تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
عَلَى زَكَاةِ الْفِطْرِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقُهَا أَشْرَفَ مِنْ مُتَعَلِّقِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ : وَهُوَ الْأَبْدَانُ فَإِنَّهَا أَشْرَفُ مِنْ الْأَمْوَالِ ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الْأَمْوَالِ دِعَامَةٌ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي وُجُوبِهَا وَسُنِّيَّتِهَا وَالْمَشْهُورُ الْوُجُوبُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( فَصْلٌ ) يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ ( ش ) أَيْ : يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ وُجُوبًا ثَابِتًا بِالسُّنَّةِ صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لِخَبَرِ « فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ » اه - . وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ كُلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الرِّطْلَ الْمَذْكُورَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا ( ص ) أَوْ جُزْؤُهُ ( ش ) إنْ حَمَلَ عَلَى مَسْأَلَةِ سَنَدٍ فَاتَهُ الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ فَاتَهُ الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ سَنَدٍ ، وَالْأَوْلَى كَلَامُ الْحَطَّابِ ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْكَلَامَ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ ، وَلَفْظُهُ يَعْنِي أَنَّ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ قَدْرُ صَاعٍ بِصَاعِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ جُزْءُ صَاعٍ ، وَلَا يَجِبُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَمَّا الصَّاعُ فَفِي حَقِّ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ ، وَأَمَّا جُزْءُ الصَّاعِ فَفِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَفِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا جُزْءَ صَاعٍ ، وَعَلَى حَمْلِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ لَا يَتَكَرَّرُ قَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ مَعَهُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي الْوُجُوبِ ، وَفِيمَا سَيَأْتِي فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ أَيْ : هَلْ هُوَ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى الْحِصَصِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الْحِصَصِ ، وَعَلَى حَمْلِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ سَنَدٍ يَكُونُ قَوْلُهُ : فِيمَا يَأْتِي وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ فِي بَيَانِ الْوُجُوبِ أَيْ : يَجِبُ الْإِخْرَاجُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ . ( ص ) عَنْهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : عَنْهُ يَرْجِعُ لِلْحُرِّ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ كَمَا قَرَّرْنَا ، إذْ لَا بُدَّ لِلْوُجُوبِ مِنْ مُكَلَّفٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَوْلُهُ : فَضَلَ صِفَةُ صَاعٍ وَمَعْطُوفِهِ أَيْ : أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فَضَلَ عِنْدَهُ مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّاعِ ، أَوْ جُزْئِهِ عَنْ قُوتِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَوْ خَشِيَ الْجُوعَ فِيمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، أَوْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ اللَّازِمِ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ وَحْدَهُ . ( ص ) وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ ( ش ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ أَيْ : وَإِنْ كَانَ الصَّاعُ أَوْ جُزْؤُهُ الْفَاضِلُ عَنْ قُوتِهِ أَوْ قُوتِ عِيَالِهِ حَاصِلًا بِتَسَلُّفٍ أَيْ : وَهُوَ يَرْجُو قَضَاءَهُ أَوْ يَعْلَمُ مَنْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ التَّسَلُّفُ ، فَلَوْ أَتَى بِلَوْ الْمُشِيرَةِ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ لَكَانَ أَجْوَدَ ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا هُنَا عَدَمُ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ ؛ لِأَنَّا إذَا كُنَّا نَتَسَلَّفُ لَهَا فَلَا يَكُونُ الدَّيْنُ السَّابِقُ عَلَيْهَا مُسْقِطًا لَهَا مِنْ بَابِ الْأَوْلَى وَهُوَ الْمَذْهَبُ . ( ص ) وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ ؟ خِلَافٌ ( ش ) التَّتَّائِيُّ أَيْ : وَهَلْ يَتَعَلَّقُ الْخِطَابُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ وَهُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَمْتَدُّ بَعْدَهُ أَصْلًا ؟ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي أُضِيفَ إلَيْهِ هُوَ الْفِطْرُ الْجَائِزُ ، وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ بِفَجْرِ يَوْمِ الْعِيدِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَخَوَانِ عَنْ مَالِكٍ ، وَشَهَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ الَّذِي أُضِيفَتْ إلَيْهِ هُوَ الْفِطْرُ الْوَاجِبُ الَّذِي يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، خِلَافٌ وَلَا يَمْتَدُّ
