أَوْ زُكِّيَتْ فَإِنَّهَا تُزَكَّى حِينَئِذٍ وَوَقْفُهَا لَا يُسْقِطُ زَكَاتَهَا ( ص ) كَنَبَاتٍ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمُرَادُ بِالنَّبَاتِ الزُّرُوعُ وَالْحَوَائِطُ كَأَنْ يُوقِفَ حَوَائِطَهُ أَوْ زُرُوعَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ ، أَوْ حَبٍّ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ ، أَوْ لِلْمَسْجِدِ وَيُزَكِّي النَّبَاتَ مِنْ عَيْنِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَتِهِ نِصَابٌ ضَمَّهُ الْوَاقِفُ لِمَا يُكْمِلُهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُهُ . ( ص ) وَحَيَوَانٍ ( ش ) أَيْ وَقَفَ حَيَوَانًا أَيْ أَنْعَامًا يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَأَوْلَادُهَا تَبَعٌ لَهَا وَلَوْ سَكَتَ عَنْهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَوْقُوفًا عَلَى مَجْهُولِينَ اتِّفَاقًا ، أَوْ مُعَيَّنِينَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَوْلُ أَوْلَادِهَا حَوْلُهَا .
( ص ) أَوْ نَسْلِهِ ( ش ) أَيْ وَقَفَ الْحَيَوَانَ لِيَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ أَوْ بِهِ مِنْ حَمْلٍ عَلَيْهِ فِي السَّبِيلِ وَنَحْوِهِ ، أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ وَقَوْلُهُ : ( عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ وَإِلَّا إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ : كَنَبَاتٍ وَلِقَوْلِهِ : أَوْ نَسْلِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الطَّرَفَيْنِ لَا إلَى الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ إذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْإِنْقَالِ مَا يَدُلُّ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبَاتَ وَنَسْلَ الْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ لِيُفَرَّقَ إنْ كَانَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَسَاجِدَ ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ ، أَوْ بَنِي زُهْرَةَ ، أَوْ بَنِي تَمِيمٍ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا ، وَإِنْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ مِسْكِينٍ ، أَوْ مَسْجِدٍ إلَّا وَسْقٌ وَاحِدٌ ، بَلْ لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ ضَمَّهُ الْمُحْبِسُ إنْ كَانَ حَيًّا إلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنُ رُشْدٍ لِلْمَوَّازِيَّةِ الْمُعْتَبَرُ
شرح
قَوْلُهُ : كَنَبَاتٍ ) أَيْ وَقْفُ الْحَبِّ تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ لِيَزْرَعهُ وَيُفَرِّقُ مَا يَخْرُجُ كُلَّ سَنَةٍ وَتَبْقَى الزَّرِيعَةُ فَقَطْ فَيَجِبُ عَلَى الْمُتَوَلِّي أَنْ يُزَكِّيَ الْخَارِجَ كُلَّ عَامٍ وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ الْحَبَّ لِمَنْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ فَلَا زَكَاةَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ : وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ ذَكَرَهُ فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ وَقَوْلُهُ : وَتَبْقَى الزَّرِيعَةُ أَيْ وَالْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةٌ لَهُ ، أَوْ رِزْقُهُ لِلْوَاقِفِ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ : أَوْ حَبٍّ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ ) أَيْ يُعْطِي بَعْضَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَيُمْسِكُ بَعْضَهُ لِيَكُونَ بَذْرًا لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَهُ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ عَيْنُهُ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لِلْمَسْجِدِ . . . إلَخْ ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : الْآتِي عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ وَلِقَوْلِهِ : أَوْ نَسْلِهِ . ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ . . . إلَخْ ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِذَا كَانَ الْمَوَاشِي مُحْبَسَةً لِلِانْتِفَاعِ بِغَلَّتِهَا فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِمُعَيَّنِينَ أَوْ فِي الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَإِنْ وُقِفَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِنَسْلِهَا وَغَلَّتِهَا كَانَ الْحُكْمُ فِي زَكَاةِ أَوْلَادِهَا أَنَّهَا تُزَكَّى مَعَ الْأُمَّهَاتِ عَلَى حَوْلِهَا وَمِلْكِ الْمُحْبِسِ لَهَا إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ قَوْلًا وَاحِدًا وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ عَلَيْهِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَفِيهِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ وَقْفِ الْحَيَوَانِ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِي وَقْفِهِ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ ( قَوْلُهُ : كَعَلَيْهِمْ ) فِيهِ إدْخَالُ حَرْفِ جَرٍّ عَلَى حَرْفِ جَرٍّ لِلِاخْتِصَارِ عَلَى قَوْلٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ تَفْرِقَةَ النَّبَاتِ وَلَا سَقْيَهُ وَلَا عِلَاجَهُ ، بَلْ تَوَلَّاهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُعَيَّنُونَ وَحَازُوا الْحَبْسَ اُعْتُبِرَ مَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ فَيُزَكَّى إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ وَانْظُرْ لَوْ تَوَلَّى الْمَالِكُ بَعْضَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا هَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يُجْعَلُ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَيْنِ كُلَّ نِصْفٍ وَقَوْلُهُ : وَحَازُوا الْحَبْسَ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا تَوَلَّوْهَا وَلَمْ يَحُوزُوهُ بِأَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ مَالِكِهِ فَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَتَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَحْجُوزًا وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحُوزٍ فَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ يُمْكِنُ تَوْلِيَتُهُمْ مَا ذُكِرَ تَحْتَ يَدِ الْمُحْبِسِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ : عَلَى مَسَاجِدَ . . . إلَخْ مِنْ التَّفْصِيلِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ النَّبَاتَ كَالْحَيَوَانِ أَنْ يُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ كَانَ دُونَهُ وَالْوَاقِفُ حَيٌّ وَعِنْدَهُ مَا يَصِيرُ نِصَابًا سَوَاءٌ تَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ أَمْ لَا وَقْفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ فَإِنْ مَاتَ زُكِّيَتْ أَيْضًا عَلَى مِلْكِهِ إذَا الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ حَيْثُ بَلَغَتْ نِصَابًا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا إنْ حَصَلَ . . . إلَخْ ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ زَكَّى إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ ( قَوْلُهُ : لَا إلَى الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ . . . إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَسَطَ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنْ وُقِفَ . . . إلَخْ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : الْمَوْقُوفِ ) صِفَةٌ لِلْحَيَوَانِ فَالْمَوْصُوفُ بِالْمَوْقُوفِيَّة الْحَيَوَانُ الْأَصْلُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ ، أَوْ لَا وَقْفَ لِكَذَا وَكَذَا ، أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ وَصَرَّحَ أَيْضًا فِي ك بِقَوْلِهِ : مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَسَاجِدَ ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي ذَاتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي وُقِفَ لِيُفَرَّقَ نَسْلُهُ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُوقِفَ نَفْسَ الْأُمَّهَاتِ لِيُفَرَّقَ نَسْلُهَا مَعَ بَقَائِهَا الثَّانِي أَنْ يُوقِفَ نَفْسَ النَّسْلِ الْحَاصِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ لِيُفَرَّقَ مَعَ كَوْنِ مَا مِنْهُ النَّسْلُ غَيْرَ وَقْفٍ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الْوَقْفِ وَانْظُرْ هَلْ تَصِيرُ الرَّقَبَةُ حِينَئِذٍ وَقْفًا أَمْ لَا قُلْت كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّكَاةِ يَقْتَضِي صِحَّةَ وَقْفِ نَسْلِ الْحَيَوَانِ مَعَ كَوْنِ أَصْلِهِ مِلْكًا هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي عج فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ .
( تَنْبِيهٌ ) : لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأُمَّهَاتِ بِبَيْعٍ ، أَوْ هِبَةٍ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ نَسْلِهِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ وَقْفَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ الْوَقْفُ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَكَأَنَّ هَذَا مِنْ عِنْدِ جَعْلِ الْمَوْقُوفِ النَّسْلَ لَا الْأُمَّهَاتِ . ( قَوْلُهُ : عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ ) أَيْ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ : عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ شَاسٍ لَا يَنْسُبُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ لَا لِابْنِ شَاسٍ