وَفِي مِنْ قَوْلِهِ : فِي عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ سَبَبِيَّةٌ أَوْ ظَرْفِيَّةٌ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي بِمَعْنَى عَنْ ، أَوْ ظَرْفِيَّةٌ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ : فِي زَكَاةِ عَيْنٍ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَشَهْرٍ وَهِيَ حَسَنَةٌ ؛ لِأَنَّ بِهَا يُعْلَمُ التَّقْيِيدُ بِالْيَسِيرِ وَحْدَهُ ، وَهُوَ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ
( ص ) فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ فَعَنْ الْبَاقِي ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَلَى حَوْلِهِ إذَا ضَاعَ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ الَّذِي يَحْمِلُهُ لِلْأَعْدَمِ ، أَوْ السَّاعِي ، أَوْ الْوَكِيلِ الَّذِي دُفِعَتْ لَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ ، أَوْ الْكَثِيرِ الْمَمْنُوعِ تَقْدِيمُهَا بِهِ قَبْلَ إنْفَاذِهَا لِأَهْلِهَا فَيُخْرِجُ عَنْ الْبَاقِي إنْ كَانَ نِصَابًا ، وَضَمَانُ مَا ضَاعَ سَاقِطٌ عَنْهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : لِأَنَّ تَقْدِيمَهَا تَوْسِعَةٌ وَرُخْصَةٌ فَإِذَا هَلَكَتْ وَلَمْ تَصِلْ إلَى أَرْبَابِهَا ، وَلَا بَلَغَتْ مَحَلَّهَا زَكَّى مَا بَقِيَ عِنْدَ حَوْلِهِ ، وَقَيَّدَ ابْنُ الْمَوَّازِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ التَّقْدِيمُ بِالْأَمَدِ الْكَثِيرِ قَالَ : وَأَمَّا لَوْ قَدَّمَهَا بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْوَقْتِ الَّذِي لَوْ أَخْرَجَهَا فِيهِ لَأَجْزَأَتْهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ وَلَا يَلْزَمُ غَيْرُهَا ، لَكِنْ قَالَ س وَتَقْيِيدُ ابْنِ الْمَوَّازِ ضَعِيفٌ
. ( ص ) وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ سَقَطَتْ ( ش ) أَيْ : وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ بَعْدَ الْحَوْلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ سَقَطَتْ إذْ هُوَ يَشْعُرُ بِأَنَّهُ قَدْ خُوطِبَ ، وَتَلَفُ الْمَالِ كُلِّهِ كَتَلَفِ جُزْئِهِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا مَا تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ ، وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ نِصَابًا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَا يُعْطِي مَا تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ مِمَّا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِيهِ حُكْمُ مَا تَلِفَ بَعْدَهُ ، وَلَوْ تَلِفَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ فِيهِ كَانَ بَعْدَ طَلَبِهِ بِهَا أَوْ قَبْلَهُ ، إذْ هُوَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِالْإِخْرَاجِ قَبْلَهُ فَلَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ بِإِخْرَاجِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهَا قَبْلَهُ بِالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوِهِمَا ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَلِفَ جُزْءُ النِّصَابِ أَوْ مَا عُزِلَ مِنْ الزَّكَاةِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ : وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ
( ص ) كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ ( ش ) أَيْ : عَزْلِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ نَاوِيًا بِهَا الزَّكَاةَ فَضَاعَتْ أَيْ : فَإِنَّهَا تَسْقُطُ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ ، وَضَاعَتْ بِغَيْرِ تَقْصِيرٍ فِي حِفْظِهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا ، وَلَوْ قَالَ : فَتَلِفَتْ كَمَا فِي النَّقْلِ لَكَانَ أَحْسَنَ ؛ لِأَنَّ الضَّيَاعَ لَا يُطْلَقُ عَلَى التَّلَفِ ، وَرُبَّمَا يُطْلَقُ التَّلَفُ عَلَى الضَّيَاعِ فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إخْرَاجُهَا ، وَلَوْ كَانَ حِينَئِذٍ فَقِيرًا مَدِينًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَضَاعَتْ ضَمِنَهَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ بِمَا سَبَقَ لَهُ بِمَا إذَا عَزَلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ ، وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهَا قَبْلَ
شرح