شرح
( قَوْلُهُ : دِعَامَةٌ ) أَيْ : رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَعْرُوفِ ) أَيْ : صَاعٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ يُؤَدِّي مِنْ الْبُرِّ مُدَّيْنِ وَهُوَ نِصْفُ صَاعٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ شَرْحِ بَهْرَامَ الْكَبِيرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ صَاعًا إلَخْ ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَيْنِ مَعَ أَنَّهَا تَجِبُ فِي غَيْرِهِمَا لِكَوْنِهِ الْمَوْجُودَ إذْ ذَاكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ) أَيْ : حَالَةَ كَوْنِ الصَّاعِ كَائِنًا عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، ( قَوْلُهُ : كُلُّ مُدٍّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ) كُلُّ مُدٍّ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ لَا مَقْبُوضَتَيْنِ وَلَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَقَدْ حُرِّرَ الصَّاعُ فَوُجِدَ أَرْبَعَ حَفَنَاتٍ بِحَفْنَةِ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ بِعَظِيمِ الْكَفَّيْنِ وَلَا صَغِيرِهِمَا ، وَذَلِكَ قَدَحٌ وَثُلُثٌ ( قَوْلُهُ : إنْ حُمِلَ عَلَى مَسْأَلَةِ سَنَدٍ ) هِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى كُلِّ الصَّاعِ بَلْ عَلَى جُزْئِهِ قَالَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ مَنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِ الزَّكَاةِ أَخْرَجَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ » ( قَوْلُهُ : فِي بَيَانِ الْوُجُوبِ ) فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ فِي بَيَانِ الْوُجُوبِ مَعَ بَيَانِ كَوْنِهِ بِقَدْرِ الْحِصَصِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَشِيَ الْجُوعَ فِيمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ ) ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُخْرِجُهَا إذَا كَانَ لَا يَلْحَقُهُ فِي إخْرَاجِهَا مَضَرَّةٌ مِنْ فَسَادِ مَعَاشِهِ ، أَوْ جُوعِهِ ، أَوْ جُوعِ عِيَالِهِ يُرِيدُ وَلَوْ فَضَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ إذَا خَشِيَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ يَرْجُو قَضَاءَهُ ، أَوْ يَعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ كَانَ لَا يَرْجُو قَضَاءَهُ لَكِنْ يُعْلِمُ مَنْ أَعْلَمَ مَنْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ أَيْ : يُعْلِمُهُ بِأَنَّهُ يُخْرِجُهَا زَكَاةً فَإِذَا بَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ يُخْرِجُهَا زَكَاةً فَيَجِبُ السَّلَفُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ الْقَضَاءَ اُنْظُرْ الْحَطَّابَ فَإِنَّ ذَلِكَ فِيهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِعْلَامَ وَاجِبٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الدُّيُونِ . ( قَوْلُهُ : فَلَوْ أَتَى بِلَوْ إلَخْ ) وَأَجَابَ عَنْهُ تت بِأَنَّهُ قَدْ يُشِيرُ بِأَنَّ لِلْمَذْهَبِيِّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ : وَبِلَوْ إلَخْ أَيْ : أَنِّي إذَا أَتَيْت بِلَوْ يَكُونُ إشَارَةً إلَى الْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ لَا أَنَّهُ مَتَى كَانَ خِلَافًا مَذْهَبِيًّا أُشِيرَ لَهُ بِلَوْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ مِنْ سُقُوطِهَا بِالدَّيْنِ ( قَوْلُهُ : وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ ) أَيْ : عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إذْ بِهِ تَحْصُلُ فَرْحَةُ الْفِطْرِ فَنَاسَبَ الصَّدَقَةَ ، أَوْ بِفَجْرِهِ لِخَبَرِ « أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَنْ السُّؤَالِ » ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ قَارَنَتْ وِلَادَتُهُ وَقْتَ الْغُرُوبِ أَوْ طُلُوعَ الْفَجْرِ وَمَاتَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وُلِدَ وَقْتَهُمَا وَمَاتَ بَعْدَهُ لَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ وُلِدَ بَعْدَهُمَا وَأَنَّ مَنْ فُقِدَ وَقْتَهُمَا كَمَنْ فُقِدَ قَبْلُ ، ( قَوْلُهُ : الْفِطْرُ الْجَائِزُ ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ الْفِطْرِ عِنْدَ الْغُرُوبِ جَائِزًا وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَاجِبًا فَإِنْ أُرِيدَ الْفِطْرُ بِالْفِعْلِ فَهُوَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّيَّةِ فَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ،