تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بِهِ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِهِ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ مِنْ تُرَابِهِ لَا قَبْلَهُ وَفَائِدَةُ هَذَا التَّرَدُّدِ لَوْ أَنْفَقَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ هَلْ يُحْسَبُ أَمْ لَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْسَبُ لَا عَلَى الثَّانِي . ( ص ) وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْعَامِلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَثَلًا ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأُجْرَةُ مِنْ النَّقْدِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَعْدِنِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ أَمَّا إجَارَتُهُ بِنَقْدٍ فَلَا يَجُوزُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ مَثَلًا خُذْ هَذَا الْمَعْدِنَ وَادْفَعْ لِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ فِي النَّقْدَيْنِ وَإِلَى الصَّرْفِ الْمُتَأَخِّرِ ، وَأَمَّا وَجْهُ الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ نَقْدٍ فَلِأَنَّهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ وَهِيَ تَجُوزُ مَعَ الْجَهَالَةِ . ( ص ) وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ ( ش ) أَيْ وَجَازَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَدْفَعَهُ مَجَّانًا ، أَوْ بِعِوَضٍ فَيُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ قَوْلُهُ : ( وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ ) يَعْنِي إذَا قُلْتُمْ بِجَوَازِ دَفْعِ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ وَمَا يُخْرَجُ مِنْهُ يَكُونُ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ وَكَانَ الْعَامِلُ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي زَكَاةِ مَا يُخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ حِينَئِذٍ مِلْكُ الْعَامِلِ فَإِنْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ كِرَائِهِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مِلْكُ الْمُكْتَرِي لِأَنَّهُ يُزَكِّي عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا . ( ص ) وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا بِجُزْءٍ كَالْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، أَوْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غُرُورٌ وَلِأَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يُخْرَجُ مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَتَشْبِيهُهُ بِالْقِرَاضِ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَامِلَ يُزَكِّي مَا يَنُوبُهُ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ حَيْثُ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ مَعَ رِبْحِهِ نِصَابًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا كَشَرِيكٍ فَلَا يُزَكِّي إلَّا إذَا بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا ، وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ نِصَابًا فَلَيْسَ كَالْقِرَاضِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ ( ص ) وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ ( ش ) النَّدْرَةُ الْقِطْعَةُ الْخَالِصَةُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ نَدْرَةَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ تُخَمَّسُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ وَجَدَهَا حُرٌّ ، أَوْ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ بَلَغَتْ نِصَابًا أَمْ لَا كَالرِّكَازِ وَحُكْمُ الْخُمُسِ لِلْإِمَامِ يَصْرِفُهُ فِي مَصْرِفِهِ كَمَا فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَفَادَ بِقَوْلِهِ : ( كَالرِّكَازِ ) الْقِيَاسَ عَلَيْهِ وَعَدَمَ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ ثُمَّ فَسَّرَ الرِّكَازَ بِقَوْلِهِ
شرح
( قَوْلُهُ : فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ حَيْثُ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ يُزَكَّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرِ نَقْدٍ ( قَوْلُهُ : وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ : غَيْرِ نَقْدٍ وَلِذَلِكَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ عب فَقَالَ وَجَازَ لِرَبِّ مَعْدِنٍ نَقْدٍ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْعَامِلِ أَيْ وَمَا يَخْرُجُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْعَمَلِ مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ كَحَفْرِ قَامَةٍ ، أَوْ قَامَتَيْنِ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَأَمَّا مَعْدِنُ غَيْرِ النَّقْدِ كَنُحَاسٍ فَيَجُوزُ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ نَقْدٍ وَيَكُونُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَا يَخْرُجُ لِجَهْلِهِ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الدَّفْعُ كَذَلِكَ فَلِمَ امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ نَقْدًا قُلْت نَظَرًا إلَى وُقُوعِهِ مَدْفُوعًا فِي الْخَارِجِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَلِذَا لَمْ يُعِيرُ بِعِوَضٍ ، بَلْ بِأُجْرَةٍ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتٍ ، بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالِاخْتِصَاصِ وَأَمَّا دَفْعُ مَعْدِنِ غَيْرِ الْعَيْنِ بِنَوْعِهِ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ . ( قَوْلُهُ : إلَى التَّفَاضُلِ فِي النَّقْدَيْنِ ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ نَوْعِ الْمَعْدِنِ وَقَوْلُهُ : وَإِلَى الصَّرْفِ . . . إلَخْ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ . ( قَوْلُهُ : فَيُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ مِنْهُ وَالْعَامُّ يُغْنِي عَنْ الْخَاصِّ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى حَلِّ عب وَلَا يَتَأَتَّى عَلَى حَلِّهِ هُوَ فَإِنَّهُ عَلَى حَلِّهِ مِنْ عَطْفِ الْمُبَايِنِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ كِرَائِهِ ) أَيْ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْخَارِجُ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ زُكِّيَ إلَخْ ) فَإِذَا كَانَ رَبُّ الْمَعْدِنِ وَاحِدًا وَمَا يَخْرُجُ يَكُونُ لَهُ إنْ جَاءَ فِيهِ نِصَابٌ زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا إنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : بِجُزْءٍ قَلَّ ، أَوْ كَثُرَ ) أَيْ كَسُدُسٍ وَنِصْفٍ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَجُوزُ . . . إلَخْ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ أَنَّ مَا فِي الْقِرَاضِ رَأْسُ مَالٍ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ غَرَرٌ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ إلَّا أَنَّهُمَا رَخَّصَ فِيهِمَا الشَّارِعُ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْمَنْعُ . ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) فِيهِ شَيْءٌ إذْ لَيْسَ هُنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا . ( قَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ مَعَ رِبْحِهِ نِصَابًا ) فِيهِ أَنَّهُ لَا رِبْحَ هُنَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَيْثُ كَانَ مَا نَابَ رَبَّهُ نِصَابًا إلَّا أَنْ يُجَابَ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِصَّةِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحُ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ نِصَابًا ) مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا أَيْ لَا أَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ نِصَابًا ( قَوْلُهُ : نَدْرَتُهُ ) بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ . ( قَوْلُهُ : الْقِطْعَةُ الْخَالِصَةُ ) كَانَتْ جَامِدَةً أَوْ مَبْثُوثَةً أَيْ مُفَرَّقَةً . ( قَوْلُهُ تُخَمَّسُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا الْخُمُسُ فِي الرِّكَازِ . ( قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْخُمُسِ لِلْإِمَامِ . . . إلَخْ ) اللَّخْمِيُّ خُمُسُ الرِّكَازِ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ هُمَا حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ أَيْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْفُقَرَاءُ فَهُوَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْتَصَّانِ بِالْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي ك . ( قَوْلُهُ : كَالرِّكَازِ ) ذَكَرَ الرِّكَازَ عَقِبَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ . ( قَوْلُهُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ قَاعِدَةَ الْفُقَهَاءِ دُخُولُهَا عَلَى الْمُشَبَّهِ