تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أَوْ غَيْرَهَا أَيْ وَحُكْمُ الْمَعْدِنِ لَا بِقَيْدِ الْعَيْنِ لِلْإِمَامِ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ حَيَاةَ الْمُقْطِعِ أَوْ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ ، أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ هَلْ تَفْتَقِرُ عَطِيَّةُ الْإِمَامِ إلَى الْحَوْزِ كَسَائِرِ الْعَطَايَا ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَا تَفْتَقِرُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْإِمَامِ مَانِعٌ قَبْلَ الْحَوْزِ كَمَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي ثُمَّ إنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ اتِّفَاقًا قَالَ بَعْضٌ يُرِيدُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ الْكُفَّارُ ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ بِانْجِلَائِهِمْ . انْتَهَى . وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَالْمَشْهُورُ لِلْإِمَامِ وَقِيلَ لِلْجَيْشِ ثُمَّ لِوَرَثَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ ، أَوْ إسْلَامٍ فَقَالَ مَالِكُ الْأَمْرِ فِيهِمَا الْإِمَامُ يُقْطِعُهُ لِمَنْ رَآهُ قَالَ : لِأَنَّ الْمَعَادِنَ يَجْتَمِعُ إلَيْهَا شِرَارُ النَّاسِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ لَأَدَّى لِلْفِتَنِ وَالْهَرْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ . ( ص ) ، وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ ( ش ) فَأَحْرَى الْأَرَاضِي الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ وَقِيلَ لِلْمَالِكِ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ ( ص ) إلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ ( ش ) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ : يُزَكَّى وَمِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ أَيْ مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا أَيْ إلَّا الْأَرْضَ الْمَمْلُوكَةَ لِمُصَالِحٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَلِلْمُصَالِحِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ فِيهَا حُكْمٌ فَإِنْ قُلْت : مَا مَعْنَى قَوْلِكُمْ إنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مَعَ الْحُكْمِ لِوَرَثَتِهِ وَالْوَارِثُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوَرِّثُهُ مُعَيَّنًا ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَوْنُهُ لَيْسَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلَا لِأَشْخَاصٍ قَلِيلِينَ بَلْ لِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَأَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجَيْشِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ تَعْيِينِهِمْ وَبَيْنَ الْحُكْمِ لِوَرَثَتِهِمْ بِالْمَعْدِنِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ لِمُصَالِحٍ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِإِسْلَامِهِ وَيَرْجِعُ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونَ تَبْقَى لَهُ وَلَا تَرْجِعُ لِلْإِمَامِ قَالَهُ تت وَبَيَانُ الْإِشْعَارِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ جَعَلَ الْعِلَّةَ الصُّلْحَ وَقَدْ زَالَ بِالْإِسْلَامِ . ( ص ) وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْعِرْقَ الْوَاحِدَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ ذَهَبًا كَانَ ، أَوْ فِضَّةً يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعِرْقُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَقْسَامُ أَرْبَعَةً بِالنَّظَرِ إلَى الْعِرْقِ وَالْعَمَلِ ، وَهُوَ اتِّصَالُهُمَا وَانْقِطَاعُهُمَا وَاتِّصَالُ الْعِرْقِ دُونَ الْعَمَلِ وَعَكْسُهُ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ . ( ص ) ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ ( ش ) بِانْقِطَاعِهِ وَالنِّيلِ أَيْ : وَالْعِرْقُ مُتَّصِلٌ وَأَحْرَى لَوْ اتَّصَلَا وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الِاشْتِغَالُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَعْدِنِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ انْقِطَاعُهُ اخْتِيَارًا ، أَوْ اضْطِرَارًا كَفَسَادِ آلَةٍ وَمَرَضِ الْعَامِلِ ( ص ) لَا مَعَادِنَ ( ش ) يَعْنِي ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُ ( وَلَا عِرْقَ لِآخَرَ ) أَيْ فِي مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ عِرْقٍ بِانْفِرَادِهِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ نِصَابٌ زُكِّيَ ثُمَّ يُزَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُضَمُّ عِرْقٌ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُضَمَّ مَعْدِنٌ لِمَعْدِنٍ آخَرَ وَالرَّادُّ بِالتَّرَاخِي الِانْقِطَاعُ لَا الْعَمَلُ عَلَى الْهَيْئَةِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ انْقِطَاعٌ . ( ص ) وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا ( ش ) يَعْنِي لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ دُونَ النِّصَابِ مِنْ فَائِدَةٍ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ عِنْدَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ هَلْ يُضَمُّ ذَلِكَ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ وُجُوبًا وَيُزَكَّى أَوْ لَا ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَالْقَوْلُ بِالضَّمِّ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيِّ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ لِسَحْنُونٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعْدِنَيْنِ فَقَوْلُهُ : وَفِي ضَمِّ إلَخْ أَيْ وَفِي وُجُوبِ ضَمِّ . . . إلَخْ . ( ص ) وَتَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ هَلْ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ
شرح
( قَوْلُهُ : بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ ) أَيْ وَجْهٍ هُوَ الِاجْتِهَادُ أَيْ يَقْطَعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ ( قَوْلُهُ : الْمُقْطَعِ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ . ( قَوْلُهُ : فَلَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ ) أَيْ فَيَكُونُ مَا فِيهَا لَهُمْ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُعَيَّنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا قَالَ مُحَشِّي تت وَمُرَادُ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ وَانْقَرَضُوا لِأَنَّهُمْ مَثَّلُوا بِهِ لِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ لِأَحَدٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ . ( قَوْلُهُ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ وَقْفٌ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ فِي ذَلِكَ مِلْكُ الْإِمْتَاعِ لَا مِلْكُ الذَّاتِ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُسْلِمًا ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ . ( قَوْلُهُ الْأَرَاضِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ) الَّتِي هِيَ أَرْضُ الْفَيَافِي وَالْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ الْكُفَّارُ بِغَيْرِ قِتَالٍ . ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلِلْإِمَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهُ فَلِلْمَالِكِ هَكَذَا رَأَيْت ( قَوْلُهُ : لِمُصَالِحٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا قَالَ فِي ك وَمَفْهُومُ مَمْلُوكَةٍ أَنَّ مَا وُجِدَ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ كَالْمَوَاتِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ . اه - . ( قَوْلُهُ : أَشَارَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ ) أَيْ وَإِلَى الْأَخِيرَيْنِ بِقَوْلِهِ : وَلَا عِرْقَ لِآخَرَ . ( قَوْلُهُ : مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ قَوْلَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمِّ لِسَحْنُونٍ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . ( قَوْلُهُ : وَلَا عِرْقَ لِآخَرَ ) وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الضَّمِّ ، وَلَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَوَّلِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُضَمُّ حَيْثُ بَدَأَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ حَتَّى أَتَمَّ الْأَوَّلَ وَفِي بَهْرَامَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ . ( قَوْلُهُ : وَفِي ضَمٍّ . . . إلَخْ ) أَرَادَ بِهَا هُنَا أَعَمَّ مِمَّا مَرَّ فَأَرَادَ مَالٍ بِيَدِهِ نِصَابًا ، أَوْ لَا وَفِي التَّعْبِيرِ بِضُمَّ إشْعَارٌ بِبَقَائِهَا حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا تَكْمُلُ بِهِ وَالْقَوْلُ بِالضَّمِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَصْفِيَتُهُ ) الْمُرَادُ بِالتَّصْفِيَةِ الْحَاصِلَةُ بِسَبْكِهِ كَذَا فِي ك نَقْلًا عَنْ عج
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 208 | محمد بن عبد الله الخرشي