قَوْلُهُ : سَبَبِيَّةٌ ) لَا تَظْهَرُ السَّبَبِيَّةُ ( قَوْلُهُ : أَوْ ظَرْفِيَّةٌ ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْكُلِّيِّ فِي الْجُزْئِيِّ ، وَالْمَقْصُودُ ذَلِكَ الْجُزْئِيُّ وَكَأَنَّهُ قَالَ : أَوْ قُدِّمَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ عِيسَى إلَخْ ) لَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ إجْزَاءِ التَّقْدِيمِ بِالشَّهْرِ ، فَإِمَّا أَنْ تَسْقُطَ الْكَافُ أَوْ هَذِهِ النُّسْخَةُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَيَصِيرُ مُجْمَلًا مُحْتَمِلًا لِكُلِّ قَوْلٍ ، وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِي ك : وَالْخِلَافُ فِي إجْزَاءِ التَّقْدِيمِ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَرْكُهُ ابْتِدَاءً ، فَفِي سَمَاعِ عِيسَى وَأَرَى الشَّهْرَ قَرِيبًا عَلَى زَحْفٍ وَكُرْهٍ ، وَزَحْفٌ بِالزَّايِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : اسْتِثْقَالٍ قَالَ بَعْضٌ : وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا قُدِّمَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ أَقْوَالٍ سِتَّةٍ ) بَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ وَهِيَ : الشَّهْرَانِ وَنَحْوُهُمَا ، أَوْ الْيَوْمُ ، أَوْ الْيَوْمَانِ ، أَوْ الْعَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهَا ، أَوْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَالْخِلَافُ فِي إجْزَاءِ التَّقْدِيمِ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ إلَخْ
. ( قَوْلُهُ : إذَا ضَاعَ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ الَّذِي يَحْمِلُهُ لِلْأَعْدَمِ ) فِيهِ أَنَّهُ فِعْلٌ وَاجِبٌ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْبَاقِي فَهَذَا التَّقْرِيرُ غَيْرُ مَرْضِيٍّ كَمَا أَفَادَهُ عج ، وَقَوْلُهُ : أَوْ السَّاعِي مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْأَعْدَمِ لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّسُولِ ؛ لِأَنَّهَا إذَا ضَاعَتْ مِنْ يَدِ السَّاعِي لَا يَلْزَمُ رَبَّهَا شَيْءٌ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ الْوَكِيلِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ أَيْ : الْوَكِيلِ فِي التَّفْرِقَةِ وَقَوْلُهُ : بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ وَهُوَ الشَّهْرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا زَادَ عَنْ الشَّهْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : وَالْوَقْتِ الَّذِي إلَخْ ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا أَكْثَرُ ، وَهَذَا عَلَى نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ عَنْهُ ، وَأَمَّا عَلَى نَقْلِ اللَّخْمِيِّ عَنْهُ فَلَيْسَ إلَّا الْيَوْمَانِ ، كَذَا قَالَ عج
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ ) لِعَدَمِ مُسْتَحِقٍّ ، أَوْ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ ، أَوْ لِغَيْبَةِ الْمَالِ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يُجْزِئُ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا ، وَالْمَعْنَى : مِنْ الزَّكَاةِ الَّتِي يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْقَبْلِيَّةَ مُجْمَلَةٌ لَفْظًا بَالَغَ عَلَى أَحَدِ فَرْدَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَلِفَ فِي الزَّمَنِ إلَخْ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا إذَا تَلِفَتْ قَبْلَ الزَّمَنِ الَّذِي يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِيهِ ، بَلْ وَلَوْ تَلِفَتْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِيهِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا يُقَالُ : إنَّ الْمُبَالَغَةَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَلَا يُعْطَى مَا تَلِفَ قَبْلَ الْحَوْلِ مِمَّا يُجْزِئُ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يَكُونَ إخْرَاجُهَا إلَخْ ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءِ .
( قَوْلُهُ : إنَّهُ لَوْ تَلِفَ مَعَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَهَا ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ تَلِفَ جُزْءُ النِّصَابِ قَبْلَ الْحَوْلِ فَلَا ضَمَانَ وَلَا زَكَاةَ مُطْلَقًا أَيْ : فَرَّطَ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ بِكَثِيرٍ ، أَوْ يَسِيرٍ وَلَوْ كَانَ فِي زَمَنٍ بِحَيْثُ لَوْ أَخْرَجَ يُجْزِئُهُ الْإِخْرَاجُ وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَ مُطْلَقًا وَيُطْلَبُ بِالزَّكَاةِ سَوَاءٌ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِخْرَاجِ أَمْ لَا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ ( قَوْلُهُ : أَيْ عَزَلَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ ) أَيْ : أَوْ قَبْلَهُ حَيْثُ يُطْلَبُ بِالتَّقْدِيمِ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ عَزَلَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَضَاعَتْ ضَمِنَهَا ) قَالَ فِي ك : مُرَادُهُ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ ، وَيَنْظُرُ لِمَا بَقِيَ بَعْدَ الضَّيَاعِ هَلْ هُوَ نِصَابٌ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ وَلَا يَنْظُرُ لِإِمْكَانِ الْأَدَاءِ وَلَا لِعَدَمِ إمْكَانِهِ حَيْثُ كَانَ ضَيَاعُهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِيهِ وَلَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُجْزِئُ إخْرَاجُهَا فِيهِ