تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
هَذَا عَطْفٌ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ قَوْلِهِ : عَنْهُ أَيْ : يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ صَاعٌ عَنْ نَفْسِهِ ، وَصَاعٌ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ أَيْ : تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ شَرْعًا بِجِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ الْآتِيَةِ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالصَّاعِ الْجِنْسَ ، لَا يَرِدُ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الصَّاعَ الْوَاحِدَ يُخْرِجُهُ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ ، وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ عَمَّنْ يَمُونُهُ مِنْ الْكُفَّارِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ : كَزَوْجَةٍ ، أَوْ أَبٍ ، أَوْ وَلَدٍ ، أَوْ عَبِيدٍ كُفَّارٍ وَانْظُرْ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عَمَّنْ يَمُونُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ؟ مِثْلَ : أَنْ يَمْلِكَ عَبْدًا مُسْلِمًا فَيَهُلُّ شَوَّالٌ قَبْلَ نَزْعِهِ مِنْهُ ، أَوْ تُسْلِمُ أُمُّ وَلَدِهِ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ قَرَابَةٌ مُسْلِمُونَ فِي نَفَقَتِهِ كَأَبَوَيْهِ قَالَ سَنَدٌ : وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَى الْكُفَّارِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَحْمَدُ : يَجِبُ لِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُوَافِقُ مَا لِأَحْمَدَ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ إلَخْ ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ . ثُمَّ عَدَّدَ جِهَاتِ النَّفَقَةِ الثَّلَاثِ لِإِخْرَاجِ مَا عَدَاهَا مُشِيرًا لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ : ( بِقَرَابَةٍ ) وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِيَمُونُهُ فَدَخَلَ الْأَبَوَانِ وَالْأَوْلَادُ الذُّكُورُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا قَادِرِينَ عَلَى الْكَسْبِ وَالْإِنَاثُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهِنَّ الْأَزْوَاجُ أَوْ يَدْعُوا إلَى الدُّخُولِ ، وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ : ( أَوْ زَوْجِيَّةٍ ) أَيْ : ، وَلَوْ أَمَةً دَخَلَ بِهَا ، أَوْ دَعَا إلَى الدُّخُولِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً أَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيَّةً لَا بَائِنًا ، وَلَوْ حَامِلًا وَلِهَذَا جَعَلَهَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا وَلَمْ يُلْحِقْهَا بِالْقَرَابَةِ وَإِلَّا لَسَقَطَتْ بِيُسْرِهَا ، ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ بَالَغَ فِي الزَّوْجِيَّةِ فَقَالَ : ( وَإِنْ لِأَبٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ زَوْجَةِ أَبِيهِ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : ( وَخَادِمِهَا ) لِلْجِهَةِ الَّتِي وَجَبَتْ بِهَا النَّفَقَةُ فَيَشْمَلُ : الْقَرَابَةَ ، وَالزَّوْجِيَّةَ وَلَا تَتَعَدَّدُ نَفَقَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ ، وَكَذَا فِطْرَتُهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ قَدْرٍ ، وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ : ( أَوْ رِقٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا ) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرَةِ عَنْ عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةٌ : كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ ، وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رِقًّا لِسَيِّدِهِ ، وَلَا بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ لِلْقِنْيَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ كَانَتْ قِيمَتُهُمْ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ أَصِحَّاءَ أَوْ مَرْضَى أَوْ زَمْنَى أَوْ ذَوِي شَائِبَةٍ ، وَخَصَّ الْمُكَاتَبَ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ قَالَ فِيهَا : وَلَا زَكَاةَ عَلَى عَبِيدِ الْعَبِيدِ أَيْ : لَا يُزَكِّي عَنْهُمْ سَيِّدُهُمْ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ، وَلَا سَيِّدُ سَيِّدِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَبِيدًا لَهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُمْ بِالِانْتِزَاعِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ . ( ص ) وَآبِقًا رُجِيَ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ لَوْ مُشَارِكَهُ فِي الْخِلَافِ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَمْ تَجِبْ ، وَحُكْمُ الْمَغْصُوبِ كَذَلِكَ أَيْ : فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ مَنْ يُرْجَى وَمَنْ لَا يُرْجَى قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : أَمَّا فِي حَالَةِ كَوْنِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ
شرح
اقْتِيَاتِ غَيْرِهَا مُتَعَدِّدًا مِنْ غَيْرِ غَلَبَةِ شَيْءٍ مِنْهُ فَيُخَيَّرُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُ ، وَقَدْ يُقَالُ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بِالْمُعَشَّرِ خُصُوصُ الثَّمَانِيَةِ ( قَوْلُهُ : عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ ) مِنْ بَابِ الْكُلِّ الْجَمِيعِيِّ أَيْ : عَنْ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ لَا مِنْ بَابِ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ ( قَوْلُهُ : يَمُونُهُ ) صِفَةٌ لِمُسْلِمٍ أَيْ : مُسْلِمٍ مَمُونٍ لَهُ وَكَانَ الْوَاجِبُ إبْرَازَ الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ فَلَعَلَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ وَاللَّبْسُ مَأْمُونٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَمُونُ أَيْ : يَقُومُ بِالْإِنْفَاقِ إنَّمَا هُوَ الْمُخْرِجُ لَا الْمُخْرَجُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : قَالَ سَنَدٌ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ وُجُوبِهَا ) أَيْ : بِالنَّظَرِ لِعِبَارَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى خِطَابِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَدَمَهُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ الْوُجُوبَ . ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ : وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ عَنْهُ وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ إلَخْ ، كَانَ ظَاهِرُهُ عَدَمَ الْوُجُوبِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ : وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فَرْعُ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ وَأَيْنَ تُتَوَهَّمُ الْمُنَافَاةُ مَعَ انْضِمَامِ الْكَلَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ إلَخْ ) كَأَنَّهُ تَوَهَّمَ الْمُنَافَاةَ مِنْ كَوْنِ الْكَافِرِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَتَأَمَّلْ ، ( قَوْلُهُ : بِقَرَابَةٍ إلَخْ ) كَالْأَوْلَادِ وَالْآبَاءِ الْفُقَرَاءِ وَخَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ بِنَفَقَتِهِ وَمَنْ يَمُونُهُ بِالْتِزَامٍ أَوْ بِحَمْلٍ كَمَنْ طَلُقَتْ بَائِنًا وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَتُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ ، ( قَوْلُهُ : أَوْ زَوْجِيَّةٍ ) وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ نَفَقَتَهَا عَلَى الزَّوْجِ ، وَظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلزَّوْجِ الْعَبْدِ فَفِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَلَوْ حُرَّةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِ إنْفَاقِهِ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ ، وَلَيْسَتْ عَلَى سَيِّدِهِ . ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا ) أَيْ : وَلِهَذَا التَّعْمِيمِ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَيَشْمَلُ الْقَرَابَةَ إلَخْ ) أَيْ : فَيَشْمَلُ كَلَامُهُ خَادِمَ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَ وَالْأُمَّ وَخَادِمَ زَوْجَةِ الْأَبِ ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ : فِي التَّبْصِرَةِ لَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ خَادِمٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُمَا وَهُمَا فَقِيرَانِ أَدَّى عَنْهُمَا وَعَنْ خَادِمِهِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي عِصْمَةِ الْأَبِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَكَانَا يَسْتَغْنِيَانِ بِخَادِمِ الْأَبِ عَنْ خَادِمِ الْأُمِّ أَدَّاهَا عَنْ الْجَمِيعِ لَا خَادِمِ الْأُمِّ ، وَإِنْ اسْتَغْنَيَا بِخَادِمِ الْأُمِّ لَمْ يُؤَدِّ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِيُسْرِ الْأَبِ بِخَادِمِهِ فَعَلَيْهِ بَيْعُهَا وَيُؤَدِّي مِنْ ثَمَنِهَا عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَتِهِ وَعَنْ خَادِمِهَا ، وَالْوَلَدُ يَكُونُ لَهُ الْخَادِمُ كَذَلِكَ اه - . ( تَنْبِيهٌ ) : يُخْرِجُ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا إنْ صَغُرَ فَإِنْ بَلَغَ أَيْ : قَادِرًا فَلَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الزَّكَاةِ مِنْ النِّيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ ، وَإِعْلَامُهُ قَائِمٌ مَقَامَهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا تَتَعَدَّدُ نَفَقَةُ إلَخْ ) يُوَافِقُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ وَيُخْرِجُ عَنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ لِزَوْجَتِهِ إذَا كَانَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أَخْرَجَ عَنْ ذَلِكَ اه - . وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بِخَادِمِ الزَّوْجَةِ بَلْ خَادِمِ الْقَرَابَةِ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُكَاتَبًا ) اسْمُ كَانَ عَائِدٌ عَلَى الرَّقِيقِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَمُونُهُ ، وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنَّ النَّفَقَةَ وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْهُ حَالًا فَهِيَ مُتَوَقَّعَةٌ مَآلًا قُلْت : وَإِلَى ذَلِكَ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ عَلَى سَيِّدِهِمْ ) أَيْ : مُبَاشَرَةً