تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فَكَمَا قَالَ ، وَأَمَّا إنْ قَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ فَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا قَبَضَهَا بَعْدَ سِنِينَ مِنْ الْغَاصِبِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ ، صَحَّ تَهْذِيبٌ انْتَهَى . ( ص ) وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً فِيهَا مُوَاضَعَةٌ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ عَلَى الرَّقِيقِ أَوْ مِنْ وَضِيعِهِ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا فَإِنَّ نَفَقَتَهَا وَزَكَاةَ فِطْرِهَا عَلَى بَائِعِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ رَقِيقًا عَلَى الْخِيَارِ لَهُمَا ، أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّ نَفَقَتَهُ وَزَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى بَائِعِهِ ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ . ( ص ) أَوْ مُخْدِمًا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ لِشَخْصٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً طَوِيلَةً أَوْ قَصِيرَةً فَإِنَّ زَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى مَالِكِ رَقَبَتِهِ لَا عَلَى مَالِكِ مَنْفَعَتِهِ كَنَفَقَتِهِ ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( إلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدِمِهِ ) إلَى أَنَّ مَنْ أَخْدَمَ عَبْدَهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَهَا فَإِنَّ نَفَقَتَهُ وَزَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى مَنْ لَهُ خِدْمَتُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْمُخْدِمِ - بِالْكَسْرِ - كَانَ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ لَهُ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا ؛ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِهَا ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَفْهُومُهُ : إنْ لَمْ يَكُنْ لِحُرِّيَّةٍ فَلَا يَكُونُ عَلَى مُخْدِمِهِ وَيُفَصَّلُ ، فَإِنْ كَانَ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ لِلْمُخْدِمِ - بِالْكَسْرِ - فَعَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهَا لِلْمُوصَى لَهُ بِهَا فَعَلَيْهِ . ( ص ) وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ ( ش ) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ زَكَاةُ فِطْرِهِ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ فِيهِ فَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : بِقَدْرِ الْمِلْكِ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُبَعَّضُ وَهُوَ الَّذِي بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ يُخْرِجُ زَكَاةَ فِطْرِهِ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ يَعْنِي : أَنَّ صَاحِبَ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ يُخْرِجُ عَنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ ، وَأَمَّا الْجُزْءُ الْحُرُّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، أَوْ كَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فَإِنَّ الْحُرَّ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ حِصَّتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي حِصَّتِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَذَا لَا تَلْزَمُ الْعَبْدَ زَكَاةُ فِطْرِ زَوْجَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ ؛ لِأَنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ وَلَنَا عَبْدٌ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أَحَدٍ عَنْهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمَوْقُوفُ عَلَى مَسْجِدٍ . ( ص ) وَالْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا زَكَاةُ فِطْرِهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَى مُشْتَرِيهِ حَيْثُ قَبَضَهُ ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ وَأَحْرَى مِنْهُ الْمَعِيبُ . ( ص ) وَنُدِبَ إخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ ( ش ) يَعْنِي : أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُنْدَبُ لِلْمُزَكِّي أَنْ يُخْرِجَهَا يَوْمَ الْعِيدِ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّى أَبُو الْحَسَنِ مَحَلُّ الِاسْتِحْسَانِ إنَّمَا هُوَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَلَوْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّى فَهُوَ مِنْ الْمُسْتَحَبِّ انْتَهَى فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهَا الْمُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْغُدُوِّ إلَى الْمُصَلَّى وَبَعْدَ الْفَجْرِ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ
شرح
قَوْلُهُ : فَكَمَا قَالَ ) أَيْ : ابْنُ الْقَصَّارِ ( قَوْلُهُ : فَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ) أَيْ : اعْتِبَارُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ يُرْجَى وَمَنْ لَا يُرْجَى بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ : فَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ زَكَاةً أَيْ : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ إذَا قُبِضَتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ وَهُوَ أَنَّهَا تُزَكَّى كُلَّ عَامٍ ، أَوْ عَامًا عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْخِلَافِ فَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ : أَنَّ النَّعَمَ الْمَغْصُوبَةَ تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ فَلْتَكُنْ زَكَاةُ فِطْرَةِ الْآبِقِ إذَا قَبَضَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : صَحَّ تَهْذِيبٌ ) اُنْظُرْ هَذَا التَّرْكِيبَ فَهَلْ فَاعِلُ صَحَّ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى مَا ذَكَرَ ، وَالْمَعْنَى : صَحَّ هَذَا مِنْ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : انْتَهَى أَيْ : انْتَهَى كَلَامُ النَّاقِلِ لِكَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْحَقِّ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا ) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِوَطْئِهَا فَيُقَالُ لَهَا مُسْتَبْرَأَةٌ فَنَفَقَتُهَا وَزَكَاةُ فِطْرِهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْمَبِيعِ بِخِيَارٍ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْمِلْكَ يَنْتَقِلُ بِالْعَقْدِ فَيَجْعَلُ الزَّكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ) الْمُرَادُ حَتَّى تَرَى الدَّمَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِبْرَاءُ الْحَقِيقِيُّ ؛ لِأَنَّهَا فِيهِ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الْمُتَوَاضِعَةِ . ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ ، وَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ : إنْ طَالَتْ فَهِيَ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ لَهُ الرَّقَبَةُ نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُقَالَ مَفْهُومُهُ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ هَذَا مَنْطُوقٌ لَا مَفْهُومٌ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِي مِنْ بَابِ الْمَفْهُومِ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَنْطُوقِ فَفِي الْكَلَامِ مَنْطُوقَانِ ، وَأَقُولُ : وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ فِي صُورَةِ مَا إذَا قُلْنَا كَانَ الْمَرْجِعُ لِشَخْصٍ آخَرَ يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ هُوَ الَّذِي يَمْلِكُ الرَّقَبَةَ لَا الْمُخْدِمُ - بِكَسْرِ الدَّالِ - إلَّا أَنَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي الْمَرْجِعُ لَهُ لَا يُقَالُ لَهُ الْآنَ يَمُونُهُ فَتَدَبَّرْ . ( قَوْلُهُ : الْمَشْهُورُ أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةً كَامِلَةً ، وَقِيلَ : عَلَى الْعَدَدِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يُنْفِقُ إلَخْ ) هَذَا لَا يُنْتِجُ عَدَمَ لُزُومِ زَكَاةِ فِطْرِ زَوْجَتِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : وَكَذَا لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ زَكَاةُ فِطْرِ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ فَضْلَةٌ فَيُخْرِجُ ، ( قَوْلُهُ : مِنْ خَرَاجِهِ إلَخْ ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَرَاجِ مَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ دِرْهَمَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثَةٍ وَبِالْكَسْبِ مَا يَحْصُلُ مِنْ رِبْحٍ فِي تِجَارَةٍ ، كَأَنْ يُعْطِيَهُ السَّيِّدُ دَرَاهِمَ يَتَّجِرُ بِهَا وَرِبْحُهَا لِلسَّيِّدِ ( قَوْلُهُ : وَلَنَا عَبْدٌ إلَخْ ) قَالَ عج مَا مَعْنَاهُ : هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ لِلْوَاقِفِ فَزَكَاةُ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ حِينَئِذٍ عَلَى وَاقِفِهِ هَذَا هُوَ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى فَحِينَئِذٍ يُقَالُ ذَلِكَ فِي عَبِيدِ الْعَبِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ . ( قَوْلُهُ : فَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهَا إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَعَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فَالتَّنَاقُضُ إنَّمَا هُوَ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ ، وَأَمَّا قَوْلُهَا فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ تَنَاقُضٌ وَنَصُّهَا : وَيُسْتَحَبُّ