حَاصِلٌ وَمُوجِبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الطُّهْرُ فِي الْوَقْتِ مَشْكُوكٌ فِيهِ ، وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْأَدَاءَ خَاصَّةً وَلَا يَمْنَعُ الْقَضَاءَ فَلِهَذَا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ . ( ص ) وَبِعَقْلٍ ( ش ) هَذَا شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ بِاتِّفَاقٍ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي فِي الْإِغْمَاءِ وَلَمَّا أَفْهَمَ قَوْلُهُ : وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ وُجُوبَ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَائِضِ أَفَادَ قَضَاءَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ نَصًّا بِقَوْلِهِ : ( ص ) وَإِنْ جُنَّ ، وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ صِحَّةَ الصَّوْمِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَقْلِ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ مِنْ مَجْنُونٍ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا جُنَّ فِيهِ ، وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً كَعَشَرَةٍ ، وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى وَلَمَّا كَانَ لِلْإِغْمَاءِ سِتُّ حَالَاتٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ : . ( ص ) أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ لَا إنْ سَلِمَ ، وَلَوْ نِصْفَهُ ( ش ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ كُلَّهُ مِنْ فَجْرِهِ لِغُرُوبِهِ فَالْقَضَاءُ وَكَذَا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ جُلَّ الْيَوْمِ سَلِمَ أَوَّلَهُ أَمْ لَا ، وَأَمَّا لَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَقَلَّ الْيَوْمِ وَهُوَ مَا دُونَ الْجُلِّ الشَّامِلِ لِلنِّصْفِ فَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ بِأَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ مُغْمًى عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا وَنَوَى لَمَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ فَالْقَضَاءُ أَيْضًا وَإِنْ سَلِمَ قَبْلَ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَ بِحَيْثُ لَوْ نَوَى لَصَحَّتْ نِيَّتُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَأَشْعَرَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ بِوُجُوبِهِ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ وَهُوَ سَكْرَانُ بِالْأَوْلَى لِتَسَبُّبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ فِطْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ كَمَا قَالَ تت وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى النَّائِمِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ، وَلَوْ نُبِّهَ لَانْتَبَهَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَفِيهِ إشَارَةٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَثِيرَةً بَعْدَ قَوْلِهِ : سِنِينَ لِأَنَّ جَمْعَ التَّصْحِيحِ مَعَ التَّنْكِيرِ لِلْقِلَّةِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ ، وَلَوْ عَرَّفَ سِنِينَ لَأَبْطَلَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ . ( ص ) وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ وَإِخْرَاجِ مَنِيٍّ وَمَذْيٍ وَقَيْءٍ ( ش ) أَيْ : شَرْطُ الصَّوْمِ تَرْكُ الْجِمَاعِ أَيْ : مَغِيبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ بَالِغٍ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يُفْسِدُ ذَلِكَ صَوْمَهُ وَلَا صَوْمَ مَوْطُوءَتِهِ الْبَالِغَةِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ مِنْهَا مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ : إخْرَاجِ عَنْ الِاحْتِلَامِ وَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ الْمُسْتَنْكَحِ وَالْقَيْءِ الْغَالِبِ مَا لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ وَفِي الْمُسْتَدْعَى الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فَالْكَفَّارَةُ وَتَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي عَدِّ تَرْكِ مَا ذَكَرَ وَمَا بَعْدَهُ شَرْطٌ وَصَرَّحَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ رُكْنٌ فَقَالَ وَرُكْنُهُ إمْسَاكٌ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْغُرُوبِ عَنْ إيلَاجِ
شرح
قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ ) تَقَدَّمَ أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَا صَلَاةِ النَّهَارِ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : وَهُوَ حَاصِلُ أَيْ : اسْتِصْحَابُ وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا فِي الصَّوْمِ أَيْ : وَأَمَّا الْحَيْضُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّوْمِ ( فَإِنْ قُلْت ) : قَدْ اشْتَرَكَا فِي حُصُولِ مَانِعِ الْأَدَاءِ فَلِمَ وَجَبَ أَدَاءُ الصَّوْمِ دُونَ الصَّلَاةِ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّلَاةَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ جُنَّ إلَخْ ) فَالْقَضَاءُ بِأَمْرٍ جَدِيدٍ فَلَا يُنَافِي عَدَّ الْعَقْلِ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : سِنِينَ كَثِيرَةً ) هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ : إنْ قَلَّتْ السُّنُونَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَذَلِكَ كَالْخَمْسَةِ الْأَعْوَامِ وَإِنْ كَثُرَتْ فَلَا قَضَاءَ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَبْدَلَ الْوَاوَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ مَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذَكَرَ إلَّا عَدُّهُ الصِّحَّةَ لَا الْقَضَاءَ ( قَوْلُهُ : سِتُّ حَالَاتٍ ) فِي أَرْبَعٍ الْقَضَاءُ ، وَثِنْتَانِ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا ، الْأُولَى قَوْلُهُ : يَوْمًا ، الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ : أَوْ جُلَّهُ ، الثَّالِثَةُ قَوْلُهُ : أَوْ أَقَلَّهُ تَحْتَهُ اثْنَتَانِ مَا كَانَ دُونَ النِّصْفِ وَمَا كَانَ النِّصْفَ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : لَا إنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ فِيهِ صُورَتَانِ : فِي أَرْبَعٍ الْقَضَاءُ ، وَاثْنَتَانِ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا وَهُمَا الْمُشَارُ لَهُمَا بِقَوْلِهِ : وَلَوْ نِصْفَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ تت ( قَوْلُهُ : أَوْ أُغْمِيَ إلَخْ ) وَالسُّكْرُ بِحَرَامٍ كَالْإِغْمَاءِ فِي تَفْصِيلِهِ ، بَلْ أَوْلَى ، وَالْحَلَالُ كَالنَّوْمِ كَمَا فِي شب ( قَوْلُهُ : فَالْقَضَاءُ ) وَلَوْ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ نِيَّةُ الصَّوْمِ ، أَمَّا بِخُصُوصِ الْيَوْمِ أَوْ بِانْدِرَاجِهَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ لِبُطْلَانِهَا بِإِغْمَائِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَاسْتِمْرَارِهِ لِطُلُوعِهِ ( قَوْلُهُ : لَا إنْ سَلِمَ ) أَيْ : مِنْ الْإِغْمَاءِ وَقْتَ النِّيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ قَبْلَهَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَوْ نِصْفَهُ فَلَا قَضَاءَ ، وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِيمَا قَبْلَ وَقْتِ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ لِبَقَائِهَا حَيْثُ سَلِمَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِمِقْدَارِ إيقَاعِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُوقِعْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ تَقَدَّمَتْ لَهُ نِيَّةُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَبْلَهُ ، أَوْ بِانْدِرَاجِهَا فِي نِيَّةِ الشَّهْرِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْهَا لِعَدَمِ صِحَّتِهِ بِدُونِ نِيَّةٍ ، ثُمَّ الرَّاجِحُ أَنَّ الْجُنُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يُفَصَّلُ فِيهِ كَالْإِغْمَاءِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سَكْرَانُ بِالْأَوْلَى ) أَيْ : بِحَرَامٍ ، وَأَمَّا بِالْحَلَالِ فَكَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَهُمَا ، وَلَيْسَ السَّكْرَانُ بِحَلَالٍ كَالنَّائِمِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِ عج ، وَمِمَّنْ جَعَلَهُ كَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ عج فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ تَسَاوِي حَالَتَيْ السُّكْرِ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ) أَيْ : بِصَدَدِ التَّكْلِيفِ وَقَوْلُهُ : وَلَوْ نُبِّهَ كَالتَّعْلِيلِ وَقَوْلُهُ : لِلْفَرْقِ أَيْ : لِوَجْهِ الْفَرْقِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ جَمْعَ إلَخْ ) أَيْ : فَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ سِنِينَ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَصْدُقُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ ) فِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ ( قَوْلُهُ : لَأَبْطَلَتْ الْأَلِفُ وَاللَّامُ إلَخْ ) أَيْ : وَيُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ كَثِيرَةً ، هَذَا ظَاهِرٌ إذَا جُعِلَتْ لِلِاسْتِغْرَاقِ ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ لِلْجِنْسِ فَيُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ كَثِيرَةً ( قَوْلُهُ : وَبِتَرْكِ جِمَاعٍ ) أَيْ : بِغَيْرِ سَاتِرٍ ، وَانْظُرْ لَوْ جَامَعَ لَيْلًا وَنَزَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَنِيُّهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَنْ اكْتَحَلَ لَيْلًا ، ثُمَّ هَبَطَ نَهَارًا ك ( قَوْلُهُ : مَذْيٍ ) عَنْ فِكْرٍ أَوْ نَظَرٍ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَدَامٍ ( قَوْلُهُ : مَا لَمْ يَرْجِعْ إلَخْ ) فَإِنْ رَجَعَ فَالْقَضَاءُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَرْجِعَ فَالْكَفَّارَةُ ) وَلَوْ غَلَبَةً ( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ رُكْنٌ ) يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالرُّكْنِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحَقِيقَةُ ، وَإِنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمَاهِيَّةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَرُكْنُهُ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 248 | محمد بن عبد الله الخرشي