تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الْوَقْتُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَمَنْ قَدَّرَ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، وَهَلْ مَبْدَأُ الْوُجُوبِ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ بِفَجْرِهِ ؟ خِلَافٌ فَفِي كَلَامِهِ نَظَرٌ لِإِيهَامِ الْمَبْدَأِ بِالِامْتِدَادِ ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْغُرُوبِ وَصَارَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا وَقْتَ الْفَجْرِ : كَالزَّوْجَةِ تَطْلُقُ ، وَالْعَبْدُ يُبَاعُ أَوْ يُعْتَقُ وَعَكْسُهُ : كَمَنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الْفَجْرِ أَيْ : وَبَقِيَتْ لِلْفَجْرِ إذْ لَوْ طَلُقَتْ أَوْ بِيعَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا وَقْتَ الْغُرُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ وَقْتَ الْفَجْرِ عَلَى الثَّانِي سَقَطَتْ عَنْهُ ، وَلَوْ صَارَ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدُ فَمَنْ مَاتَ ، أَوْ بِيعَ ، أَوْ طَلُقَتْ بَائِنًا أَوْ أُعْتِقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَنْهُ وَعَنْ الْبَائِعِ ، وَالْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ اتِّفَاقًا ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ ذُكِرَ اتِّفَاقًا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلَانِ فَتَجِبُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَعَلَى الْمَالِكِ وَالْمُعْتِقِ وَالْبَائِعِ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي وَالْعَتِيقِ وَالْمُطَلَّقَةِ ، وَتَسْقُطُ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الثَّانِي ، وَإِنْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَجَبَتْ اتِّفَاقًا ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ سَقَطَتْ اتِّفَاقًا ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا الْقَوْلَانِ الْوُجُوبُ عَلَى الثَّانِي لَا عَلَى الْأَوَّلِ . ( ص ) مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تُخْرَجُ مِنْ أَغْلَبِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ فِي جَمِيعِ الْعَامِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قُوتِ الْمُخْرِجِ . وَلَمَّا كَانَ الصَّاعُ هُنَا يَتَكَرَّرُ فِي كُلِّ عَامٍ أَتَى بِأَغْلَبِ بِالْهَمْزِ بِخِلَافِ الصَّاعِ الْمُخْرَجِ عَنْ الْمُصَرَّاةِ إنَّمَا يَقَعُ لِأَفْرَادِ النَّاسِ فَعَبَّرَ عَنْهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ " بِغَالِبِ " وَقِيلَ : تَفَنُّنًا فِي الْعِبَارَةِ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ : مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِ " يَجِبُ " وَبِ " صَاعٌ " ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ جَامِدًا لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُشْتَقِّ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مِقْدَارٍ أَوْ مِكْيَالٍ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الِاعْتِبَارُ بِالْأَغْلَبِ مُطْلَقًا بَلْ بِكَوْنِهِ مِنْ أَصْنَافٍ مَخْصُوصَةٍ تِسْعَةٍ إذَا وُجِدَتْ لَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا ، وَلَوْ كَانَ الْغَيْرُ أَغْلَبَ أَشَارَ إلَى ثَمَانِيَةٍ بِقَوْلِهِ : ( مِنْ مُعَشَّرٍ ) وَلَا يُرِيدُ كُلَّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ بَلْ : الْقَمْحَ ، وَالشَّعِيرَ ، وَالسَّلْتَ ، وَالزَّبِيبَ ، وَالتَّمْرَ ، وَالذُّرَةَ ، وَالْأُرْزَ ، وَالدُّخْنَ وَإِلَى التَّاسِعِ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ أَقِطٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَتُكْسَرُ الْقَافُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَتُسَكَّنُ عَلَى الثَّانِي : خَاثِرُ اللَّبَنِ الْمُخْرَجُ زُبْدُهُ ، وَالْقَمْحُ أَفْضَلُهَا . وَلَمَّا أَرَادَ بِالْمُعَشَّرِ الثَّمَانِيَةَ الْمَذْكُورَةَ وَتَمَّمَ التَّاسِعَ فَبِهَذَا الْمُرَادِ خَرَجَ غَيْرُهَا فَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ مَتَى وُجِدَتْ ، وَلَوْ غَلَبَ اقْتِيَاتُ ذَلِكَ الْغَيْرِ ، وَخَالَفَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْعَلَسِ خَاصَّةً فَأَجَازَ الْإِخْرَاجَ مِنْهُ إذَا غَلَبَ اقْتِيَاتُهُ ، وَلَوْ وُجِدَتْ التِّسْعَةُ رَوَاهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ خَصَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِالرَّدِّ فَقَالَ : ( غَيْرِ عَلَسٍ ) وَقَوْلُهُ : ( إلَّا أَنْ يَقْتَاتَ غَيْرَهُ ) أَيْ : غَيْرَ الْمُعَشَّرِ وَالْأَقِطِ مِنْ عَلَسٍ وَلَحْمٍ وَلَبَنٍ وَغَيْرِهِمْ فَيُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ الْأَنْوَاعِ التِّسْعِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقُوتُ وَاحِدًا مِنْ التِّسْعَةِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِمَّا غَلَبَ اقْتِيَاتُهُ ، فَإِنْ لَمْ يُقْتَتْ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ وَاقْتِيتَ غَيْرُهَا فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِمَّا غَلَبَ اقْتِيَاتُهُ مِنْ غَيْرِ التِّسْعَةِ ، أَوْ مِمَّا انْفَرَدَ بِالِاقْتِيَاتِ مِنْ غَيْرِهَا وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ التِّسْعَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ، فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْهَا أَخْرَجَ مِنْهُ إنْ كَانَ الْمَوْجُودُ مِنْهَا وَاحِدًا ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْهَا ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ نَبَّهْنَا عَلَيْهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ . ( ص ) وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ ( ش )
شرح
قَوْلُهُ : مِنْ أَغْلِبْ الْقُوتِ إلَخْ ) نَقَلَ ابْنُ نَاجِي عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْغَالِبِ ، الْغَالِبُ فِيمَا يُخْرِجُهُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لَا فِيمَا قَبْلَهُ اه - . ( قَوْلُهُ : مِنْ أَغْلَبِ الْقُوتِ ) ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَغْلِبُ اقْتِيَاتُهُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ، وَأَمَّا الْقَطَانِيُّ فَلَا تُقْتَاتُ إلَّا فِي أَوْقَاتِ الضَّرُورَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أَفْتَى الشَّبِيبِيُّ بِأَنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ مِقْدَارَ عَيْشِ الصَّاعِ أَيْ : غَدَاؤُهُمْ وَعَشَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمْ يَرْتَضِ الْبُرْزُلِيُّ كَلَامَ الشَّبِيبِيِّ وَقَالَ الصَّوَابُ : أَنَّهُ يُكَالُ أَيْ : يُوزَنُ قَالَ الْحَطَّابُ : وَمَا قَالَهُ الشَّبِيبِيُّ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ تَفَنُّنًا ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبِيَّةَ وَالْغَلَبَةَ مُضَافَةٌ لِلْقُوتِ الْغَالِبِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهَا بِتَكَرُّرِ الصَّاعِ كُلَّ عَامٍ وَعَدَمِهِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُشْتَقِّ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِصَاعٍ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَجْرُورَاتِ بَعْدَ النَّكِرَاتِ الْمَحْضَةِ صِفَاتٌ ( قَوْلُهُ : أَقِطٍ ) جَمْعُهُ أَقْطَانٌ إلَخْ حَاصِلُهُ يُخْرِجُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْ التِّسْعَةِ إنْ انْفَرَدَ ، وَمِنْ غَالِبِهِ إنْ تَعَدَّدَ وَغَلَبَ وَاحِدٌ وَمِنْ أَيِّ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَغْلِبْ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : خَاثِرُ اللَّبَنِ ) جَامِدُهُ ( قَوْلُهُ : وَالْقَمْحُ أَفْضَلُهَا ) أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي الْبُلْدَانِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَدَاءُ السُّلْتِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الشَّعِيرِ ، وَالشَّعِيرُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الزَّبِيبِ ، وَالزَّبِيبُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْأَقِطِ اه - . ك ( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِئُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ مَتَى وُجِدَتْ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ، بَلْ ظَاهِرُ النُّصُوصِ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى مُحَشِّي تت أَنَّهُمْ مَتَى اقْتَاتُوا غَيْرَ التِّسْعَةِ يُعْطِي مِنْهُ إذَا كَانَ عَيْشَهُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً ، أَوْ بَعْضُهَا وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُ تَبِعُوا الْحَطَّابَ ( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي ك ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرُهُ مُشْكِلٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا : أَنَّهُ عَبَّرَ بِالْمُعَشَّرِ الشَّامِلِ لِلْقَطَانِيِّ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ إذَا غَلَبَ اقْتِيَاتُهُ ، وَلَوْ وُجِدَتْ الْأَصْنَافُ التِّسْعَةُ ، أَوْ أَحَدُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ خَصَّصْنَاهُ بِالْمُرَادِ وَهُوَ فِي تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ تَابِعٌ لِصَاحِبِ الْحَاوِي ، ، وَمِنْهَا أَنَّهُ أَخْرَجَ الْعَلَسَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ بِالْإِخْرَاجِ عَمَّا سِوَاهُ ، وَقَدْ الْتَمَسْنَا لَهُ وَجْهًا وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ وَمِنْهَا الِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقْتَاتُوا غَيْرَهُ فَظَاهِرُهُ الْإِخْرَاجُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْمُعَشَّرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اه - . ، ثُمَّ إنَّ عب جَعَلَ الصُّوَرَ خَمْسًا بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِمَّا اعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ فَعُلِمَ : أَنَّ هُنَا خَمْسَ صُوَرٍ إحْدَاهَا : وُجُودُ التِّسْعَةِ مَعَ اقْتِيَاتِ جَمِيعِهَا سَوِيَّةً فَيُخَيَّرُ فِي الْإِخْرَاجِ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ ، ثَانِيهَا وُجُودُهَا مَعَ غَلَبَةِ اقْتِيَاتِ وَاحِدٍ مِنْهَا فَيَتَعَيَّنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ ، ثَالِثُهَا وُجُودُهَا ، أَوْ بَعْضُهَا مَعَ غَلَبَةِ اقْتِيَاتِ غَيْرِهَا فَيَجِبُ مِنْهَا تَخْيِيرًا إنْ تَعَدَّدَ ، وَلَا يَنْظُرُ لِمَا كَانَ غَالِبًا قَبْلَ تَرْكِهَا ، وَوَاحِدٌ إنْ انْفَرَدَ وَلَوْ اُقْتِيتَ نَادِرًا ، رَابِعُهَا فَقَدَ جَمِيعَهَا مَعَ غَلَبَةِ اقْتِيَاتِ غَيْرِهَا فَمَا غَلَبَ ، خَامِسُهَا فَقَدَ جَمِيعَهَا مَعَ